السعودية

بعد عام من التقلبات في الشؤون الخارجية، الأمير محمد بن سلمان في جولته الخارجية الأولى

بدأ وريث المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان رحلته الخارجية الأولى في زيارة لثلاثة بلدان مع توقف في القاهرة ولندن ونيويورك وتهدف هذه الزيارة للضغط على أوراق اعتماده في مرحلة عالمية حرجة.

وعندما يصل إلى لندن يوم الأربعاء، سيتم استقبال الأمير محمد كرئيس مُنتظر للدولة، وسيسافر إلى قلعة وندسور لتناول العشاء مع الملكة. وباعتباره أكبر وأكثر عضو مهم وشريكًا تجاريًا لبريطانيا في الشرق الأوسط، فإنه سيصل أيضًا بجدول أعمال مزدوج، رئيسًا لبعثة تجارية مربحة، ولأول مرة بصفته قائدًا يبحث عن توثيق مصداقيته بعد عام متقلب في الشؤون الخارجية.
ويُذكَر أنّ ولي العهد الأمير البالغ من العمر 32 عامًا، يُعدّ الأكثر استثنائيةً فى تاريخ البلاد الحديث، وهو وقت الإصلاحات في الداخل في ظل الاضطرابات المحيطة في المنطقة.

وقد هزّ الإسقاط المفاجئ للقوة الصديق والعدو على حدٍ سواء، ممّا تركهم يسعون جاهدين لفهم ما يدفع الأمير محمد القيام به، بعد أن أعطاه والده الملك سلمان تفويضًا لإصلاح كل جانب من جوانب البلاد تقريبًا والمعروفة منذ ما يقرب الأربعين عامًا بالإدارة الشديدة والمقاومة المتأصّلة لأيّ تغيير يطال رموز المملكة.

إنّ تورّط الرياض في العِداء لقطر ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وفي الحرب الدائرة في اليمن والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 10 آلاف شخص وبكلفة تُقدّر بحوالي 8 مليار دولار شهريًا (5.8 مليار جنيه أسترليني) من الخزينة السعودية، أدّى ذلك لغوص السعودية في مستنقع دون وجود مخارج واضحة. إضافةً لعدم نجاحها حتّى الآن في سياسة ردع إيران عن توطيد دعائمها في العالم العربي وخصوصًا منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وبحسب تقدير بعض القادة الإقليميين، فالمملكة تتراجع إلى الوراء.

وقال أحد أكبر أعضاء العائلة الملكيّة: «يجب أن يعلم أنّ الإعلان عن شيء ليس بالضرورة له أن يحدث. بعد ذلك، يحتاج إلى أن يعلم أنّه حتى عندما يقوم بعمل، يحتاج إلى أن يكون لديه استراتيجية حقيقية وفريق يؤمن فيما يقوم به، ليتمكن من تحقيقه من خلال ذلك».

وبين قاعات الرياض ودهاليز السلطة، فإنّ الولاء للزعيم الجديد مُنتشر على نطاقٍ واسعٍ. وقال عضوٌ بارزٌ في لجنةٍ استشاريةٍ سعوديةٍ: «لكن هذا الولاء ليس بالضرورة أن يكون نابعًا من القلب. سيكون إذا كان الأمير قادرًا على تحريرهم، ولكن هناك الكثير من الأمور التي تحدث الآن والناس ليسوا متأكدين إلى أين سيذهب بهم».

لم يكن أحد في موقع السلطة على استعداد لتقديم أي شيء أكثر من نقد صامت لجدول أعمال الأمير محمد. تتمحور الحرب في اليمن في إطار ’’حملة لوقف حزب الله عن التمدد إلى الشرق‘‘. وعلى الرغم من الجمود الفعّال في البلاد التي دُمّرت، والحصار الذي تقول الأمم المتّحدة أنّه ترك أكثر من 8 ملايين شخص على شفا مجاعة، هناك تأييدٌ واسعٌ للحرب كما أنّ هناك جهودًا لردع إيران.

وقال عبد الله شرفي، وهو تاجر من الدمام، عن الحرب في اليمن: «إنّهم يريدون السيطرة على الأماكن المقدسة. لو لم يفعل سموه شيء، لكانوا قد تجاوزونا».وفي مكانٍ آخر، في الدوائر الدبلوماسية والإقليمية، وُصِفَ عناق الأمير محمد بدونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر بأنّه ’’خطأ المبتدئين‘‘، مما قوّض الجهود المبذولة لمواجهة إيران.

وقال دبلوماسيٌ رفيع المستوى: «يرى الأمير كوشنر وترامب يحضران ويخلطان الأعمال التجارية الكبرى بالسلطة السياسية باستخدام مواقفهما لتحقيق مكاسب تجارية، ويرى طريقةً لممارسة الأعمال التجارية التي يعرفها الناس في هذه المنطقة. وليس لديه الخبرة لمعرفة أنّ كلا منهما على الجليد الرقيق للغاية وذلك ليس نموذج أمريكا».

وقد اعتبر أعداء المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة أنّها وكيلٌ أمريكيٌ لا يتصرف من جانب واحد في أيّ نزاع، ويُفضّل لواشنطن أن تقدّم المزايدات العامة، في حين أنّها تستخدم أدوات الإكراه والنقد الموثوق بها. وعندما دعا الأمير محمد الحريري للذهاب إلى لبنان في أواخر العام الماضي، وطلب منه الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء، بعث القادة الإقليميون إلى البعثات المسعورة في واشنطن وباريس ولندن التي حثت ولي العهد على التراجع.

وقد شعرت بريطانيا بالجزع الشديد إزاء احتمال تصاعد نزاع الحريري إلى اندلاع حرب، مما كان من الممكن أن يجلب إيران وإسرائيل، بل وحتّى السعودية نفسها، فأرسلت وفدًا من كبار ضباط المخابرات MI6 والدبلوماسيين إلى الرياض لتقديم المشورة.وقد استقبل العاهل السعودي الملك سلمان الحريري في الرياض يوم السبت الماضي قبل أن يغادر الأمير إلى مصر التي كانت المحطة الأولى في جولته.

وفي الوقت نفسه، لا تُظهِر قطر سوى القليل من علامات الرضوخ إلى الحصار الدبلوماسي والتجاري الذي فرضته السعودية بزعمها أنّ علاقاتها مع إيران والإخوان المسلمين كانت تخريبية.وبعد تسعة أشهر، لا تزال الجارة الشمالية الصغيرة للرياض تنزف ببطء من احتياطياتها بدلًا من الانصياع لقائمة المطالب الطويلة.

وقال مسؤول في لجنةٍ استشاريةٍ سعوديةٍ: «إنّنا لا نبدو أقوياء بسبب ذلك. والخروج من هذا أصبح أمرًا مهمًا لولي العهد. إنّه يريد أن يتقدم بالقوة، ولكن إذا كانوا يحدقوا بنا للأسفل، نحن لا نبدو أقوياء. المشكلة هي أنّ القضية الإيرانية حقيقية جدًا وتعكس تلك الجبهات الثلاث. ولا يمكننا أن نفقد هذه القضية. آمل أن يحصل على بعض النصائح الجيدة».

المصدر: الغارديان البريطانية

الوسوم

التعليقات