العراق

صراعات تمزق المجتمع المسيحي في العراق في ظل الانتخابات الحالية

تتصدر أخبار الانتخابات العراقية هذه الفترة جميع صفحات الجرائد العربية والعالمية وحتى المواقع الالكترونية، حيث تتصارع تسع قوى مسيحية في هذه الانتخابات للوصول إلى خمسة مقاعد مخصصة للأقليات وفق القانون الانتخابي العراقي.

من الجدير بالذكر أن هذه الانتخابات ستكون قاسية جداً بسبب الانقسامات والخلافات الكثيرة التي تمزق المجتمع المسيحي في العراق، حيث ذكرت صحيفة “الحياة” اللندنية استعداد القوى المسيحية السياسية في العراق لخوض إحدى أهم المعارك الانتخابية في الوقت الذي يتمزق فيه العراق بسبب الانقسامات  والصراعات بين صفوف الغالبية المسلمة فيه، مما يغذي التنافس الحامي بين القوى المسيحية.

أما بالنسبة للقوى المسيحية التي تسعى للحصول على المقاعد فهي كل من: “ائتلاف الرافدين” بقيادة زعيم الحركة الديمقراطية الآشورية “يونادم كنا”، و”ائتلاف الكلدان” الذي يضم كل من المجلس القومي الكلداني والاتحاد الديمقراطي الكلداني، بالإضافة إلى الحزب الوطني الآشوري، بينما تدخل أربعة أحزاب مسيحية أخرى بقوائم منفردة هي “المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري” و”أبناء النهرين” و” حركة تجمع السريان” و”حركة بابيلون” التي يدعمها الحشد الشعبي، بالإضافة إلى كل ما سبق ترشحت عدة قوى مسيحية ضمن قوائم لا تنتمي إلى الخريطة الانتخابية المسيحية المتعارف عليها.

لكن حتى القوى المتوافقة فيما بينها شهدت انقسامات داخلية كثيرة خربت كل أنواع التفاهم والانسجام، حيث تداولت مواقع الكترونية أخباراً حول استقالة أحد قياديي حزب “المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري” الصديق لـ”الديمقراطي الكردستاني” بزعامة “مسعود بارزاني”، وأتت استقالته بسبب رفضه لسياسات المجلس الحالية.

وللمسيحيين البعثيين نصيب أيضاً، حيث قام حزب “المجلس القومي الكلداني” بتسجيل اسم سكرتير جديد للحزب في المفوضية الانتخابية وذلك إثر ورود اسم زعيم الحزب السابق “سمير عزو” ضمن قوائم “اجتثاث البعث” (التي تتضمن أسماء البعثيين الذين شاركوا بجرائم الحزب الحاكم في زمن صدام حسين)، كما ورد اسم وزير الحكومة الاتحادية السابق “سركون لازار” المنتمي والمدافع عن “الحركة الآشورية” في قائمة “دولة القانون” التي يتزعمها نائب رئيس الجمهورية “نوري المالكي” الذي اعتبره المجتمع المسيحي خرق واضح للعرف الانتخابي المسيحي.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث يوجد أربعة قادة مهمين في “الحركة الآشورية” تخلوا بشكل كامل عن مسؤولياتهم بسبب الخلافات فيما بينهم من أجل ترؤس قائمة “الرافدين” الانتخابية.

وردّ النائب في البرلمان “سرود مقدسي” عن كتلة “أبناء النهرين”، على ما يقال حول فشل القوى المسيحية في تشكيل ائتلاف موحد، أنه يعتبر صعوبة تشكيل ائتلاف موحد هو نتيجة لاختلاف المرجعيات التي ينحدر منها الأشخاص في الأحزاب الآشورية والكلدانية والسريانية وغيرها من الأحزاب الأخرى.

للمرة الأولى كان للسلطة الدينية دور واضح وكلمة مهمة في الانتخابات، فبعد فشل محاولات الكنيسة لتوحيد الأطراف السياسية لم يتردد زعيم البطريركية الكلدانية “لويس ساكو” دعمه لائتلاف يمثل بطريركيته وتفضيله على أي ائتلاف مسيحي آخر.

كما دعا بيان جديد للبطريركية جميع المسيحيين إلى المشاركة في هذه الانتخابات وطالب البيان المسيحيين بالقيام بدورهم الانتخابي واختيار الأشخاص القادرين على تحمل مسؤولية بلادهم بنزاهة.

وجاء الرد القاسي على كلام البطريركية من قبل زعيم الحزب الوطني الآشوري “عمانوئيل خوشابا” حيث أشار إلى أنه على الرغم من أن معظم القوى المتنافسة ترفض التسميات الدينية لم يتردد السيد البطريرك بدعمه الصريح لإحدى القوائم المحددة، ومع ذلك نحن مؤمنون بأن الشعب العراقي شعب واحد مهما اختلفت تسميته، لكن لا يمكننا أن ننكر أنه يوجد بعض الأحزاب الشيعية والكردية التي تسعى للاستحواذ على مقاعدنا كمسيحيين.

أما من وجهة نظر موضوعية، أضاف الناشط السياسي “كلدو رمزي” حول أسباب الانقسامات في الأحزاب المسيحية قائلاً أنه بكل أسف ترتبط بعض القوى المسيحية بمرجعيات لأحزاب أكبر أو مرتبطة بشكل أو بآخر ببعض الأحزاب الكردية أو الشيعية أو السنية ، كما صرّح ” كنا نأمل تحقيق ائتلاف قادر على تخطي محاولات الهيمنة من القوى الكبرى”.

في ظل هذه الانقسامات والفوضى التي تغلف الجو الانتخابي يحدث السباق للوصول إلى المقاعد الخمس.

الوسوم

التعليقات