السعودية

ولي العهد السعودي ينتقل من الاضطرابات في الداخل إلى الدبلوماسية في الخارج

يعمل وريث العرش السعودي لإقناع الحلفاء بأنّ جهوده الرامية لإعادة تشكيل سياسة المملكة واقتصادها ستجلب مزيدًا من الاستقرار الإقليمي والفرص التجارية.

ووصل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الأحد إلى القاهرة حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارة تعبّر عن تأييده للرئيس الذي سجن وأزاح منافسيه بعيدًا قبل الانتخابات الوطنية المقبلة.

وترى المملكة العربية السعودية في مصر، البلد الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم العربي، حليفًا استراتيجيًا ذو قيمة في الشرق الأوسط، حيث تسعى الرياض إلى تضييق نفوذ إيران الإقليمي المتزايد. وتُعتبَر حكومة السيسي ضروريةً لمنع تكرار انتفاضات الربيع العربي في العام 2011 التي أطاحت بالعديد من رجال المنطقة وهزت ملوك الخليج.

وقال سعود القحطاني أحد كبار المسؤولين السعوديين على تويتر عن قرار بدء السفر إلى مصر: «دليل على عمق العلاقات التاريخية والتعاون المستمر الخاص بين البلدين».

وذكر مكتب الرئيس المصري أنّ الزعيمين بحثا التعاون الاقتصادي وأهميّة الوحدة في مواجهة ’’محاولات تقسيم المنطقة‘‘.

بعد مصر، من المُقرّر أن يسافر الأمير محمد إلى المملكة المتحدة ثم الولايات المتحدة. وقد احتضنت إدارة ترامب المملكة العربية السعودية التي تشترك معها في الشكوك العميقة تجاه إيران. وقد قام الرئيس دونالد ترامب بالتغريد دعمًا لحملة مكافحة الفساد التي أعلنها الأمير، والتي غيرت من السياسة السعودية.

تُعدّ هذه أول جولة للخارج من قبل الأمير البالغ من العمر 32 عامًا منذ إطاحته بابن عمه ليصبح وريثًا للعرش العام الماضي مما أثار فترة من الاضطراب والشكوك.

الأمير ابن الملك سلمان، هو الآن الحاكم الفعلي للبلاد. وقرار السفر هو علامة على ثقته بأنّ السلطة في قبضته.

في الغرب، يواجه الأمير التحدي المُتمثّل في جذب الشركات العالمية إلى المملكة العربية السعودية في سعيه لتنويع سوق الاقتصاد بعيدًا عن النفط.

وكانت حملة المملكة العربية السعودية الأخيرة الرامية إلى القضاء على الفساد، والتي أسفرت عن اعتقال عدد كبير من نخبة رجال أعمال المملكة، تهدف إلى طمأنة المستثمرين من خلال إظهار أنّ الفساد المستوطن سيُعالَج. غير أنّ الطبيعة الغامضة للإجراءات مروّعة كثيرًا.

وقال هاني صبرا، مؤسس شركة ’’أليف الاستشارية‘‘ السياسية: «يحاول محمد بن سلمان الوصول إلى المستثمرين الغربيين لإخبارهم بأنّ ما حدث في الأشهر القليلة الماضية لا يدعو للقلق، ويحاول إعادة صياغة الصورة غير الملائمة للمملكة العربية السعودية التي ظهرت منذ تشرين الثاني/نوفمبر».

ويقف الأمير وراء التحركات الجريئة الأخيرة، بدءًا من قرار السماح للمرأة بالقيادة، إلى خطط اكتتاب عام أولي لجزء صغير من شركة ’’أرامكو السعودية‘‘ عملاق النفط المملوكة للدولة. حيث ستدرج المملكة العربية السعودية أسهم أرامكو وستكون محط تركيز مهم لرحلات الأمير محمد في الخارج. وتعتبر لندن ونيويورك أماكن محتملة لأي قائمة دولية.

وسيتوجب على الأمير محمد أيضًا معالجة قضايا السياسة الخارجية الشائكة مثل اليمن حيث دخل في تحالف بقيادة السعودية لمحاربة المتمردين المتنازعين مع إيران المنافس الإقليمي ممّا أسهم في حرب متعددة الأطراف وأزمة إنسانية.

وقال براين كاتوليس، وهو زميل في مركز أبحاث ليبرالي في واشنطن: «إنّهم يأتون إلى هنا ليقولوا لنا كيف تقوم المملكة العربية السعودية بإصلاح اقتصادها والسماح للمرأة بالمرور. ولكن ما يريده المشرّعون والرأي العام الأميركي هو الاطمئنان إلى أنّهم لن يدفعوا الولايات المتحدة إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط كما هو الحال مع إيران، وإنّهم جادون وصادقون في تعزيز الاستقرار في اليمن».

كما أنّ الولايات المتحدة حريصة على حلّ النزاع بين السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين بقطع علاقاتهم الدبلوماسية مع قطر العام الماضي، احتجاجًا على دعم الدوحة للجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر وعلاقاتها المزعومة بالجماعات المتطرفة. وترفض قطر التي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية كبيرة هذه الاتهامات.

وقال عبد الله الشمري، وهو أكاديمي ودبلوماسي سعودي كبير: «الرسالة من جولة ولي العهد هي: نحن نزور أهمّ حليفٍ إقليميٍ لنا، مصر هي قلب العالم العربي، وإذا كان القلب مريضًا فستكون هناك أزمة».

ووفقًا لبيان من مكتب الرئيس المصري اتصل ترامب بالسيسي يوم الأحد مؤكدًا إعادة الدعم الأمريكي لمصر ’’في حربها على الإرهاب‘‘.

وتعتبر واشنطن حكومة السيسي كشريك في القتال ضد الجماعات المتطرفة، وكفاح القوات المصرية لاحتواء تمرّد تنظيم الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء.

لكنّ زيارة الأمير محمد قد تثير أسئلةً مقلقةً حول علاقة السيسي بالأسرة المالكة السعودية.

وأثار السيسي موجةً من الاحتجاجات العامة والتحديات القانونية في عام 2016 بعد أن قررت حكومته نقل جزيرتين (تيران وصنافير) في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية، مما أثار انتقادات بأنّه يهدد السيادة المصرية. وعشية زيارة الأمير يوم السبت، رفضت المحكمة العليا في مصر جميع التحديات القانونية العالقة لتسليم الجزيرتين.

وقال هيليير، وهو خبير بالشؤون المصرية في مجلس الأطلسي والمعهد الملكي للخدمات المتحدة: «نتوقّع أن تكون هذه الزيارة لها علاقة بتأييد السيسي من قبل السعوديين».

المصدر: الغارديان البريطانية

الوسوم

التعليقات