يمثل برنامج KAAN خطوة نوعية تُعيد رسم موازين القوة في تكنولوجيا الطائرات المقاتلة وذلك على الصعيد الدولي، إذ يتحدى الهيمنة الغربية التقليدية ويعكس التحولات في النظام الدولي متعدد الأقطاب، حيث تسعى القوى المتوسطة إلى تعزيز استقلاليتها وقدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية بعيداً عن نفوذ الدول الكبرى.
أشار تقرير منسوب لموقع The National Interest، أنه في تطور يُعد نقطة تحول في مسار التعاون الدفاعي بالشرق الأوسط، أعلنت مصر انضمامها رسمياً إلى برنامج المقاتلة التركية الشبحية من الجيل الخامس “KAAN”، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة على مستوى المنطقة. هذه المشاركة تفتح صفحة جديدة من الشراكة بين القاهرة وأنقرة، القوتين الإقليميتين اللتين طالما تداخلت علاقاتهما بين التنافس والتقارب.
المقاتلة KAAN، التي عُرفت سابقاً باسم TF-X، تمثل المشروع الأكثر طموحاً لتركيا في سعيها لبناء مقاتلة متقدمة بتقنيات تخفي فائقة، حيث تنافس أبرز النماذج العالمية مثل المقاتلة الأمريكية F-35 Lightning II – التي أُبعدت تركيا عن برنامجها عام 2019 – والمقاتلة الصينية Chengdu J-20 “التنين الجبار”.
انضمام مصر إلى هذا البرنامج يمنحه زخماً عربياً استثنائياً، ويضع أسساً لتحول محتمل في معادلة القوة الجوية داخل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما قد يغيّر ملامح ميزان الردع الإقليمي لعقود قادمة.

أوضح التقرير المنسوب لموقع The National Interest، أن صناعات الفضاء التركية (TAI) تقود برنامج KAAN، الذي يهدف إلى إنتاج مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، ثنائية المحرك، قادرة على العمل في مختلف الظروف الجوية، ومزوّدة بخصائص متطورة تشمل تقنيات التخفي، والقدرة على الطيران بسرعات فوق صوتية دون الحاجة إلى حارق لاحق (Supercruise)، إضافة إلى دمج المستشعرات وأنظمة الاتصال الشبكي المتقدمة.
بدأ المشروع عام 2010، لكنه تسارع بشكل ملحوظ بعد استبعاد الولايات المتحدة لتركيا من برنامج المقاتلة F-35، رداً على صفقة أنقرة لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400. وقد سجّلت KAAN أولى رحلاتها الجوية عام 2023، مع استهداف دخولها الخدمة التشغيلية الكاملة بحلول نهاية العقد الجاري.
ورغم أن إندونيسيا كانت من أوائل الشركاء في هذا المشروع، فإن انضمام مصر شكّل توسعاً استراتيجياً لافتاً، إذ يشمل التعاون في مجال نقل التكنولوجيا، والإنتاج المشترك، واحتمالات التمويل المشترك. وتشير تقارير إلى أن القاهرة قامت بمعاينة نماذج أولية من المقاتلة، وأعلنت رسمياً انضمامها بحلول منتصف عام 2025، على أن تُوقَّع الاتفاقيات النهائية قبل نهاية العام نفسه.
وتعكس هذه الشراكة مسعى تركيا لتشييد صناعة دفاعية مستقلة، بالتوازي مع استقطاب شركاء دوليين لتقاسم أعباء التطوير، التي تُقدَّر تكلفتها بأكثر من 10 مليارات دولار.

واستكمل تقرير The National Interest، وأشار إلى أن قرار مصر الانضمام إلى برنامج المقاتلة التركية الشبحية من الجيل الخامس KAAN جاء نتيجة مزيج من الدوافع العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
فعلى الصعيد العسكري، تسعى القاهرة إلى تحديث قواتها الجوية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بدءاً من الاضطرابات في ليبيا والسودان وصولاً إلى التحديات الأمنية في شبه جزيرة سيناء. ورغم امتلاكها أسطولاً متنوعاً يضم المقاتلات الأمريكية F-16 والفرنسية رافال والروسية MiG-29، إلا أن اعتمادها على هذه المصادر أثبت محدوديته.
فالصفقات الأمريكية عادة ما ترتبط بشروط سياسية مرتبطة بملف حقوق الإنسان، وهو ما شكّل مصدر استياء للسلطة العسكرية بقيادة عبد الفتاح السيسي، بينما تواجه الصفقات الروسية مخاطر متزايدة نتيجة العقوبات المفروضة منذ غزو أوكرانيا عام 2022.
ومن خلال الشراكة مع أنقرة، تسعى مصر إلى تنويع مصادر تسليحها والحصول على تكنولوجيا التخفي المتقدمة بعيداً عن الرقابة الغربية. كما يتماشى ذلك مع توجه السيسي لتعزيز الاعتماد على الذات في التصنيع الدفاعي، بما قد يفتح المجال لإنتاج مكونات المقاتلة KAAN محلياً وتقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

وذكر التقرير المنسوب لموقع The National Interest، وعلى الصعيد الاقتصادي، يشكل برنامج المقاتلة الشبحية KAAN فرصة ثمينة لمصالح متبادلة بين القاهرة وأنقرة.
فمصر، بميزانيتها الدفاعية الضخمة وقاعدتها الصناعية المتنامية، قادرة على المساهمة في البحث والتطوير والإنتاج، بما يفتح الباب أمام توفير فرص عمل جديدة ودفع قطاع الصناعات الجوية نحو آفاق أوسع. وفي المقابل، تكسب تركيا شريكاً مالياً مستقراً وسوقاً ضخمة لتصدير السلاح، إذ يُتوقع أن تشتري القاهرة عشرات الطائرات من هذا الطراز خلال السنوات المقبلة لتعويض أسطولها المتقادم.
أما دبلوماسياً، فيستند التعاون إلى مسار التقارب بين البلدين منذ عام 2021، بعد عقدٍ من التوتر بسبب الخلافات حول جماعة الإخوان المسلمين ودعم كل طرف لمعسكر مختلف في الصراع الليبي. ومع تبادل السفراء وتوقيع اتفاقيات تجارية واسعة، بات الطريق ممهداً لشراكات استراتيجية أعمق. وانضمام مصر إلى KAAN يؤشر إلى توجهها نحو شراكات أكثر استقلالية بعيداً عن الاستقطاب الدولي، في حين تستثمر أنقرة هذا المسار لتعزيز حضورها كقوة مصدرة للسلاح ولاعب محوري في العالم العربي.
هذه الشراكة مرشحة لإحداث تحول نوعي في المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عبر تكوين محور مصري – تركي صاعد قد يشكل توازناً جديداً في مواجهة نفوذ بعض القوى الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات اللتان اعتمدتا بشكل كبير على السلاح الغربي.
وما يزيد من ثِقل هذه الشراكة أنها تمنح مصر قدرات جوية قد تغيّر موازين الصراع في بؤر ملتهبة مثل الحرب بالوكالة في ليبيا، حيث طالما تقاطعت مصالحها مع تركيا. ومع تعمق العلاقات بين الطرفين، تبدو فرص تقارب المصالح أكبر، بل إن التعاون قد يمتد إلى المجالين البحري والاستخباراتي في شرق المتوسط، في ظل التوترات القائمة حول موارد الغاز مع اليونان وقبرص.
تُشكّل صفقة KAAN بين مصر وتركيا منعطفاً بارزاً في موازين القوة بالشرق الأوسط. فإسرائيل، التي تتمتع حالياً بتفوق جوي شبه مطلق بفضل أسطولها من مقاتلات F-35I، قد تجد نفسها أمام تحدٍ غير مسبوق. امتلاك مصر لتقنيات التخفي المتقدمة عبر المقاتلة التركية قد يقلّص الفارق العسكري ويجبر تل أبيب على إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية وربما تسريع برامجها المحلية لتطوير سلاح متفوق. ورغم أن معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية لعام 1979 ما زالت قائمة، فإن KAAN يمنح القاهرة هامشاً أكبر في عمليات سيناء والتوترات المحيطة بقطاع غزة.
واستكمل تقرير The National Interest، وأما على الصعيد الدولي، يُشكل البرنامج تحدياً مباشراً للهيمنة الغربية في صناعة الطائرات المقاتلة.
تقدم تركيا، الحليف في الناتو، مقاتلة تنافس F-35، ومع انضمام مصر، يفتح الباب أمام دول أخرى مثل باكستان وأذربيجان، ما يخفف من احتكار الولايات المتحدة للسلاح المتقدم ويعيد رسم خريطة النفوذ العسكري.
وفي الخليج، قد تؤجج الصفقة التنافس الإقليمي. فالسعودية والإمارات، اللتان تسعيان إلى امتلاك مقاتلات الجيل الخامس، قد ترى في محور KAAN تهديداً يستدعي تسريع تنويع مصادر التسليح باتجاه روسيا والصين. وفي المقابل، يتيح هذا التوازن الجديد قدرات ردع تقلّل من احتمالات التصعيد، ما قد يسهم في استقرار نسبي على المدى الطويل.
تُظهر هذه الصفقة أيضاً التحول الاستراتيجي لمصر نحو شراكات غير منحازة، تعزز استقلالية قرارها العسكري بعيداً عن النفوذ الغربي. وبحلول عام 2030، قد تمتلك القاهرة أسطولاً متقدماً من مقاتلات KAAN، مما يزيد من قوتها العسكرية ويعمّق التعاون مع تركيا ذات النفوذ المتنامي في العالم العربي. وفي خلفية هذا التحرك، ترى مصر أن إسرائيل عملت على تقويض أمنها الداخلي عبر دفع موجات من اللاجئين ومقاتلي حماس إلى سيناء، ما جعل من KAAN أداة قوية للردع وإرسال رسالة حازمة لتل أبيب.
بشكل عام، يعكس تقارب القاهرة وأنقرة تحوّلاً جيوسياسياً ملموساً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تواجه إسرائيل بيئة إقليمية أكثر تعقيداً، مع قوى تمتلك أسلحة متقدمة وازنة، ما يجعل أي سياسة خارجية صارمة محفوفة بالمخاطر ومحتاجة إلى حسابات دقيقة.
رابط المصدر:
https://nationalinterest.org/blog/buzz/why-egypt-joined-turkeys-fifth-generation-kaan-fighter-program-bw-091025




