ترجمات

مصر تعزّز دعمها العسكري للجيش اللبناني

التقى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في القصر الحكومي ببيروت، في ديسمبر الماضي، حيث أفادت مصادر مطلعة بإيفاد مستشارين تمهيدًا لإرسال أسلحة، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية ودعم استقرارها.

 

أفادت مصادر في القاهرة وبيروت لصحيفة The National News، بإيفاد عشرات المستشارين العسكريين المصريين إلى لبنان خلال الشهرين الماضيين، في إطار تنامي التعاون العسكري بين البلدين.

 

وأضافت المصادر أن شحنات من الأسلحة المصرية – تشمل آليات مدرعة ومعدات للدفاع الجوي – من المقرر إرسالها أيضًا إلى لبنان، محذّرة في الوقت ذاته من أن وجود المستشارين والأسلحة يندرج حصريًا ضمن دعم جهود الحكومة اللبنانية لتعزيز مؤسسات الدولة عبر المؤسسة العسكرية.

 

وبالإضافة إلى المستشارين والتجهيزات العسكرية، تساهم مصر في مساعدة الجيش اللبناني على إنشاء شبكة اتصالات آمنة، وتطوير قدراته في جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها، فضلًا عن تحديث أنظمة المراقبة.

 

مصر تعزّز دعمها العسكري للجيش اللبناني

 

تدريب ومساندة دون تدخل سياسي

 

وأوضحت المصادر أن المستشارين يقومون بتدريب القوات اللبنانية على مهام مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، مشيرةً إلى أن عناصر من الجيش اللبناني تلقّوا كذلك تدريبات عسكرية في مصر.

 

ولم تحدد المصادر رقمًا دقيقًا لحجم البعثة العسكرية المصرية في لبنان، مكتفية بالقول إن عدد المستشارين يقدَّر ببضع عشرات.

 

وقال أحد المصادر في القاهرة: وافقت مصر على هذا الدور بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني، وليس لمساعدته على نزع سلاح حزب الله، وهو أمر ترى القاهرة أنه قد يفضي إلى توترات داخلية.

 

وأضاف المصدر نفسه: «حزب الله جزء من النسيج الاجتماعي اللبناني، ونزع سلاحه في المرحلة الراهنة غير مستحسن. ومصر لن تنخرط بأي حال في الشأن السياسي اللبناني»، في إشارة إلى مسألة نزع السلاح على امتداد الأراضي اللبنانية.

 

وكانت الحكومة اللبنانية قد وجّهت في أغسطس الماضي الجيش إلى حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة عُدّت بمثابة أمر بنزع سلاح حزب الله. ومنذ ذلك الحين، أعلنت بيروت تحقيق تقدم ملموس في عمليات نزع السلاح في المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل.

 

ومن المرتقب أن يعلن الجيش اللبناني في وقت لاحق من هذا الأسبوع استكمال المرحلة الأولى من خطته، والتي تشمل تفكيك مواقع تابعة لحزب الله قرب الحدود.

 

أما المرحلة الثانية، التي تتناول الأسلحة خارج تلك المنطقة، فستتطلب مزيدًا من المشاورات ودراسة دقيقة للمخاطر الداخلية، لا سيما في ظل رفض حزب الله لعملية نزع السلاح، بحسب ما أفاد به الجيش.

 

مصر تعزّز دعمها العسكري للجيش اللبناني

 

مساندة عربية ورؤية استراتيجية

 

أسهمت دول عربية، من بينها قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، بدور فاعل في دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.

 

وقال مسؤول لبناني في بيروت لصحيفة The National News، في معرض حديثه عن الدور المصري: «تندرج مصر ضمن مجموعة من الدول الصديقة التي تقدم دعمًا مباشرًا للمؤسسة العسكرية اللبنانية».

 

في المقابل، أفاد مصدران في الجيش اللبناني بأنهما لا يملكان حاليًا معلومات تفصيلية بهذا الشأن.

 

وتعكس المهمة العسكرية المصرية في لبنان، إلى حد كبير، قناعة راسخة لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن مؤسسات الدولة تشكل حجر الأساس للاستقرار الوطني، وأن صونها وتعزيزها ضرورة لا غنى عنها، وهي رؤية شكّلت الإطار الناظم للسياسة الإقليمية المصرية على مدى العقد الماضي.

 

وأشار التقرير المنسوب لصحيفة The National News، كما تأتي هذه المهمة في سياق مساعي القاهرة للحد من سعي إسرائيل إلى تكريس نفسها قوةً مهيمنة في الشرق الأوسط، في ظل توتر العلاقات بين الجانبين على خلفية الحرب في قطاع غزة.

 

وفيما يتعلق بلبنان، ترى مصر أن الضربات الإسرائيلية المستمرة داخل أراضيه تفتقر إلى أي مبرر، خصوصًا بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر 2024، والذي هدف إلى إنهاء المواجهات مع حزب الله.

 

وعلى النهج ذاته، أعربت القاهرة مرارًا عن رفضها الصريح للتوغلات الإسرائيلية المتكررة في الأراضي السورية، رغم التزامها الحذر في التعاطي مع المشهد السياسي الجديد في دمشق عقب الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024.

 

وأوضح التقرير المنسوب لصحيفة The National News، وفي تطور أحدث، عبّرت مصر عن استياء بالغ من اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، معتبرةً أن الخطوة قد تمهّد لمحاولة إسرائيلية لتثبيت وجود استراتيجي على سواحل البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، الذي يمثل البوابة الجنوبية الحيوية للأمن القومي المصري.

 

 

مسار تعاون يتكرّس بين القاهرة وبيروت

 

واستكمل التقرير المنسوب لصحيفة The National News، قالت المصادر إن ملامح التعاون وحجمه بين المؤسستين العسكريتين اللبنانية والمصرية حُسمت خلال الزيارة التي قام بها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى بيروت في نوفمبر الماضي.

 

غير أن جذور هذا المسار تعود إلى مايو، حين توجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى القاهرة لإجراء مباحثات مع نظيره المصري، حيث طلب عون، وفقًا للمصادر، دعم مصر الرسمي للجيش اللبناني خلال لقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

وعقب ذلك، أوفدت بيروت وفودًا من القيادات العسكرية والأمنية إلى القاهرة لبحث الأطر التنفيذية للتعاون وآلياته العملية.

 

وخلال زيارته لبيروت في نوفمبر، عقد اللواء رشاد سلسلة لقاءات مع الرئيس جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار تثبيت التفاهمات التي تم التوصل إليها.

 

وأكد مسؤول لبناني، التقى اللواء رشاد آنذاك، أن «مصر تحرص دائمًا على الحضور إلى جانب لبنان في أوقات الشدة، كما فعلت بعد انفجار مرفأ بيروت، فدعمها لا ينقطع».

 

وفي دلالة إضافية على متانة العلاقات الثنائية، زار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بيروت في ديسمبر الماضي، حيث ركزت محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين على ملفات التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار.

 

إلا أن مدبولي لم يُخفِ، في تصريحاته الإعلامية، إشادته الواسعة بجهود الجيش اللبناني، معتبرًا أنه يشكل صمام أمان لحماية «أمن لبنان واستقراره».

 

ويأتي هذا الدعم المصري في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة ربط مساعداتها للجيش اللبناني بالتقدم المحقق في ملف نزع سلاح حزب الله، إذ يتضمن مشروع قانون الدفاع الأميركي بندًا يتيح تعليق المساعدات في حال تعثّر هذا المسار.

 

ورغم أن واشنطن تُعد الداعم الأكبر للمؤسسة العسكرية اللبنانية، بعدما قدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو 230 مليون دولار لبيروت في أكتوبر الماضي، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تخفيان قلقهما من بطء وتيرة نزع سلاح حزب الله.

 

رابط المصدر: 

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/01/05/egypts-military-increasing-support-to-lebanons-army-sources-

 

Hosam Sabri
مترجم صحفي، خبير في ترجمة وتحليل التقارير الصحفية، والمواد الصحفية ذات الطابع الاستقصائي، ملتزمًا بالدقة والموضوعية.

مقالات ذات صلة