تسلّط زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات الضوء على دور مصر المحوري في دبلوماسية الخليج، وأمن المنطقة، وملف غزة، وذلك في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية توترات بين السعودية والإمارات، إلى جانب تحولات متسارعة في تحالفات الشرق الأوسط.
ذكر تقرير منسوب لصحيفة Jerusalem Post، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توجّه يوم الاثنين، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وذكرت وسائل إعلام مصرية، من بينها موقع إيجيبت توداي، أن الزيارة تعكس حرص الزعيمين على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، فضلاً عن تكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا والأزمات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
من جانبها، أفادت وكالة الإعلام الإماراتية الرسمية العين الإخبارية بأن الزيارة تمثل زيارة أخوية، وتأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات تشمل الإمارات، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية. وتربط مصر علاقات وثيقة بكلا البلدين، في وقت تتواتر فيه أيضاً تقارير عن توترات بين الجزائر والإمارات.
وتأتي الزيارة كذلك في أعقاب حادثة قتل وقعت مؤخراً في السودان، ما أعاد تسليط الضوء إقليمياً على الحرب الأهلية هناك والجهود المبذولة لإنهائها. وفي الوقت ذاته، أدانت دول عربية تشريعاً جديداً في القدس يهدف إلى تعزيز ما وصفته بالسياسات التوسعية لإسرائيل، وذلك وفق بيان صادر عن سبع دول عربية.
وأشار البيان، الذي نشرته وكالة أنباء الإمارات (وام)، إلى أن وزراء خارجية كل من الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر أدانوا القرارات الإسرائيلية بأشد العبارات.
وترتبط كل من مصر والإمارات بعلاقات مع إسرائيل، ومن المتوقع أن تواصلا دعم الخطة الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وذكرت وكالات الإعلام منها العين، أن الرئيس المصري حظي باستقبال لدى وصوله إلى المطار الرئاسي في أبوظبي.
وأشار الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية المصرية إلى أن الرئيس المصري كان قد زار دولة الإمارات في يونيو الماضي، في زيارة تناولت العلاقات الأخوية، ومختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، وسبل مواصلة دفعها إلى الأمام، ولا سيما في المجالات التي تخدم أهداف التنمية في البلدين، بما يحقق مصالحهما المتبادلة ويجلب الخير والنماء لشعبيهما.
وخلال الزيارة التي جرت في قصر الشاطئ بدولة الإمارات، ناقش الزعيمان قضايا إقليمية عدة.
وأوضح التقرير المنسوب لصحيفة Jerusalem Post، أن السيسي وبن زايد شددا على أهمية تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة (الذي تحقق في أكتوبر 2025)، والعمل على إيجاد أفق سياسي واضح يفضي إلى سلام عادل وشامل، يستند إلى حل الدولتين، بما يضمن الاستقرار والأمن للجميع، بحسب ما أوردته العين.
كما حرص الجانبان على التنسيق بشأن قضايا أخرى في المنطقة، مع التركيز على الاستقرار والأمن والسلام، باعتبارها السبيل إلى تحقيق التنمية والازدهار لجميع شعوب المنطقة.
وأفادت التقارير بأن رئيس دولة الإمارات قام بثلاث زيارات إلى مصر خلال عام 2025، مشيرة إلى أن الزيارات المتبادلة والقمم المتتالية تؤكد قوة العلاقات الثنائية، وأهمية استمرار التنسيق المشترك بين القاهرة وأبوظبي بشأن القضايا ذات الأولوية، وفي مقدمتها القضايا العربية، والأوضاع في غزة، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وفقاً لوكالة العين.
وتأتي الزيارة الأخيرة عقب زيارة حديثة قام بها وزير الخارجية المصري إلى دولة الإمارات، كما ترأس الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة الإمارات للتجارة الخارجية، وفداً حكومياً رفيع المستوى إلى مصر في نهاية ديسمبر الماضي، بحسب ما ذكرته العين.
كما جرت مناقشات حول استثمارات إماراتية في مصر، في ظل تطلع الحكومة المصرية إلى تعزيز هذا التعاون من خلال إقامة شراكات أكثر جدوى خلال المرحلة المقبلة.
![]()
أوضحت التقارير نفسها الصادرة عن العين أن العلاقات بين مصر ودولة الإمارات تعود إلى فترة سبقت إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971.
وأفادت التقارير بأنه عقب تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت مصر من أوائل الدول التي قدمت لها دعماً كاملاً، إذ بادرت إلى الاعتراف بها فور إعلان قيامها، وتبادلت معها العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفارات، وساندتها إقليمياً ودولياً، باعتبارها ركناً من ركائز الأمن والاستقرار، وإضافة نوعية تسهم في تعزيز قوة الصف العربي.
وتُعد مصر تاريخياً إحدى الدول القيادية في العالم العربي، حيث لعبت، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، دوراً رئيسياً في المنطقة خلال ستينيات القرن الماضي.
وخلال العقود الأخيرة، انتقل جزء من ثقل القوة لدى الدول العربية ذات الثقل التاريخي، مثل مصر وسوريا والعراق، إلى منطقة الخليج. ونقلت «العين» أن «تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم في عام 2014 مثّل ذروة في خصوصية العلاقات بين البلدين، إذ شهدت منذ ذلك الحين تطوراً ملحوظاً ونوعياً في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وغيرها».
وتحمل اللقاءات التي تُعقد في دولة الإمارات انعكاسات على المشهد الإقليمي، وكذلك على إسرائيل، في ظل كون البلدين شريكين مقربين للولايات المتحدة.
واختتم التقرير المنسوب لصحيفة Jerusalem Post، بالإشارة إلى أن الجانبان يشتركا في مصالح متقاطعة تتعلق بقطاع غزة. وخلال الأشهر الأخيرة، برزت مؤشرات على قلق سعودي متزايد إزاء سياسات دولة الإمارات في كل من اليمن والبحر الأحمر، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح ما إذا كانت الزيارة المصرية قادرة على الإسهام في تضييق فجوة التباينات بين أبوظبي والرياض.
رابط المصدر:
https://www.jpost.com/middle-east/article-886098




