ترجمات

فريق الإنقاذ والبحث المصري يدخل غزة للمساعدة في العثور على جثث الرهائن

فريق من الجيش مدعوم بمعدات ثقيلة سيتولى أيضًا تفكيك الذخائر غير المنفجرة

 

قالت مصادر لصحيفة The National يوم الأحد إن فريقًا من الجيش المصري للبحث والإنقاذ، مزوّدًا بمعدات ثقيلة، دخل قطاع غزة للمساعدة في العثور على رفات رهائن إسرائيليين قُتلوا.

 

وأوضحت المصادر أن الفريق، الذي وصل إلى غزة في وقت متأخر من مساء السبت، سيعمل في مناطق لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، من بينها مدينة غزة ودير البلح في وسط القطاع وخان يونس في الجنوب.

 

وأضافت المصادر أن الفريق سيساهم أيضًا في تفكيك الذخائر غير المنفجرة التي خلّفتها حرب غزة المستمرة منذ عامين، على أن تقتصر مهامه على المناطق التي يعمل فيها فقط.

 

وفي وقت لاحق من يوم الأحد، أكدت إسرائيل – التي تسيطر على المعابر الحدودية للقطاع – أنها سمحت بدخول أفراد من الجيش المصري ومنظمة الصليب الأحمر إلى الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أنه سيسمح لهم بالعمل خارج “الخط الأصفر” الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية منذ سريان وقف إطلاق النار في غزة قبل أكثر من أسبوعين.

 

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية، شوش بيدروسيان، إن رفات 13 رهينة ما تزال لم تُسلَّم بعد، متهمة حركة حماس بتقديم “أعذار” لعدم استعادتها. وأضافت: “لو بذلت حماس جهدًا أكبر، لتمكنت من استعادة رفات رهائننا”.

 

إسرائيل تحذر من “الرد وفق تقديرها” على أي خرق للهدنة

 

وأشار التقرير المنسوب لصحيفة The National، أن إسرائيل حذّرت من أنها “سترد وفق تقديرها الخاص” على أي انتهاك لوقف إطلاق النار القائم في غزة، وفق ما أعلنت متحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية.

 

وتأتي هذه التصريحات في ظل الهدنة التي أُقرت في العاشر من أكتوبر بوساطة أمريكية، ضمن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، والتي اندلعت عقب الهجوم الدموي الذي شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023.

 

منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ، أفرجت حماس عن 20 رهينة إسرائيلية على قيد الحياة مقابل إطلاق سراح نحو ألفي معتقل فلسطيني من السجون الإسرائيلية. كما سلّمت الحركة رفات 15 من أصل 28 رهينة لقوا حتفهم أثناء احتجازهم في غزة.

 

لكنّ عملية استعادة جميع الرهائن ما زالت معقدة بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع، حيث دُفن عدد من الرهائن القتلى داخل أنفاق تابعة لحماس دمّرتها القوات الإسرائيلية خلال عملياتها العسكرية.

 

ولم تكشف المصادر عن حجم فريق الإنقاذ المصري أو نوع المعدات التي دخل بها إلى غزة، لكنها أكدت أن مهمته تُنفَّذ بتنسيق مباشر مع كلٍّ من إسرائيل والولايات المتحدة. وأظهرت صور دخول البعثة المصرية إلى القطاع جرافات وشاحنات ثقيلة ترافق الفريق.

 

وفي سياق متصل، صرّح مسؤول تركي في 17 أكتوبر بأن فريقًا تركيًا للبحث والإنقاذ يضم 81 فردًا ينتظر في مصر الحصول على إذن إسرائيلي لدخول غزة، إلا أن الموافقة لم تصدر، وسط تقارير أفادت بأن إسرائيل ترفض أي دور تركي داخل القطاع. ولم يُعرف بعد ما إذا كان الفريق لا يزال في الأراضي المصرية.

 

وقد تعود “المسألة التركية” إلى الواجهة مع تزايد الحديث عن تشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، إذ لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى معارضته لأي مشاركة تركية فيها، فيما أكدت متحدثة حكومية أن إسرائيل “ستحدد بنفسها أي القوات غير المقبولة لديها”.

 

 

مؤشرات على انفراجة دبلوماسية مع القاهرة

 

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب هي صاحبة القرار في سياساتها الأمنية، نافيًا خضوعه أو حكومته لأي إملاءات من واشنطن. وقال نتنياهو خلال اجتماع حكومي:

 

“حين كنت في واشنطن، قيل إنني أتحكم بالإدارة الأمريكية وأملي عليها سياستها الأمنية، والآن يقولون العكس — إن الإدارة الأمريكية هي من تملي علينا سياساتنا. أود أن أوضح أمرًا واحدًا: سياستنا الأمنية في أيدينا وحدنا.”

 

وأوضح التقرير المنسوب لصحيفة The National، ويُنظر إلى دخول فريق الإنقاذ التابع للجيش المصري إلى قطاع غزة مؤخرًا بوصفه مؤشرًا على تحسّن نسبي في العلاقات بين مصر وإسرائيل، بعد أشهر من التوتر الذي تخلل الحرب على القطاع، وذلك بفضل الهدنة التي تم التوصل إليها في 10 أكتوبر بوساطة أمريكية.

 

وتربط القاهرة وتل أبيب معاهدة سلام تاريخية وُقّعت عام 1979 برعاية الولايات المتحدة، أنهت عقودًا من العداء شهدت أربع حروب دامية بين عامي 1948 و1973. غير أن العلاقات توترت بشدة منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، بعدما اتهمت مصر إسرائيل بممارسة “سياسات إبادة جماعية” واستخدام “التجويع كسلاح”.

 

وقد لعبت مصر دورًا محوريًا في التوصل إلى وقف إطلاق النار، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر وتركيا. وتم الاحتفاء بالاتفاق في 13 أكتوبر خلال مراسم أقيمت في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من قادة العالم — في غياب كل من إسرائيل وحركة حماس.

 

وتُعد الهدنة وتبادل الرهائن والأسرى الفلسطينيين المرحلة الأولى من خطة السلام الأمريكية المكوّنة من 20 بندًا، والتي تشمل لاحقًا قضايا أكثر تعقيدًا مثل نزع سلاح حماس، وإدارة غزة بعد الحرب، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع.

 

ورغم هشاشتها، ما زالت الهدنة صامدة إلى حد كبير. لكن الجيش الإسرائيلي أعلن السبت أنه نفّذ ضربة “دقيقة” استهدفت أحد عناصر حركة الجهاد الإسلامي في مخيم النصيرات بوسط غزة، بزعم أنه كان يخطط لهجوم وشيك ضد القوات الإسرائيلية.

 

من جهته، أفاد مستشفى العودة في النصيرات أنه استقبل أربعة جرحى جراء الهجوم، موضحًا في بيان أن “الاحتلال الإسرائيلي استهدف سيارة مدنية في منطقة نادي الأهلي بمخيم النصيرات، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة”.

 

 

إسرائيل تواصل عملياتها في غزة وواشنطن تحذر من “اختبارات الهدنة الأولى”

 

قال الجيش الإسرائيلي إنه سيستمر في تنفيذ عملياته داخل قطاع غزة “لإزالة أي تهديدات فورية” قد تستهدف قواته، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

 

وفي تصريحات للصحفيين خلال اختتام زيارته إلى إسرائيل، تجنّب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التعليق مباشرة على الغارة الإسرائيلية في مخيم النصيرات، لكنه أقرّ بأن مثل هذه الحوادث “شائعة في أعقاب الهدن”. وأضاف قائلاً:

 

“كل ليلة ستجلب تحديات جديدة للحفاظ على تماسك الهدنة. نحن ندرك ذلك، لكننا نؤمن أيضًا أننا حققنا تقدمًا كبيرًا خلال الأيام الاثني عشر أو الثلاثة عشر الماضية.”

 

وفي الوقت نفسه، أعلنت مؤسسة الإغاثة الإنسانية لغزة (GHF) — وهي منظمة أمريكية غير ربحية تتولى تقديم المساعدات إلى القطاع — استعدادها لاستئناف عملياتها الإنسانية بموجب الهدنة الحالية.

 

وكانت المؤسسة، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، قد أشرفت على توزيع المساعدات في مايو الماضي بعد تقييد عمل الوكالات الدولية من قبل إسرائيل. غير أن تقارير الأمم المتحدة وجماعات الإغاثة التقليدية وجّهت إليها انتقادات حادة، مشيرة إلى أن مئات الفلسطينيين قُتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات في مواقع التوزيع التابعة لها. وفي أغسطس، دعا عدد من المقرّرين الخاصين بالأمم المتحدة إلى حلّ المؤسسة نهائيًا بسبب “الإخفاقات الإنسانية الخطيرة”.

 

وقال المتحدث باسم المؤسسة شابين فاي لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP) إن أنشطة المؤسسة توقفت مؤقتًا خلال المرحلة الأولى من الهدنة، حين كانت حركة حماس تطلق سراح الرهائن الإسرائيليين، لكنها الآن “جاهزة تمامًا للعودة إلى العمل”.

 

وأضاف فاي:

“رغم أن الأوضاع على الأرض لا تزال متقلبة، فقد طُلِب من المؤسسة أن تبقى في حالة تأهب لإعادة الانخراط فورًا، وألا تتخذ أي خطوة قد تعيق استئناف مهامها.”

 

وأكد أن لدى المؤسسة “شاحنات محمّلة بالكامل بالمساعدات الإنسانية، جاهزة لتسليم الغذاء والإمدادات مباشرة إلى الشعب الفلسطيني، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن.”

 

وأشار فاي إلى أن مؤسسة GHF كانت تدير أربع نقاط توزيع فقط في غزة، مقارنةً بـ400 مركز كانت تشرف عليها الأمم المتحدة قبل تقييد عملها، مؤكدًا أن مهام المؤسسة “ستتكيف مع احتياجات المرحلة على أرض الواقع.”

 

رابط المصدر: 

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2025/10/26/egyptian-search-and-rescue-team-enters-gaza-to-help-find-deceased-hostages/

 

 

Hosam Sabri
مترجم صحفي، خبير في ترجمة وتحليل التقارير الصحفية، والمواد الصحفية ذات الطابع الاستقصائي، ملتزمًا بالدقة والموضوعية.

مقالات ذات صلة