ترجمات

مصر تدعو لقيادة أميركية لقوة استقرار غزة وتتمسك بمشاركة تركيا

مصادر: القاهرة تسعى إلى هدنة تمتد لعشر سنوات بهدف تمكين حركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى من التحوّل إلى كيانات سياسية

 

أفادت مصادر لصحيفة The National، يوم الأربعاء، بأنّ مصر ترغب في أن تتولى الولايات المتحدة قيادة قوة استقرار غزة، التي نصّت عليها خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع التأكيد على ضرورة أن تضمّ تركيا ضمن تشكيلها، وذلك في إطار الشروط التي تضعها القاهرة للمشاركة في هذه القوة.

 

وبحسب المصادر، فإن مشاركة مصر ستكون مشروطة بصدور قرار من مجلس الأمن الدولي يحدد تفويض القوة بوضوح، ويقيّد مدة انتشارها في غزة بعد انتهاء الحرب.

 

وقال أحد المصادر إنّ «مصر لن تنخرط في هذه القوة إلا إذا اقتصر تفويضها على حفظ الأمن وضمان الاستقرار في قطاع غزة، دون الانخراط في أي مواجهات عسكرية مع الفصائل المسلحة داخل القطاع».

 

وأوضح التقرير المنسوب لصحيفة The National، أن مصر تتوسط إلى جانب قطر والولايات المتحدة وتركيا، في جهود إنهاء حرب غزة منذ اندلاعها في أكتوبر 2023، غير أن الدور التركي برز على نحو أكبر خلال الأشهر الأخيرة. وتُعدّ الدولتان العربيتان وتركيا – الدولة المسلمة العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) – من أقرب حلفاء واشنطن، كما تجمعها علاقات متشابكة مع حركة حماس.

 

ووفقاً للمصادر، تسعى القاهرة إلى إقناع إسرائيل بقبول هدنة طويلة الأمد تصل إلى عشر سنوات، تُتيح لحركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى في غزة تسليم أسلحتها ليُصار إلى تفكيكها وتخزينها تحت إشراف دولي.

 

وخلال هذه المدة، من المتوقع أن تتحول تلك الفصائل إلى كيانات سياسية مدنية غير عنيفة، لتنخرط في المشهد السياسي الفلسطيني تحت مظلة السلطة الفلسطينية، التي تتخذ من الضفة الغربية المحتلة مقراً لها والمعترف بها دولياً كممثل شرعي للشعب الفلسطيني.

 

 

تحركات دبلوماسية مكثفة لتنفيذ خطة ترامب بشأن غزة

 

كشفت المصادر عن شروط مصر وأهدافها التفاوضية في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً أميركياً واسعاً يهدف إلى ضمان التنفيذ السريع والشامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذات البنود العشرين الخاصة بغزة، والتي تُعدّ مراحلها اللاحقة أكثر تعقيداً وصعوبة من المرحلة الأولى التي بدأت مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر.

 

في المرحلة الأولى من الخطة، أفرجت حركة حماس الأسبوع الماضي عن 20 رهينة إسرائيلية، وسلّمت رفات 15 من أصل 28 رهينة متوفياً، بينما أطلقت إسرائيل سراح نحو ألفي أسير فلسطيني كانت تحتجزهم، وأعادت جثامين قرابة مئتي فلسطيني آخرين.

 

أما المراحل التالية، فتتضمن نزع سلاح حركة حماس، وإرساء نظام للحكم في غزة بعد الحرب، والتوصل إلى هدنة طويلة الأمد، ثم نشر قوة الاستقرار الدولية في القطاع.

 

وفي هذا السياق، وصل إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، بهدف ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار ومناقشة الخطوات اللاحقة من الخطة.

 

وأشار تقرير The National، أن رئيس جهاز المخابرات المصرية حسن رشاد زار إسرائيل يوم الثلاثاء لبحث تفاصيل الخطة مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، وكان من المقرر أن يجري محادثات لاحقاً في القاهرة مع حسين الشيخ نائب رئيس السلطة الفلسطينية، وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية.

 

وقال فانس خلال مؤتمر صحفي في القدس عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو:

«أمامنا مهمة بالغة الصعوبة، تتمثل في نزع سلاح حركة حماس وإعادة إعمار غزة في الوقت نفسه، لتحسين حياة سكانها وضمان ألا تعود الحركة تهديداً لأصدقائنا في إسرائيل».

 

 

خلاف يتصاعد حول تشكيل قوة استقرار غزة ودور تركيا فيها

 

وأوضح التقرير المنسوب لصحيفة The National، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سلّط الضوء على حجم التحديات التي تواجه تنفيذ خطة استقرار غزة، خلال حديثه للصحفيين عقب لقائه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، قائلاً إن القرارات الخاصة بتشكيل قوة الاستقرار الدولية ستُتخذ بالتنسيق مع واشنطن، لكنه أوحى برفض قاطع لمشاركة تركيا فيها، مضيفاً بنبرة ساخرة: «لدي آراء قوية جداً في هذا الشأن… هل تودون تخمينها؟».

 

وبحسب ما نقلته مصادر لصحيفة The National مطلع الأسبوع، كانت القاهرة حتى وقت قريب المرشحة لقيادة القوة، على أن تساهم كل من تركيا وإندونيسيا وأذربيجان بقوات ضمن كتيبة قوامها نحو أربعة آلاف جندي.

 

ووفقاً للمصادر نفسها، من المقرر أن تبدأ القوة انتشارها في المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، على أن تتوسع مهامها تدريجياً مع تقدم مراحل الانسحاب، وذلك بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

 

ولم توضّح المصادر أسباب تغيّر الموقف المصري من مسألة قيادة القوة، لكنها أشارت إلى أن تولي الولايات المتحدة زمام القيادة سيضفي على القوة ثقلاً سياسياً وعسكرياً أكبر، فضلاً عن ضمان حماية أوسع لعناصرها على الأرض.

 

وخلال زيارته الأخيرة لإسرائيل، ناقش رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد مع مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ملف إعادة فتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، الذي أُغلق منذ مايو 2024 بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على جانبه داخل القطاع، إضافة إلى استحواذه على شريط ضيق من الأراضي الفلسطينية الموازية للحدود المصرية.

 

 

مصر تدفع باتجاه إعادة فتح معبر رفح لتخفيف الكارثة الإنسانية في غزة

 

تسعى مصر، إلى جانب عدد من الدول، إلى إعادة فتح معبر رفح الحدودي من أجل السماح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى داخل قطاع غزة، وتمكين الجرحى والمرضى من الحالات الحرجة من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج. كما تطالب القاهرة بفتح المعبر أمام الفلسطينيين الذين نزحوا جراء الحرب ولجأوا إلى دول أخرى، لتمكينهم من العودة إلى ديارهم.

 

وقد اندلعت الحرب في غزة عقب الهجوم الذي شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص واختطاف ما يقارب 240 آخرين. وردّت إسرائيل بحملة عسكرية مدمّرة أوقعت، بحسب وزارة الصحة في غزة، ما لا يقل عن 68,234 شهيداً، لتصبح واحدة من أكثر الحملات دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

 

وأدّت العملية الإسرائيلية إلى تشريد معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، وتدمير مساحات واسعة من المناطق السكنية والبنى التحتية، ما فاقم الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يواجه مئات الآلاف خطر الجوع، فيما تلوح المجاعة في بعض مناطق القطاع.

 

كما أثار السلوك العسكري الإسرائيلي اتهامات دولية بارتكاب جرائم إبادة جماعية، الأمر الذي زاد من عزلة إسرائيل على الساحة العالمية، وأضعف موقفها في مواجهة الانتقادات المتصاعدة لسياستها العسكرية في غزة.

 

رابط المصدر:

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2025/10/22/egypt-wants-us-to-head-gaza-stabilisation-force-and-insists-on-turkeys-participation/

 

Hosam Sabri
مترجم صحفي، خبير في ترجمة وتحليل التقارير الصحفية، والمواد الصحفية ذات الطابع الاستقصائي، ملتزمًا بالدقة والموضوعية.

مقالات ذات صلة