ترجمات

مصر تسرّع إعداد شرطة غزة والاتحاد الأوروبي يتحرّك لدعم الخطة

تعمل مصر على تكثيف عمليات تدريب قوة شرطة محتملة في غزة، تُعنى بالتعامل مع الملفات الحسّاسة، وعلى رأسها إدارة الحدود والمعابر، وهي ملفات ستشكّل محوراً أساسياً في المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.

 

أشار تقرير منسوب لصحيفة The Jerusalem Post نقلا عن موقع العين الإخباري الإماراتي، أن مصر عملية سرّعت تدريب شرطة غزة، فيما تسعى دول أوروبية إلى أن تحذو حذوها، وفقاً لتقارير كلٍّ من وكالة الأنباء الفرنسية (AFP).

 

وذكرت العين الإخبارية: “كشف مسؤول فلسطيني تفاصيل برنامج التدريب الواسع الذي بدأته مصر قبل أشهر لتأهيل عناصر من الشرطة الفلسطينية تمهيداً لنشرهم داخل غزة.”

 

ويُنظر عادةً إلى العين الإخبارية بوصفها مصدراً موثوقاً في مثل هذه الملفات، إذ تربط مصر والإمارات علاقات وثيقة، ويجمعهما هدف مشترك يتمثل في تحقيق الاستقرار في غزة. وقد نقلت وكالة فرانس برس بعض المعلومات ذاتها في تقاريرها.

 

وأضافت صحيفة The Jerusalem Post نقلا عن العين الإخبارية أن الجهد الجديد لتدريب الشرطة “يأتي في إطار ترتيبات أمنية وسياسية أوسع تهدف إلى إعادة بناء الهيكل الأمني الداخلي في غزة، وتأسيس سلطة فلسطينية انتقالية مستقلة وغير مسيّسة، وفقاً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أقرّها مجلس الأمن الدولي مؤخراً.”

 

وقد دعمت الأمم المتحدة خطة ترامب للسلام، ودخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 13 أكتوبر. وما زالت جثتا رهينتين محتجزتين داخل غزة. وفي حين تسعى الدول إلى انتقال وقف إطلاق النار إلى مرحلة جديدة، تصرّ إسرائيل على استعادة الرهينتين المتبقيتين، في ظل استمرار الاشتباكات داخل القطاع.

 

وتشير التقارير حول برنامج تدريب الشرطة إلى معطيات لافتة، أبرزها أن البرنامج بدأ قبل عدة أشهر، منذ مارس على الأقل، خلال فترة وقف إطلاق النار السابق الذي بدأ في يناير.

 

 

تدريب فلسطينيين في مصر لتولي مسؤولية الأمن في غزة بعد انتهاء الحرب

 

أفادت العين الإخبارية بأن “أكثر من 500 ضابط وفرد فلسطيني خضعوا لتدريب مكثّف استمر شهرين”، مشيرةً إلى أنه “مع نهاية سبتمبر، وصلت دفعات جديدة للخضوع لبرنامج مماثل يتضمّن تدريبات بدنية وأمنية، إلى جانب محاضرات سياسية وتوعوية، بهدف إعداد قوة شرطة قادرة على العمل في مرحلة ما بعد الحرب.”

 

وأوضح التقرير أن المتدرّبين تلقّوا “مهارات ميدانية وفنية غير مسبوقة، خصوصاً في إدارة المعابر والحدود والتعامل مع أجهزة التفتيش الحديثة.” كما نقل عنهم تأكيدهم رغبتهم في “خدمة القطاع عبر قوة مستقلة غير خاضعة لأي أجندات خارجية، وقادرة على إعادة الأمن إلى سكان أنهكتهم الحرب.”

 

ويعود مشروع تدريب الشرطة، بحسب التقرير، إلى تفاهمات بين حركتَي فتح وحماس برعاية مصر. وتُعدّ فتح الفصيل الرئيسي في السلطة الفلسطينية، فيما كانت حماس قد أبعدتها عن غزة عام 2007 عبر انقلاب غير قانوني. ووفقاً للتقرير، وضعت مصر والفصائل الفلسطينية تصوراً لتدريب نحو 5,000 عنصر يتبعون للسلطة الفلسطينية ويتلقّون رواتبهم منها، ليُدمجوا لاحقاً في جهاز الشرطة القائم في غزة، الذي يضم بدوره حوالى 5,000 عنصر.

 

وتابع التقرير أن “القوتين ستعملان تحت إشراف لجنة الكفاءات المستقلة، وهي لجنة توافق عليها الفلسطينيون لتولّي الإدارة المؤقتة لقطاع غزة بعد الحرب بعيداً عن التجاذبات السياسية.” ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر فلسطيني قوله إن “الرئيس محمود عباس وجّه وزير الداخلية زياد هب الريح بمتابعة الملف والتنسيق بشكل وثيق مع الجانب المصري.”

 

كما كشفت العين الإخبارية أن “القاهرة تعمل على تدريب ضباط الشرطة الفلسطينيين على استخدام أنظمة المراقبة المتقدمة وتقنيات الكشف الأمني الحديثة، ضمن خطة لإعادة بناء منظومة أمن الحدود من الصفر.”

 

 

وفي السياق ذاته، يبدي الاتحاد الأوروبي اهتماماً متزايداً بالمشاركة في جهود التأهيل. فقد أشارت تقارير صادرة بين 14 و20 نوفمبر إلى أن الاتحاد قد يدعم نشر ما يصل إلى 3,000 شرطي مدرّب في غزة، في إطار خطته لتأهيل آلاف العناصر، مستفيداً من خبرته السابقة عبر بعثة EUPOL COPPS العاملة في الضفة الغربية.

 

وسبق للاتحاد الأوروبي أن شارك عام 2006 في قوة مدعومة أوروبياً هدفت إلى دعم عمل معبر رفح، وعُرفت آنذاك باسم بعثة EUBAM. وقال مصدر أوروبي إن “المرحلة المقبلة ستتطلّب وجود قوة شرطة كبيرة قادرة على فرض الاستقرار.”

 

وفي موازاة ذلك، ذكر التقرير أن “مصدرًا فلسطينيًا مطّلعًا” أكد أن البرنامج المصري يندرج “ضمن إطار ثلاثي يجمع واشنطن والقاهرة ورام الله، وأن التفاهمات المتعلقة بالترتيبات الأمنية تتقدّم بسرعة ملحوظة.”

 

وتشير المعلومات إلى أن حركة حماس تسعى لمعرفة حدود الصلاحيات التي ستتمتّع بها الشرطة الجديدة. في المقابل، تبدو دول كثيرة مترددة في إرسال قوات للمشاركة ضمن أي قوة دولية إلى غزة، فيما طُرحت أسماء دول مثل إندونيسيا وباكستان وتركيا.

أمّا الإمارات، فبحسب التقارير، فهي غير متحمّسة لإرسال قوات، لكنها تقدّم أشكالاً أخرى من الدعم.

 

وجاء في تقرير العين الإخبارية أن “الدورات التدريبية في القاهرة تركّز على قضايا حسّاسة، أبرزها إدارة الحدود والمعابر، وهي مسألة ستكون محوراً حاسماً في المرحلة المقبلة.”

 

ونقل التقرير عن أحد الضباط المشاركين قوله إن العناصر الفلسطينيين “تلقّوا تدريباً على ضبط الحدود واستخدام أجهزة الفحص الأمني الحديثة، مؤكداً أن المهارات التي اكتسبوها ستُسهم في تعزيز الأمن ومنع التهريب والتسلل بعد الحرب.” وأضاف الضابط أنه غادر غزة مع عائلته قبل اندلاع الحرب، معبّراً عن إيمانه بأن “قوة شرطة قوية ومهنية تُعدّ ركيزة أساسية لعودة الحياة الطبيعية إلى القطاع.”

 

وتبقى تساؤلات قائمة حول كيفية ضمان استقلالية القوة الجديدة، وآلية دمجها مع الأجهزة الأمنية القائمة في غزة التابعة لحماس أو للسلطة الفلسطينية، ومدى قابلية السكان لتقبّلها.

 

كما تناولت وكالة فرانس برس الجهود الإسرائيلية والأمريكية في هذا الصدد، مشيرةً إلى أن “القاهرة تبدو اللاعب الأكثر حضوراً وتأثيراً في مسار إعادة بناء المنظومة الأمنية في غزة، في ظل تنسيق فلسطيني داخلي نادر، ودعم دولي يأمل في تجنّب تكرار سيناريوهات الفراغ الأمني والانهيار.”

 

رابط المصدر: 

 

https://www.jpost.com/middle-east/article-876725

 

Hosam Sabri
مترجم صحفي، خبير في ترجمة وتحليل التقارير الصحفية، والمواد الصحفية ذات الطابع الاستقصائي، ملتزمًا بالدقة والموضوعية.

مقالات ذات صلة