الشارع المصري

ثلاثة عشر عامًا على 30 يونيو.. ما الذي تغير في مصر؟

بعد مرور 13 عامًا على أحداث 30 يونيو 2013، لا يزال الجدل قائمًا حول توصيفها؛ إذ يراها فريق ثورةً استجابةً لمطالب قطاع واسع من الشعب المصري، بينما يعتبرها آخرون انقلابًا، مستندين إلى قرارات 3 يوليو التي لم تحظَ بقبول شريحة من المصريين.

 

ومع حلول ذكرى 30 يونيو كل عام، تتجدد الأسئلة حول حصيلة تلك المرحلة؛ فبينما يرى البعض أنها حققت نجاحات على المستويين السياسي والإقليمي، يؤكد آخرون أنها كانت بداية لأزمات اقتصادية وسياسية لا تزال آثارها ممتدة.

 

وفي هذا السياق، يقول عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن وضع مصر الإقليمي والدولي تغيّر بصورة لافتة بعد 30 يونيو، مقارنة بفترة حكم جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن النظام الجديد لم يقدم تنازلات في ملفات مثل العلاقات مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.

 

أخطاء اقتصادية وإنفاق غير منظم

 

ويضيف ربيع، في تصريحات خاصة لـ”MENA”، أن الملف الاقتصادي شهد أبرز السلبيات، موضحًا أن الاعتماد المتزايد على القروض بدأ من دول الخليج ثم امتد إلى صندوق النقد الدولي، ولا يزال مستمرًا، وهو ما انعكس لاحقًا بصورة سلبية على قيمة الجنيه، والمديونية الخارجية، وخدمة الدين، والموازنة العامة، فضلًا عن ارتفاع معدلات التضخم واتساع رقعة الفقر.

 

ويتابع أن ملف حقوق الإنسان كان أيضًا محل انتقادات من عدد من الدول الأوروبية، التي سعت إلى التدخل لمعالجة بعض القضايا، وعلى رأسها فرنسا خلال رئاسة إيمانويل ماكرون، قبل أن تتفهم لاحقًا خصوصية الأوضاع في مصر واختلاف آليات التعامل مع التحديات من دولة إلى أخرى.

 

ويواصل نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريحاته لـ”MENA”، أن قطاعات الصحة والزراعة والصناعة والنقل لم تحصل على نسب الإنفاق التي يقرها الدستور أو تتناسب مع احتياجاتها، وهو ما انعكس في هجرة الأطباء إلى الخارج، وضعف الرواتب، وتراجع القطاع الزراعي، وتزايد الأعباء في قطاعات أخرى.

 

لا ثورة إلا يناير.. و30 يونيو لم تحقق شيئًا

 

في المقابل، يرى كثيرون أن الثورة، بمعناها الكامل، تتمثل في ثورة 25 يناير فقط، وأن وصف 30 يونيو بالثورة لا يعكس حقيقة ما جرى.

 

ومن هذا المنطلق، يقول علاء الخيام، رئيس حزب الدستور السابق وعضو مجلس أمناء الحركة المدنية، إن وضع مصر الإقليمي قبل 30 يونيو كان أفضل مقارنة بما تلاه، مستشهدًا بدور القاهرة في الوساطة الإقليمية وحضورها على طاولة قضايا الشرق الأوسط، إلى جانب علاقاتها الجيدة نسبيًا مع إفريقيا ودول الخليج.

 

ويضيف، في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”، أن العلاقات الحالية مع دول الخليج أصبحت قائمة بدرجة كبيرة على المساعدات أو الاستثمارات المرتبطة بالأصول والأراضي، بينما ترتكز معظم العلاقات الخارجية الأخرى على التعاون الأمني، وهو ما يرى أنه أفقد السياسة الخارجية المصرية كثيرًا من تميزها، بما في ذلك في الملف الفلسطيني.

 

ويتابع أن الحكومات التي تعاقبت منذ 30 يونيو لم تنجح في كسب ثقة المواطنين، معتبرًا أن استمرار الدكتور مصطفى مدبولي في رئاسة مجلس الوزراء يثير علامات استفهام، في ظل ما يصفه بإخفاقات في الملفات الاقتصادية والصحية والتعليمية، فضلًا عن تراجع دور الثقافة باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة المصرية.

 

ويستكمل رئيس حزب الدستور السابق، في تصريحاته الخاصة لـ”MENA”، معربًا عن أمله في أن تشهد البلاد، بحلول عام 2030، رئيسًا جديدًا يحمل رؤية مختلفة، إلى جانب حكومة أكثر قدرة على التعامل مع ملفات الفساد والإهمال، معتبرًا أن الرئيس المقبل سيتحمل تبعات السياسات التي اتُّبعت خلال الأعوام الثلاثة عشر الماضية.

 

 

من حرية القرار إلى التبعية

 

من جانبها، تقول الدكتورة كريمة الحفناوي، القيادية في الحزب الاشتراكي المصري، إن مصر حصلت على قروض من صندوق النقد الدولي بعد يونيو 2013، لكنها ترى أن هذه الأموال لم تُوجَّه إلى قطاعات إنتاجية، مؤكدة أن الاستقلال الاقتصادي يقوم على تعزيز الإنتاج والتصدير، لا الاعتماد على الاستيراد.

 

وتضيف، في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”، أن الاعتماد المستمر على الاقتراض في غياب نمو إنتاجي كافٍ يعكس، من وجهة نظرها، خللًا اقتصاديًا، ويؤدي إلى الدخول في دائرة من الاقتراض لسداد قروض سابقة، بما يفرض أعباءً متزايدة على الموازنة العامة للدولة.

 

وتتابع أن السنوات الماضية شهدت خصخصة عدد من الشركات وإغلاق شركات أخرى، وهو ما انعكس، بحسب رأيها، على تراجع بعض الصناعات، وتسريح أعداد من العمال، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

 

وتؤكد القيادية في الحزب الاشتراكي المصري، في تصريحاتها لـ”MENA”، أن مصر ينبغي أن تكون لكل أبنائها، وأن الاهتمام بالحريات العامة، والتعليم، والصحة، والزراعة، والصناعة، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية تراعي احتياجات المواطنين، يمثل ضرورة، معتبرة أن إرادة الشعب يجب أن تكون أساس أي مسار سياسي أو اقتصادي.

 

اقرأ أيضًا:

 

في ذكراها الحادية عشر .. 30 يونيو بميزان الاقتصاد وحياة المصريين

 

في ذكراها ال 72 .. هل نصرت ثورة الضباط الأحرار فقراء المصريين؟

 

استراتيجية الإخوان المسلمين للتأثير على المشهد المصري

 

مصر قلقة من انتقال حماس الثورة السورية إليها

 

مقالات ذات صلة