أيام مرّت على حادث حريق سفينة تغويز أمريكية، وانتقال النار إلى أخرى قربها على سواحل البحر المتوسط، وبالتحديد في ميناء دمياط البحري.
في اليوم الأول توالت التكهنات والترجيحات، ما بين حريق وطائرة مسيرة في روايتين إعلاميتين، بين الإعلام المصري المحلي، والإعلام الدولي.
حتى إصدار بيان لمجلس الوزراء الأمر، جرى التوضيح خلاله أن الحادث يرجع لطائرة مسيرة، والتحقيقات تجري لمعرفة من قام بتنفيذ هذه الضربة في ميناء مصري وعلى المياه المصرية. وحتى اللحظة لم تعلن أي جهة أو تنظيم مسؤوليتها عن الحادث.
من هذا المدخل، يقول اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات السابق، إن المستفيدين من موضوع المسيرة التي ضربت سفينة تغويز أمريكية في دمياط، كثيرون جدًا، وأولهم الخلايا النائمة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.
ويضيف رشاد في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”: بجانب ذلك عدد كبير من الدول الغربية، وتطلعات المجتمع الدولي، الذي يتمنى تأخر واهتزاز مصر، مستشهدًا: “أول درس أخذته في المخابرات العامة هو أن كل العالم من جميع النواحي لا يتمنى أن يرى مصر واقفة على قدميها”.
ويتابع: من حيث المبدأ والرؤية، فالإعلام تداول الأزمة على أنها ضرب سفينتين تملكهما أميركا، لكن الموضوع في صلبه، يعكس أن موضوع السفينتين مجرد وسيلة، والهدف المركزي، هو تعطيل ميناء دمياط، لكونه ميناء حيويًا، ويساهم بشكل كبير في مدخولات الاقتصاد المصري، غير أن المنطقة كلها تستفيد من نشاطه ووجوده.
ويستكمل وكيل جهاز المخابرات السابق تصريحاته لـMENA، هذا يرجعنا لمشهد تفجير مرفأ بيروت، والهدف منه وهو تعطيل مدخولات الاقتصاد الوطني اللبناني، وكلنا رأينا الأزمة بعد حريق المرفأ، وبالتالي، فإن بكل بساطة الهدف تعطيل مصر وتأزيم موقفها في المنطقة، وعلى المستوى الداخلي أمام الشعب كذلك.
ويواصل: “وأغلب الظن، إن الغرض الحقيقي للعملية كان تفجير خزانات الغاز الحيوية بالمنطقة وإحداث أكبر قدر من الخسائر المادية وتطويق الحركة الملاحية والمجال الاقتصادي في الميناء الذي يشهد نشاطًا كبيرًا، بهدف ضرب الاقتصاد المصري وإعادة الدولة إلى مربع الضعف”.
ويختتم اللواء محمد رشاد وكيل جهاز المخابرات العامة السابق: “وغالبًا الهجوم جاء عن طريق طائرة مسيرة صغيرة تحمل عبوة استهدفت موقعًا حساسًا، ومع صغر حجم هذا النوع من الطائرات يسمح بإطلاقها من مساحات قريبة.

في تفسير أوضح وأكثر تحديدًا، يضم ترجيحات للمدونين ورواد التواصل الاجتماعي، الذين أشاروا لإمكانية قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإرسال هذه الضربة، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد محمود محيي الدين، أن البحث والدراسة الأمنية يقودان إلى قناعة راسخة بأن إيران والميليشيات المتعاونة معها تقف وراء موضوع استهداف سفينة التغويز في دمياط، ويرجع ذلك لأن الهدف الرئيسي هو الضغط على الإمداد العالمي للطاقة وضرب المصالح المتعلقة بالنفط والغاز.
ويضيف محيي الدين في تصريحات خاصة لمنصة “MENA“: الاستهداف جرى من البحر وفي البحر، وطال حاوية خارج الميناء تعمل في مجال إسالة وإعادة ضخ الغاز، وهذا يشير إلى أن محطات الغاز في دمياط باتت تمثل هدفًا استراتيجيًا للتنمية وليست للتنافس المسلح، وأي مساس بها يهدف لإرباك مشهد الطاقة الإقليمي.
ويتابع: من حيث المبدأ والرؤية الفنية، فإن المسيرة قد تكون انطلقت من الأراضي اللبنانية أو من إحدى السفن واللنشات في عرض البحر المتوسط، ولا يستبعد انطلاقها حتى من منطقة غرب العراق، والمسيرات من طراز “شاهد” تتمتع بقدرات طيران تصل إلى 2000 كيلومتر وتستطيع اختراق الدفاعات الجوية.
ويستكمل الخبير العسكري تصريحاته لـMENA، موضحًا أن حادث دمياط يأتي ضمن إصرار إيران على توجيه ضربات عبر وكلائها للخطوط البديلة لإمدادات الغاز، على غرار ما حدث سابقًا في منشآت بقيق وجازان، والهدف منه توسيع رقعة الصراع وتوجيه رسائل ضغط سياسية وأمنية في المنطقة.
ويواصل: “الرسالة المصرية حاسمة للغاية، وعلى الجميع أن يدرك أن وساطة القاهرة تختلف عن أي طرف آخر، فالجانب المصري يمتلك قدرات عسكرية وسياسية هائلة تؤهله لحسم موازين القوى في الإقليم إذا ما تقرر الانحياز استراتيجيًا لأي طرف”.
ويؤكد العميد محمود محيي الدين: العملية برمتها محاولة لإدخال المنطقة في مواجهة أوسع، واستهداف نقطة حيوية مثل دمياط هو محاولة مكشوفة لاستنزاف الممرات البديلة للغاز وتهديد الاستقرار الاقتصادي والأمني في شرق المتوسط.
بينما من جهة أخرى، يعول كثيرون على أن الهدف والغاية هي تهديد الأمن القومي المصري، وإرهاب الشعب وتخويفه، ورمي إشارات له بعدم الأمن والأمان والاستقرار داخل الدولة.
وبهذا الصدد، يؤكد مصدر رفض الإفصاح عن هويته، أن الهدف المباشر من هذه العملية، هي الدولة وأمنها القومي، وتكسير مشاعر الشعب بالأمن والأمان.
ويضيف المصدر في تصريحه لمنصة “MENA”: وبالطبع طعن مصر في اقتصادها الحيوي، فهجوم المسيرة لم يقتصر على كونه مجرد إصابة لهدف وهو السفينة الأمريكية، بل ضرب متنفس وشريان حيوي واستراتيجي يتمثل في ميناء دمياط.
ويتابع: العملية بالمناسبة، من أهدافها تهديد سمعة البيئة الاستثمارية والأمن الملاحي في البحر المتوسط، إذ إن من الواضح وجود مخطط بإرسال إشعارات ذعر للشركات العالمية وخطوط الملاحة الدولية القادمة إلى الموانئ المصرية، لتصوير المنطقة على أنها منطقة صراع غير آمنة للاستثمار أو لتداول الغاز.
اقرأ أيضًا:
الأوكتاجون والعاصمة الجديدة.. مليارات لتأمين السلطة أم لبناء الدولة؟
تطوير الموانئ المصرية.. هل ينقذ قناة السويس من التوترات الجيوسياسية؟




