الشارع المصري

فحص ذمم النواب.. شفافية أم جدل تحت القبة؟

خبراء قانون: سلاح ذو حدين قد يؤثر على الأداء البرلماني، والدستور حدد تقديم إقرار «الذمة المالية» سنويًا.. وعلينا الالتزام بالقانون

الكسب غير المشروع ومباشرة الحقوق السياسية والرقابة الإدارية والنائب العام.. أبرز السلطات

 

قبل أيام أثير جدلًا واسعًا تحت قبة البرلمان، حيث تقدمت النائبة سناء السعيد، عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بفحص الذمم المالية لأعضاء مجلس النواب وأسرهم؛ للكشف عن أي تغيّرات طرأت على ممتلكاتهم وثرواتهم، والتحقق من وجود حالات تربح أو استفادة غير مشروعة مرتبطة بالحصانة البرلمانية.

 

ناقشت «منصة MENA» خبراء السياسة والقانون والاقتصاد، الذين ذكروا بأن تقديم إقرار الذمة المالية منصوص عليه في الدستور المصري وتحديدًا في مادته رقم 109، التي تنص على تقديم إقرار ذمة مالية سنويًا لعضو البرلمان، علاوة عن لائحة مجلسي الشعب والشورى الداخلية التي اعتبرتها ضمن اشتراطات الترشح. وأضافوا بأن مثل هذه الطلبات هي سلاح ذو حدين، فمن ناحية تسعى لتعزيز الشفافية، ومن ناحية أخرى قد تؤثر بشكل أو بآخر على أداء السلطة التشريعية التي تراقب كافة السلطات الأخرى، وقد تكون لها أغراض أخرى.

 

تعزيز الشفافية وتفعيل قوانين الكسب غير المشروع

 

وبحسب النائبة «سناء السعيد»: تأتي أهمية المطالبات البرلمانية ضمن تعزيز آليات الرقابة والشفافية داخل مجلس النواب، بما يضمن عدم استغلال الصفة النيابية أو الحصانة لتحقيق مكاسب شخصية، وأيضًا والحفاظ على ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية، وشددت على ضرورة التحقق من مصادر الزيادات غير المبررة في الثروات حال وجودها.

 

تقول النائبة سناء السعيد، في تصريحات لـ«منصة MENA»: الحديث كان في إطار واقعة حدثت فعليًا وغير موجه إلى مجلس النواب بشكل خاص، فبالفعل كل النواب يطلب منهم قبل تقديم أوراق ترشحهم إقرار الذمة المالية التي تقدم سنويًا لمجلس النواب، الذي بدوره يوجهه إلى الجهات المختصة التي بدورها تقوم بالفحص.

 

وتضيف «السعيد» لـ«منصة MENA»: أخاطب بصفتي النيابية الجهات المعنية التي لها الحق بالفحص، مثل تفعيل قانون الكسب غير المشروع وتفعيله، في حالة ثبوت مخالفات من جهات الفحص تحيل الأوراق للنيابة والنائب العام، هي مطالبة تهدف إلى تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد.

 

وتكمل «السعيد»: ليس لي ملاحظات على أشخاص بعينها بقدر هي خطوة تدعو لتفعيل القوانين الملحقة في الكسب غير المشروع للحد من أي ظواهر فساد، خاصة أن لائحة مجلس النواب تحدد أن عضو مجلس النواب طول فترة النيابة عدم المشاركة في أنشطة تجارية تهدف للتربح.

 

وتضرب مثالًا، فلدينا قانون تجريم البناء على الأراضي الزراعية، فليس من الحكمة أن تنتظر الجهات التنفيذية حدوث المخالفات والبناء ثم العمل على إزالتها وسط الزراعة، ولدينا قانون يجرم ذلك، وهنا علينا أن نمنع الكارثة قبل أن تحدث، وهذا بالفعل الذي أطالب تفعيله في تقدم الذمة المالية لمنع حدوث الأخطاء والفساد قبل حدوثه.

 

 

مجلس النواب يرد: نتخذ كافة الإجراءات المقررة قانونًا بشكل دوري

 

بحسب المعلومات المنشورة، أكد مصدر مسؤول بمجلس النواب، أن المجلس يتخذ الإجراءات المقررة قانونًا وبشكل دوري لتلقي إقرارات الذمة المالية من النواب وإرسالها إلى الجهات الرقابية المختصة. ووفقًا لقانون مجلس النواب واللائحة الداخلية للمجلس، لتلقي إقرارات الذمة المالية لأعضاء مجلس النواب في المواعيد المقررة، ويقوم المجلس بإرسالها دوريًا إلى الجهات المختصة قانونًا لاتخاذ اللازم بشأنها.

 

وجاء التصريح ردًا على مطالبة النائبة سناء السعيد للجهات الرقابية بفحص الذمة المالية لأحد النواب بمحافظة أسيوط على خلفية خلاف شخصي وقع بينهما أثناء اجتماع المحافظ مع النواب.

 

وبحسب بيان سابق للنائبة «سناء السعيد» ذكرت أثناء مناقشتي مع اللواء الدكتور محمد علوان محافظ أسيوط وطالبت بتطبيق القانون على الجميع والحفاظ على الرقعة الزراعية بالمحافظة، تدخل أحد النواب بشكل سلبي قائلًا: «إنتي عايزه تهدي بيوت الناس بساحل سليم»، قلت له أنا من ساحل سليم وأدرى بها وبناسها، فما كان منه إلا أنه تطاول على كل نواب القائمة وأنهم «كتع» ولا يمثلون الشعب ولا يصلحون لتمثيله، وكال الاتهامات الباطلة لي ولعائلتي ولحزبي ولكل نواب القائمة.

 

بدوره يقول المحامي «طارق نجيدة» أمام المحكمة الإدارية والدستورية العليا: وفقًا للمادة 109 من الدستور المصري التي تنص على تقديم عضو البرلمان إقرار الذمة المالية سنويًا، بحيث يتقدم النائب المنتخب حديثًا إقرارًا عند شغل العضوية، وإقرارًا آخر في نهاية كل سنة من سنوات العضوية، وإقرارًا عند ترك العضوية، بخلاف الخاضعين الآخرين فيتقدموا بإقرار عند شغل الوظيفة، ثم إقرار دوري كل خمس سنوات، ثم إقرار ختامي عند ترك أو انتهاء شغل الوظيفة.

 

ويكمل «نجيدة» لـ«منصة MENA»: مبدئيًا الشفافية مطلوبة من النواب، وفي ذات الوقت يقدموا إقرار الذمة المالية عند الترشح، وتقوم الجهات المختصة مثل جهاز الكسب غير المشروع بفحص هذه الإقرارات، كما تقوم النواب بتقديم هذا الإقرار بشكل سنوي أو دوري، وهذا ينطبق على أعضاء مجلسي الشعب والشورى والموظفين العموميين ورؤساء الأجهزة الحكومية.

 

تربص وإثارة الشبهات وتأثير على الأداء

 

والمطالبة بأن يكون تقديم إقرارات الذمة المالية بفترات أقصر من المحددة قانونيًا يعني أن هناك تربصًا وإثارة الشبهات حولهم، وهذا الأمر يؤدي بأن النائب لا يقوم بأداء دوره ووظيفته وسط هذا الإرهاب الفكري الذي يعاني منه؛ وهنا أرى أن الالتزام بالقانون وما تنتهي إليه لجان الفحص المشكلة وفقًا للقوانين السابقة لهذه الإقرارات، ويجب أن تتيح الفرصة كاملة للنواب في أداء دورهم التشريعي والرقابي. وعند ممارسة سلطة فوقية على مجلس النواب أو الشيوخ الذي يمارس دوره الرقابي على السلطة التنفيذية وكافة السلطات الأخرى يمثل التأثير السلبي على النواب والمجلس ككل.

 

ويشرح «نجيدة»: بعد الانتهاء من فحص إقرارات الذمة المالية والتشكك في بعض الشبهات، تشكل لجنة خبراء من جهاز الكسب غير المشروع، الذي بدوره يقدم طلبًا إلى مجلس النواب أو الشيوخ للسماح للنائب لسماع أقواله فيما آلت إليه نتائج الفحص، وعندما تكون أنشطته أو أعماله إيجابية يقتضي الفحص، فهنا يكون استماعًا وليس تحقيقًا، والحضور للاستماع فقط عبر لجنة الخبراء ولا تصل إلى النيابة أو القضاء.

 

ويكمل «نجيدة»: في التسعينات والألفينات قبل ثورة يناير 2011 كان هناك حراك وتحركات كبيرة لمراقبة النواب، حيث سمعنا عن نواب المخدرات ونواب القروض ونواب سميحة الذين تم تحويلها من الأجهزة الرقابية التي كانت تمارس دورها وتكشف الفساد، لكننا نعيب على هذه الحقبة بأن كان هناك فساد يتم تجاهله سياسيًا ويستدعونه فقط للاستخدام السياسي للتغطية على مواقف عامة وغيرها ولفض دورة أو حل مجلس، ولكن بعد 2011 لم نسمع إطلاقًا عن مثل هذه الأمور، ما عدا الحالات الفردية التي تم إسقاط العضوية فيها، وكانت لأسباب غير الذمة المالية مثل توفيق عكاشة الذي تواصل مع سفير العدو الصهيوني وكان إسقاطًا بالجذمة، والنائب محمد أنور السادات لأسباب خلافات أو تصفية حسابات.

 

سلاح ذو حدين

 

بدوره يعلق مالك عدلي، المحامي بمجال حقوق الإنسان ومدير شبكة المحامين في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (ECESR): وفقًا للائحة مجلس النواب، يقوم العضو المرشح بتقديم إقرار الذمة المالية يقر من خلاله بكل ما يملك كشرط من شروط التقدم، علاوة عن الفيش والتشبيه وشهادة أداء الخدمة العسكرية، وبعد انتهاء ولايته يتم فحص ذمته المالية من جديد، وهناك بعض الأفراد تشكك في نزاهة أحد الأفراد وعدد من النواب، وهنا نحن مع تقديمهم للعدالة شريطة ثبوت مخالفات قانونية، ولكن يفترض أن البرلمان المصري الذي يمثل الشعب المصري وهو سلطة تشريعية حقيقية، فليس من حق أي جهة فرض أي نوع من الرقابة أثناء ولايتهم التشريعية.

 

ويضيف «عدلي» لـ«منصة MENA»: من يرتكب جريمة من النواب هناك إجراءات مثل رفع الحصانة البرلمانية ونيابة أموال عامة عليا وجهاز كسب غير مشروع ورقابة إدارية، وهي جهات منوط لها التحقيق في تورط أي نائب في قضية رشوة أو تضخم ذمته المالية أو غسيل الأموال، هنا يدخل في إطار عمل النيابة العامة التي بدورها تخاطب البرلمان المصري لرفع الحصانة لمباشرة التحقيقات معه.

 

ويستنكر «عادلي» لـ«منصة MENA»: ليس من الحكمة وضع «فحص الذمم المالية» على رقاب أعضاء البرلمان، ولدينا برلمان رجال أعمال سواء في مجلس الشعب والشورى، الذي بدوره تقديم ذمته المالية قبل الترشح وأثناء ولايته، من يملك أي وثائق يحق له التقدم بها إلى النيابة العامة لاتخاذ التدابير المناسبة.

 

خاصة أن القانون يحظر عليه وأي أحد من أقاربه من الدرجة الرابعة الدخول في أي مناقصات ومزايدات حكومية أو التعامل مع الحكومة وأخذ مقاولات، والموظفين يتقدموا بأجازات حفظ وظيفة حتى نهاية الولاية. فهناك لائحة للبرلمان حاكمة لكل الإجراءات، وهناك قانون لمجلسي الشعب والشورى يحكم كافة الإجراءات، وقانون لمباشرة الحياة السياسية، وقانون عقوبات ونيابة ونائب عام.

 

البرلمان يطالب بالشفافية للجميع

 

بدوره يعلق الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، البرلمان المصري سيد قراره، فالقرار الذي يتخذه هو المنوط العمل به، سواء تقديم إقرارات أم لا، خاصة أن جزءًا من لائحة البرلمان الداخلية البرلمان هو سيد قراره، علاوة أن حين يقدم السادة الوزراء والموظفون العموميون تقديم ذممهم المالية، فنطالب أيضًا أن يقدم النواب بتقديم ذلك.

 

يضيف «النحاس»: بالنظر طريقة وصول النواب للبرلمان كانت غير عادية، وظهر المال السياسي بتكلفة كبيرة، وهي أشبه بالاشتراك وليس الانتخاب، وأغلبهم رجال الأعمال الذين دفعوا أموالًا من باب تقديم تبرعات للحزب، ويطالب بمزيد من الشفافية وتقديم إقرارات الذمة المالية للجميع، سواء وزير أو عضو في البرلمان أو موظف حكومة أو موظف عمومي؛ لأن هذا الإجراءات لا يمثل شفافية فقط، بل يزيد من ثقة المواطن في من يمثله داخل البرلمان، ولا تقتصر على ذلك، بل يجب على الوزراء أو أي منصب قيادي داخل أي هيئة أو مؤسسة حكومية عدم العمل في شركات القطاع الخاص لفترة محددة لمنع تضارب المصالح أو نقل معلومات أو قوانين، وهذا العرف الدولي.

 

ويكمل «النحاس» لـ«منصة MENA»: يخرج الموظف العمومي من هنا ثم يعمل في شركات رجال الأعمال في الاتصالات والعقارات وغيرها، رغم علمهم بكافة القوانين والقرارات التي كانت تنويها الدولة والسلطات التنفيذية.

 

وكذلك رجال الأعمال التي تقدمت لمجلس النواب التخلي عن إدارة أي مؤسسة خاصة له، وذلك لأن نائب البرلمان على دراية بالقوانين التي تصاغ ومشروعاتها التي تنوي السلطة التشريعية إقرارها، وهنا يمكن أن أترجم ذلك لقرارات للشركة الخاصة التي أعمل بها وأجعلها تتحوط، وفي حالة علم أزمة الدولار يتم اتخاذ تدابير للتأمين.. إلخ، وبذلك يتم استغلال أي أزمات أو ترجمة القرارات الحكومية للتربح.

 

اقرأ أيضًا:

 

عبد المنعم إمام: أدعو النظام لإجراء إصلاح سياسي.. وراضٍ عن أدائي بالنواب | حوار

 

تعديلات دستورية محتملة تشعل جدلًا سياسيًا واسعًا حول مدد الرئاسة

 

ملايين خلف قرارات نزع الملكية.. أزمة التعويضات تفتح ملف نزع الملكية من جديد

 

وسام حمدي
وسام حمدي صحفي تحقيقات استقصائية، يهتم بالصحافة البيئية والصحية وحقوق الإنسان، وحاصل على جوائز صحفية

مقالات ذات صلة