قبل حوالي اسبوع تقريبًا، بدأت الحكومة في تطبيق مواعيد إغلاق مبكرة للمحال التجارية عند الساعة التاسعة مساءً، يأتي هذا القرار، ضمن إجراءات تستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء قبل بداية فصل الصيف، وبالتماشي مع الضغوط على قطاع الطاقة وارتفاع الأحمال.
على أن يكون هذا القرار، يعتمد نمط تقليص ساعات عمل عدد من الأنشطة التجارية والخدمية، وبشكل خاص المقترنة بالفترة المسائية، التي تمثل جزءًا مهمًا من حركة السوق اليومية.
ورغم تقديم القرار باعتباره خطوة تنظيمية مؤقتة لتفادي انقطاعات الكهرباء، إلا أن توقيته وطبيعته يثيران تساؤلات حول كلفته الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما في ظل اعتماد شريحة واسعة من الأنشطة على العمل الليلي.
بهذا الصدد، يقول صلاح عدلي، رئيس الحزب الشيوعي المصري، انه لم يرى أي مواطن مرتاح أو راضٍ عن قانون غلق المحال التجارية في التاسعة مساء كل يوم لمدة شهر، مفسرًا ذلك بأنه يغيّب وجود الاقتصاد الليلي الموازي حيث محلات البقالة، وعمال الدليفري والمقاهي وغيرها من المحال والوظائف التي لن تكون متاحة، رغم كونها هي الحيلة الوحيدة لتكفية حاجات العائلات والأسر المختلفة.
ويضيف عدلي في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”: النظام يطبق هذا القرار لتوفير الكهرباء لفصل الصيف، باعتبار انهم يخشون قطع التيار وتخفيف الأحمال المتكرر بشكل سنوي والذي اصبح روتينًا تقليديًا عند حكومة مدبولي رغم تبرّم الشعب منه واستياؤه.
ويتابع: “مصر لديها مشكلة نابعة من أن الغاز الذي يأتي من اسرائيل غير مضمون، واسرائيل يمكن توقفه أحيانًا ويمكن أن ترسله أحيانًا، وبالتالي فإن مجرد التعامل مع إسرائيل غير منطقي ولا طبيعي، لأنها كيان مشتبك في قضايا اقليمية ودولية”.
ويستطرد رئيس الحزب الشيوعي في حديثه لـMENA، إن تراخي الجنيه امام الدولار والاجنبية أمر مزعج، يعوّل على الازمات فيه، فمره يقال إن فيروس كورونا كان السبب، وتارة يزعم البعض بانها تراخى بسبب الحرب الروسية الاوكرانية في وقت سابق، وحتى اللحظة رغم زيادة الوعي والادراك، الا أن الموضوع يجري تحريكه في اطار إن السبب يكمن في ايران والحرب الأمريكية الاسرائيلية عليها.
ويواصل عدلي: “هذا الوضع والتراخي والضعف الاقتصادي يحدث في مصر وقت تقريبًا، وباقي الدول لا تتعرض لما نتعرض له، فالسبب إن سياستنا الاقتصادية بكل وضوح تأخذ مسار حلولها من الاستدانة والقروض التي تسببت في ضرب الاقتصاد المحلي.

سمير رؤوف الخبير الاقتصادي وأسواق المال، ينظر الى حزمة قرارات الحكومة على انها بالفعل تقشف، وعلى رأسها مجال الطاقة والمحروقات، فمصر لديها ازمة في استيراد الطاقة والمواد البترولية، وأيضًا السيارات، التي تعتمد في تشغيلها على البنزين الذي تأتي نسبته الكبرى من الاستيراد.
ويقول رؤوف في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”: مصر لديها أيضًا ازمة كبرى في تدبير العملة، لأن جزء كبير من الاموال الساخنة يجري سحبها في اوقات الازمات وعدم الاستقرار.
ويستكمل: “الدولة حاليًا تعمل على مبدأ التوازن، بحيث توفر أو يكون لديها مواد بترولية ومصادر للطاقة، بحيث استخدامها في تشغيل المركبات، بما يضمن عدم التهدير والاستهلاك الفوضوي، والحفاظ بأكبر شكل ممكن على عدم التهدير، من خلال تقليل وجود الناس في الشوارع وتقليص ساعات العمل”.
ويستطرد خبير أسواق المال والاقتصاد في حديثه لـMENA، بأن الشارع المصري رغم كونه متفهم ومستوعب قرار الحكومة واسبابه، الا انه منزعج بشكل كبير من تقيد الحركة وتقليص التواجد في الأماكن التي كان يجري سابقًا التردد عليها بشكل طبيعي قبل تنفيذ قرار الحكومة بغلق المحلات في التاسعة مساء كل يوم.
وقال خبير اقتصادي، إن القرار لا يقتصر تأثيره على خفض استهلاك الكهرباء، بل يمتد ليطال بنية النشاط الاقتصادي، موضحًا أن ما يُعرف بـ”الاقتصاد المسائي” يمثل شريانًا حيويًا لعدد كبير من الأنشطة والخدمات.
وأضاف في تصريحات خاصة لمنصة “MENA” أن ما يتراوح بين ثلث إلى ما يقرب من نصف إنفاق السائحين يتم خلال الفترة المسائية، التي تشهد نشاطًا مكثفًا للمطاعم والمقاهي والأسواق، مشيرًا إلى أن تقليص هذه الساعات قد يؤدي إلى تراجع الإنفاق السياحي، بما يترجم إلى خسائر بمليارات الجنيهات سنويًا، مع تأثير مباشر على تدفقات النقد الأجنبي، خاصة وأن قطاع السياحة يسهم بما يقارب عُشر الناتج المحلي الإجمالي.
وتابع: الأنشطة التجارية تعتمد على الفترة المسائية لتحقيق ما يقرب من نصف مبيعاتها اليومية، خاصة مع اقتراب موسم الصيف، مؤكدًا أن تقليص ساعات العمل قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في الإيرادات قد يصل إلى نحو ثلث الدخل اليومي، وهو ما ينعكس سلبًا على أصحاب المحال وسلاسل التوريد والموردين، ويضع ضغوطًا إضافية على الدورة الاقتصادية.
واستكمل الخبير الذي رفض الإفصاح عن هويته أن قطاعات التجزئة والخدمات ترتبط بشكل وثيق بالفترة المسائية، محذرًا من أن تقليصها سيؤدي إلى خفض العمالة، خاصة غير المنتظمة أو اليومية، ما يزيد من معدلات البطالة المقنّعة ويضع أعباء إضافية على الأسر، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات تحتاج إلى موازنة دقيقة بين ترشيد الموارد والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي.
اقرأ أيضًا:
انقطاع الكهرباء الذي أجل تشكيل الوزارة في مصر شهرًا كاملاً
سياسات الحكومة المصرية لحل أزمة الدولار
رغم انخفاضها عالميا.. لماذا رفعت الحكومة أسعار الوقود؟
الحكومة المصرية بين أزمات عالمية وإخفاقات داخلية




