الشارع المصري

الحركة المدنية بين الواقع والمأمول: الشباب حاضرون والمستقبل رهين السياسة

أجرت منصة «MENA» حوارًا موسعًا مع الناشط السياسي أحمد ماهر ريجو، أحد الوجوه البارزة في العمل العام خلال السنوات الماضية، والذي شغل مسؤولية العمل الجماهيري المركزي في حملة ترشح الفريق سامي عنان لانتخابات الرئاسة عام 2018، كما سبق له تولي مسؤولية العمل الجماهيري بحزب «مصر القوية» برئاسة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.

 

ويُعد ريجو من القيادات الشابة التي شاركت مبكرًا في الحراك الثوري، وكان من قيادات جبهة ثوار، ومن المنظمين لتظاهرات تيران وصنافير مصرية، فضلًا عن توليه مسؤولية اللوجيستيات في أسطول الصمود المصري.

 

في هذا الحوار، يتناول أحمد ماهر ريجو واقع الحركة المدنية الديمقراطية، ووضعها الراهن، وتجربة أمانة الشباب في عامها الأول، إضافة إلى رؤيته لمستقبل الحركة في ظل المناخ السياسي القائم.

 

 

أولاً.. أخبرنا كيف بدأت فكرة وتأسيس أمانة الشباب؟

 

يقول ريجو إن فكرة تأسيس أمانة شباب الحركة المدنية الديمقراطية سبقت الإعلان الرسمي عن تدشينها بفترة ليست قصيرة، مشيرًا إلى أن محاولات التأسيس الأولى جاءت بجهود من وليد العماري، المتحدث باسم الحركة، وحمدي قشطة، القيادي بحزب الدستور.

 

ويوضح أن تلك المحاولات اصطدمت بتخوفات واسعة لدى قطاعات من الشباب، تمحورت حول القلق من استغلالهم سياسيًا، لا سيما أن تلك الجهود تزامنت مع اقتراب انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، ما عزز الشكوك بشأن توظيف الأمانة انتخابيًا.

 

غير أن انضمام مجموعة من الشباب المستقلين والحزبيين لاحقًا، والمشاركة الفعلية في التأسيس، ساهم في احتواء هذه المخاوف، وفتح الباب أمام توسيع العضوية واستقطاب أعداد جديدة من الشباب.

 

متى بدأ فعليًا تشكيلة الأمانة ومن هم مسؤوليها؟

 

يشير ريجو إلى أن التدشين الفعلي لأمانة الشباب بدأ في الخامس من أبريل 2025، بعد سلسلة من الحوارات والجلسات التحضيرية، انتهت بتشكيل مكتب لإدارة الأمانة.

 

ويلفت إلى أن الأصل كان أن يتم اختيار هذا المكتب بالانتخاب، إلا أن بعض المواقع والملفات جرى شغلها بالتزكية، وهو ما يصفه بـ«الأمر الغريب»، موضحًا أنه شخصيًا، إلى جانب الزميل حمدي قشطة، جرى اختيارهما لتمثيل أمانة الشباب في مجلس الأمناء بالتوافق لا بالتزكية.

 

وتضم الأمانة عددًا من اللجان المتخصصة، منها لجان قانونية، والمرأة، والطلاب، والحريات، إضافة إلى مكتب تنفيذي، ويشارك في إدارتها شباب بارزون وناشطون في المجال العام.

 

 

ثمة كوادر سياسية شبابية دخلت الأمانة.. لكن لم تظهر، لماذا؟

 

ينفي ريجو ما يُتداول عن غياب الكوادر السياسية الشابة داخل الأمانة، معتبرًا أن هذا الطرح غير دقيق إلى حد كبير، مؤكدًا أن أعضاء الأمانة منخرطون في ملفات سياسية ومجتمعية متعددة.

 

ويضرب أمثلة بعدد من الأسماء التي برزت مؤخرًا في المشهد العام، سواء عبر العمل الحقوقي أو الإعلامي أو الحزبي، فضلًا عن آخرين يؤدون أدوارًا تنظيمية مؤثرة داخل أحزابهم.

 

كيف كان تمثيل الأمانة في مجلس أمناء الحركة؟

 

يوضح ريجو أن تمثيل أمانة الشباب في مجلس أمناء الحركة المدنية كان مطلبًا أساسيًا للشباب، ولاقى موافقة المجلس في الاجتماعات الأولى عقب تدشين الأمانة.

 

وجرى إقرار تمثيل الأمانة بعضوين، أحدهما يمثل المستقلين وهو أحمد ماهر ريجو، والآخر يمثل الحزبيين وهو حمدي قشطة.

 

وحول ما أُثير من جدل بشأن إلغاء أمانة الشباب أو عدم الاعتراف بها، يؤكد ريجو أن بعض النقاشات شهدت بالفعل تشكيكًا في وجود الأمانة من الأساس، إلا أن المحصلة النهائية كانت توافق مجلس الأمناء على الإقرار بوجودها واستمرارها. ويعتبر أن هذا القرار يُعد من أهم ما اتخذته الحركة خلال الفترة الأخيرة، لما يحمله من دلالة على الاعتراف بدور الشباب داخل الكيان.

 

 

هل فعلاً سيخرج حزب المحافظين من الحركة بعد التجاوزات في انتخابات البرلمان؟

 

يتطرق ريجو إلى أزمة حزب المحافظين، موضحًا أنه كان من أوائل من طرحوا مسألة التجاوزات المنسوبة لبعض مرشحي الحزب خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أن الطعون المقدمة لم تسفر عن إثباتات قانونية.

 

ويقر بأن الحركة لم تكن جهة رقابية على الانتخابات، وأن ما جرى تداوله اعتمد على شهادات وصور لمواطنين، وهو ما لم يرقَ إلى مستوى الأدلة المادية القاطعة، ما أتاح للمرشحين نفي الاتهامات.

 

ويشدد على أن المعيار الحقيقي لأي سياسي جاد هو الالتزام بوعوده وتنفيذها على أرض الواقع، داعيًا حزب المحافظين إلى مزيد من الاتساق بين خطابه وممارساته، خاصة أنه يضم عناصر شبابية مميزة، رغم ما يحيط به من شكوك متكررة.

 

لماذا انتقل اجتماع الحركة خارج مقر المحافظين؟

 

يفسر ريجو قرار نقل اجتماعات الحركة المدنية من مقر حزب المحافظين في جاردن سيتي إلى مقرات أحزاب أخرى، بأنه جاء في إطار مبدأ التداول ومنع شعور أي طرف بالهيمنة أو السيطرة على الحركة.

ويؤكد أن هذا التوجه سيستمر مستقبلًا لضمان التوازن والشراكة بين جميع مكونات الحركة.

 

 

ما مستقبل الحركة المدنية من وجه نظرك؟

 

وعن مستقبل الحركة المدنية الديمقراطية، يرى ريجو أن الإجابة عن هذا السؤال تظل معقدة، إذ إن مستقبل الحركة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بحالة السياسة والمعارضة في مصر.

 

ويشير إلى أن المشهد السياسي يعاني من أزمات عميقة، تتحمل السلطة التنفيذية النصيب الأكبر منها، لكنه لا يعفي الأحزاب والسياسيين أنفسهم من مسؤولية جزء من الإخفاقات.

 

ويخلص إلى أن تعثر السياسة المصرية ينعكس بالضرورة على الحركة المدنية، مؤكدًا أن المعارضة تتحمل عبئًا محدودًا مقارنة بالعبء الأكبر الواقع على عاتق السلطة، وأن أي تحسن في مستقبل الحركة مرهون بتحسن البيئة السياسية ككل.

 

اقرأ أيضًا:

 

طلعت خليل: مصر لديها أوراق لوقف حرب غزة.. والحركة المدنية ستشارك في انتخابات النواب| حوار

 

اللواء محمد رشاد لمنصة “MENA”: قضيتا فلسطين والسودان في ذمة التاريخ.. وحزب العرجاني ينذر “بكارثة” | حوار

 

أمين القبائل بالجبهة الوطنية لـ”MENA”: نقف على مسافة واحدة من الأحزاب.. وهذه علاقتي بالعرجاني | 1

 

فريد زهران: السيسي نجح في وقف مخطط التهجير.. وأتمنى عودة الحوار الوطني| حوار

 

 

مقالات ذات صلة