سادت حالة من التصعيد والتأهّب على الحدود المصرية–الفلسطينية، وتحديدًا في محيط معبر رفح، خلال الأيام القليلة الماضية، على خلفية تحركات إسرائيلية أحادية الجانب أثارت قلقًا واسعًا في القاهرة. الأزمة تفجّرت بعدما أعلنت إسرائيل نيتها فتح معبر رفح من الجهة التي تحتلها فقط، بغرض إخراج سكان قطاع غزة ورفح الفلسطينية، دون السماح بدخول الفلسطينيين إلى الجانب المصري، وفق ما أفاد به الجيش الإسرائيلي ومصادر أمنية في الإعلام العبري.
وتزامن ذلك مع تصاعد التوتر منذ سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا، المعروف بمحور صلاح الدين، وهو الشريط الحدودي المتاخم لمعبر رفح، ما اعتبرته القاهرة مساسًا مباشرًا بالترتيبات الأمنية القائمة.
في هذا السياق، قال اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، إن العلاقات مع إسرائيل تشهد حالة من التوتر والتصعيد المتقطع منذ احتلالها لمحور فيلادلفيا. وأوضح، في تصريحات خاصة لمنصة MENA، أن مصر رفعت درجة الاستعداد العسكري في سيناء لتأمين الحدود، في إطار ردّ محسوب على ما وصفه بـ«الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة».

وأضاف رشاد أن هذه التطورات لم تكن لتحدث لولا الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقية كامب ديفيد، وعلى رأسها إغلاق معبر رفح من جانب الاحتلال، مع محاولة فرض فتحه من ناحية واحدة، بالتوازي مع الضغط العسكري والإنساني على سكان غزة ودفعهم نحو رفح الفلسطينية، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن مصر تتمسك باستكمال المرحلة الثانية من اتفاقية شرم الشيخ للسلام، والتي سبق أن جرى الحديث عنها في سياق فتح المعبر من الجانبين، مؤكدًا أن تنفيذ هذه المرحلة لا يعني إدخال ترتيبات جديدة أو تعديل جوهري في مسار اتفاق السلام، بل الإبقاء على الأوضاع ضمن الأطر المتفق عليها.
من جانبه، حذّر السفير معصوم مرزوق من أن إسرائيل تمارس ضغوطًا سياسية وإعلامية مكثفة لتحقيق مكاسب إقليمية، أو للتمهيد لعمل عسكري محدود. وقال، في تصريحات لمنصة MENA، إن الاحتلال يسعى لخلق ذرائع لفتح مسار الهجرة الفلسطينية القسرية، عبر قصف عنيف واقتحامات برية مدعومة بغطاء جوي.

وشدّد مرزوق على أنه «لا يمكن فتح أي معبر حدودي في العالم من طرف واحد، دون تنسيق واتفاق مسبق بين الأطراف المعنية»، معتبرًا أن إسرائيل تتعمد إثارة «ستائر دخان» متعددة لإرباك المشهد الإقليمي وخداع الرأي العام. كما أشار إلى تسريبات غير مؤكدة حول زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، قد تتضمن محاولات لعقد لقاءات إقليمية برعاية أمريكية، تحت ذريعة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب.
في المقابل، أكد مصدر عسكري مصري سابق لمنصة MENA أن القاهرة لن ترضخ لأي ضغوط، ولن تفتح معبر رفح إلا وفق مبدأ الفتح المتزامن من الجانبين المصري والفلسطيني. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي كثّف، منذ مطلع ديسمبر الحالي، تحركاته العسكرية قرب معبر رفح ومدينة رفح الفلسطينية، في محاولة لفرض أمر واقع واستفزاز الجانب المصري.
وأوضح المصدر أن مصر ردّت برفع حالة الاستعداد والتأهب، وحشد قواتها في سيناء، في إطار إجراءات دفاعية تهدف إلى حماية الحدود، دون الانجرار إلى تصعيد غير محسوب. وكشف أن إسرائيل تتعامل مع منطقتي رفح وغزة باعتبارهما «منطقة عسكرية مغلقة»، في انتهاك صريح للاتفاقيات، ما يعطّل تنفيذ مراحل السلام المتفق عليها.
اقرأ أيضًا:
قوافل الإغاثة تترقب دخول غزة مع اجتماع مصري-فلسطيني في رفح
صور الأقمار الصناعية تُظهر حجم الدمار الهائل في رفح
إسرائيل تؤكد استمرار سيطرتها على معبر رفح




