الشارع المصري

جزيرة الوراق … توترات متصاعدة في ظل خطط التطوير

يعاني أهالي جزيرة الوراق منذ سنوات من منع البناء والتضييق عليهم، في محاولة لدفعهم لبيع ممتلكاتهم للدولة لإقامة مشروعات استثمارية، وهو ما يرفضه الأهالي، ورغم ذلك لم تتوقف الدولة عن هذه الممارسات.

 

قال محمد جابر، أحد سكان جزيرة الوراق، إن الأوضاع على الجزيرة تشهد حالة من الاستقرار النسبي، مشيرًا إلى أن الحياة اليومية تسير بشكل هادئ في أغلب الأوقات، دون وجود اضطرابات كبيرة.

 

وأضاف، في تصريحات خاصة، أن هذا الهدوء لا يخلو من توترات متقطعة، ترجع في الأساس إلى الاحتكاكات بين الأهالي وقوات الأمن المتواجدة في الجزيرة. وأوضح أن هذه الاحتكاكات غالبًا ما تبدأ بإجراءات تفتيش أو توقيف بعض المواطنين، وهو ما يعتبره الأهالي “استفزازًا”، فيتجمع السكان اعتراضًا، ما يؤدي أحيانًا إلى مشادات أو اشتباكات محدودة.

 

وفيما يتعلق برفض السكان لمقترحات الدولة، أكد جابر أن غالبية الأهالي يتمسكون بالبقاء، باعتبار أن الأرض تمثل لهم “ملكية تاريخية” ومصدر استقرارهم المعيشي. وأشار إلى أن فكرة التخلي عن المنازل والأراضي تمثل معضلة حقيقية بالنسبة لهم.

 

وأوضح أن جزءًا من الأزمة يعود إلى عدم رضا بعض السكان عن قيمة التعويضات المطروحة، لافتًا إلى أن كثيرين يرون أنها لا تعكس القيمة الفعلية لممتلكاتهم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف البناء والتجديد، حيث قد تصل تكلفة المنزل الواحد إلى ما يتراوح بين مليون إلى مليوني جنيه، بينما تُعرض تعويضات أقل بكثير.

 

وحول أسباب التشديد الأمني ومنع البناء، أشار جابر إلى أن ذلك يرتبط بمخططات استثمارية مستقبلية للجزيرة، تتضمن تطويرها ضمن مشروعات كبرى على النيل. ولفت إلى أن هذه الخطط تستلزم إخلاء المنطقة تمهيدًا لإعادة تخطيطها، وهو ما يفسر القيود المفروضة على أعمال البناء أو الترميم حاليًا.

 

واختتم حديثه بأن هذه الإجراءات تُقابل برفض واسع من الأهالي، الذين يرون أن منعهم من البناء أو تطوير منازلهم يأتي في سياق تمهيد غير معلن لإخلاء الجزيرة، وهو ما يزيد من حالة التوتر وعدم الثقة بين السكان والجهات المعنية.

 

“تطوير جزيرة الوراق” ضمن مشروع قومي لإعادة تخطيط جزر النيل

 

قال محمد إبراهيم، الصحفي، إن ما يُثار حول “إخلاء جزيرة الوراق” لا يعكس الصورة الكاملة، موضحًا أن ما يجري على الأرض هو جزء من خطة أوسع تستهدف تطوير جزر نهر النيل، وليس مجرد تهجير للسكان.

 

وأوضح أن الدولة ترى أن الوضع الحالي للجزيرة “غير ملائم للحياة الكريمة”، مشيرًا إلى نقص واضح في الخدمات الأساسية مثل البنية التحتية والمرافق العامة، وهو ما يجعل بقاء الأوضاع كما هي “إهدارًا لفرص تنموية” لا يستفيد منها السكان ولا الدولة على حد سواء.

 

وأضاف أن جزيرة الوراق تُعد جزءًا من “المشروع القومي لتطوير جزر النيل”، وهو مشروع يشمل عددًا من الجزر، ويهدف إلى إعادة تخطيطها عمرانيًا واقتصاديًا، بما يحقق الاستفادة القصوى من موقعها الاستراتيجي على النيل.

 

وأكد أن ولاية الجزيرة نُقلت إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن التطوير، حيث تتولى الهيئة تنفيذ خطط إعادة التخطيط، بالتوازي مع تقديم بدائل وتعويضات للسكان.

 

 

وأشار إبراهيم إلى أن الدولة طرحت عدة خيارات أمام الأهالي، تتنوع بين الحصول على وحدات سكنية بديلة في مناطق مثل السادس من أكتوبر، وإمبابة، ومدينة بدر، أو الحصول على تعويضات مالية، أو أراضٍ زراعية بديلة في مناطق جديدة مثل محور سفنكس على طريق مصر–الإسكندرية الصحراوي.

 

وأوضح أن بعض الوحدات السكنية البديلة تم تسليمها بالفعل منذ أكثر من عام، لافتًا إلى أنها “وحدات كاملة التشطيب والتأثيث”، بمساحات تصل إلى نحو 90 مترًا، ومجهزة بالمرافق الأساسية.

 

وفيما يتعلق برفض بعض الأهالي، أكد أن الاعتراض “حق مشروع”، لكنه أشار إلى أن التطوير يتطلب إخلاء بعض المناطق مؤقتًا، كما حدث في تجارب سابقة مثل تطوير مثلث ماسبيرو، مضيفًا أن الهدف النهائي هو إعادة توطين السكان أو إتاحة فرص عمل جديدة لهم داخل المشروعات بعد تنفيذها.

 

كما أوضح أن الدولة لا تستهدف نزع الملكيات بشكل قسري، بل تعتمد على آليات قانونية تشمل الشراء المباشر أو التعويض، لافتًا إلى أن من يملك أوراقًا رسمية يحصل على تعويض كامل، بينما يتم التعامل مع الحالات غير الموثقة عبر ما يُعرف بـ“التعويض المدني”، بعد التحقق من الإقامة الفعلية.

 

وأكد أن بعض الحالات التي لا تمتلك مستندات رسمية يمكنها إثبات حقها من خلال فواتير مرافق أو مستندات محلية، لتحصل على نسبة تعويض تُقدّر بنحو 60% من قيمة الوحدة.

 

واختتم إبراهيم تصريحاته بالتأكيد على أن المشروع يستهدف تحقيق “تنمية شاملة” للمنطقة، موضحًا أن تطوير الجزيرة سيوفر فرص عمل، ويُحسن مستوى الخدمات، ويُعيد دمجها في الخريطة العمرانية الحديثة، مشددًا على أن “الدولة ماضية في خطط التطوير بدعم من توجه عام نحو التحديث والتنمية”.

 

تشهد جزيرة الوراق مرحلة دقيقة تتداخل فيها التطورات الأمنية مع تسارع تنفيذ مشروعات التطوير، في مشهد يعكس تعقيدات الصراع بين بقاء السكان وخطط إعادة التخطيط العمراني.

 

وقال مكرم، محرر من سكان منطقة الجزيرة بالوراق، إن أحمد صبري تم القبض عليه بسبب مشادات مع أحد الضباط، وكان بحوزته شكارتان من الأسمنت. وأضاف أن الحادثة تعود إلى ما قبل شهر رمضان، حين تعرض أحد أبناء أحمد راشد للاعتداء، وقدّم الضابط وعدًا باسترداد حقه.

 

وأشار مكرم إلى أنه منذ عدة أشهر تم القبض على 18 تاجرًا من محافظة القليوبية بسبب بيعهم مواد بناء لأهالي الجزيرة، مؤكدًا أنه لا يعلم ما هو الجرم الذي ارتكبه التاجر أو المشتري لشراء أو بيع مواد البناء، خاصة وأن القانون المصري لا يُجرّم ذلك، إذ لا يتعلق الأمر بالمخدرات.

 

اقرأ أيضًا:

 

“الوراق” تعود للواجهة من جديد.. ما مصير الجزيرة النيلية؟

 

هل قطع المياه عن أهالي مطروح له علاقة برأس الحكمة؟

 

جذب الاستثمارات على حساب “استنزاف النيل”

 

مدينة ذكية على مجرى النيل.. هل يحتمل العطشُ المصري؟

 

 

 

مقالات ذات صلة