سياسة

صراع الريادة يشعل التوتر بين مصر والسعودية

أمست العلاقات المصرية السعودية محلَّ لفتِ انتباهِ المهتمين بالشأن السياسي والدولي في الفترة الأخيرة، ولا سيما الأمر نفسه لدى الناظرين إلى أحوال الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

 

ويتبلور الأمر على هيئة تراشق ومشاحنات بين شعب البلدين على المنصات الاجتماعية المختلفة، وحتى في الحضور والعمل المشترك بين البلدين على الصعيدين: السياسي والاقتصادي.

 

 

نزاع إقليمي متكرِّر

 

وعن تلك الأزمة يقول كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة السابق، إنه طوال الوقت هناك نزاع قائم بين مصر والسعودية على الدور الإقليمي في المنطقة، يختفي فترة ويخبو، ثم يظهر على السطح ويعود إلى صدارة المشهد من وقت إلى آخر.

ويضيف أبو عيطة في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”: يعود غياب السعودية عن قمة شرم الشيخ الأخيرة مثلاً، لأسباب تتعلق بأمور حدثت سلفًا، لاسيما الخلاف على الريادة الإقليمية والدور والحجم الذي ترغب كل دولة في أن تكون فيه، وعليه فإن الأزمة الأبرز حاليًا هي الرغبة من البلدين في أن تثبت كل منهما حجمها ومكانتها.

 

وأما عن التوجه المصري الحالي في التعامل مع قطر والإمارات عوضًا عن سبل التعامل التي كانت مفتوحة مع السعودية، فيؤكد الوزير السابق: لست من الذين يرون إن ما يدعيه مجلس الوزراء هو استثمار، بل هو تفريط وبيع.

ويستكمل: “على كل حال، هو مقبول حاليًا بسبب الخلافات الواقعة بين مصر والسعودية، لكن إذا كان التعاون عربي بين مصر وأي بلد أخرى من الشرق، فهو أرحب وأوسع وأحب من التعامل مع أي دول أخرى أو الاقتراض لسداد الدين، والأمر على كل حال يحتاج نظرة شاملة في التكامل الاقتصادي العربي”.

 

ويردف أبو عيطة في تصريحات لـ”MENA”، أن هشاشة وضع الجامعة العربية لا يجعل من الطبيعية وجود منافسة عليه أو إقبال ونزاع، وحتى تأثير الجامعة العربية هو نفس تأثير الحافلة العطلانة، فالنزاع هنا للندية وإثبات القوة والحجم لا الرغبة في الريادة.

 

 

العلاقات المتقلبة بين القاهرة والرياض

 

يقول هلال عبد الحميد رئيس حزب الجبهة الديمقراطية والخبير البرلماني والعربي، إن العلاقات المصرية السعودية شديدة الحساسية منذ عقود ومنذ حكم محمد علي لمصر، والذي كان يعد محتلًا لأراضٍ سعودية، ومرورًا بما بعد ثورة 23 يوليو التي شن فيها عبد الناصر هجمات إعلامية على ما سماه الأنظمة السعودية، وكانت مساندة مصر لثورة سبتمبر اليمنية ضد حكم الأسرة السنوسية المدعومة من السعودية، ثم عادت العلاقات لدفئها مع ولاية السادات وموقف العاهل السعودي الملك فيصل ومساعداته الفعالة والحاسمة في حرب أكتوبر 73 واستخدامه لسلاح البترول، واستمرت العلاقات الطيبة حتى عهد مبارك.

 

ويضيف عبد الحميد في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”: لكنها عادت للتوتر الشديد مع ثورة 25 يناير وخشيتهم من تصدير الثورة، وزاد توتر العلاقات في عهد مرسي وساعدت السعودية في جهود خلعه وإنهاء حكم الإخوان ووعدهم بدعم وتعويض مصر حال تعرضها لعقوبات إذا اعتبر الغرب ما تم بمصر في 3 يونيو انقلابًا.

 

ويستكمل: ومع تولي الرئيس السيسي حكم مصر تحسنت العلاقات في البداية ولكنها تمر بموجات من التوترات بسبب تسليم تيران وصنافير تارة، أو عدم وفاء السعودية بتعهداتها بشأن دعم مصر في مواجهة الضغوطات الغربية وتعنت صندوق النقد الدولي.

 

 

عوائق بين البلدين

 

ويتابع رئيس حزب الجبهة الديمقراطية لـ”MENA”: إن في المرحلة الأخيرة وقبل تعيين وزير الخارجية الجديد كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يرى سامح شكري وزير الخارجية السابق عائقًا أمام نمو العلاقات بين البلدين، هناك خلاف ظاهر في الفترة الأخيرة ربما لا نعرف أسبابه ولكن نلاحظ مؤشراته عبر تصريحات ومقالات وتلميحات ونقد متبادل وذباب إلكتروني لكلا الطرفين واستقبال حاشد شعبي ورسمي لفنانين بافتتاح المتحف المصري الكبير، كمشاركة واستقبال بعض الفنانين التي يتخذ النظام السعودي موقفًا منهم.

 

كان غياب السعودية عن مؤتمر شرم الشيخ للسلام لافتا ومثيرًا ودافعًا للبحث عن أسباب الغياب على الرغم من أن السعودية مكون إقليمي فاعل، واتفاق شرم الشيخ يعتمد في مراحله من بعد المرحلة الأولى على إعادة الإعمار الذي يعتمد أساسًا على دول الخليج كالسعودية وقطر والإمارات.

 

وربما كان الجانب المالي هذا هو السبب في غياب السعودية، ربما يكون لدى السعودية معلومات بأن اتفاق شرم الشيخ لا يشتمل إلا على مرحلة واحدة فقط وهي إطلاق سراح الأسرى الصهاينة لدى المقاومة الفلسطينية، فلم تحضر لهذا السبب بناء على علاقة ولي العهد السعودي بترامب.

 

وعن جامعة الدول والخلاف، فيوضح عبد الحميد: “ميثاق جامعة الدول العربية ينص على أن يكون المقر الدائم للجامعة بالقاهرة، والأمين العام من مصر، وبالتأكيد هناك تطلعات لدى بعض الدول العربية ليحتل أحد كوادرها منصب الأمين العام، وبصراحة جامعة الدول العربية أصبحت لا قيمة فعلية لها وتحتاج تطويرًا، ومن المهم أن يكون هناك تداول لمنصب الأمين العام”.

 

من يملك اليد العليا؟

 

يمكن أن تجعل المنافسة على سيادة المنطقة، أو الشحن والدسائس الأمريكية سببًا في تفاقم المشكلات بين مصر والسعودية، غير أن هذا الوضع منذ عشرات الأعوام وهو موجود ومتكرر. هكذا يوضح خالد البسيوني الناشط السياسي.

 

ويؤكد البسيوني لـ”MENA”: إن الخلاف الواقع بين مصر والسعودية لو كان سببه إن السعودية ترغب في أمانة الجامعة العربية، فإنها تضع نفسها في أزمة لأجل مكافأة تالفة.

 

ويستكمل: جامعة الدول العربية حاليًا ما هي إلا “مكلمة”، لا تسمن ولا تغني من جوع، والأصح أن تعاد هيكلتها وتغيير لائحتها وبنودها، لما يتماشى مع الحاضر والمستقبل من صراعات في المنطقة، وما يخدم الدفاع عن فلسطين كاملة من النهر إلى البحر.

 

ويشير إلى أن غياب السعودية عن قمة شرم الشيخ الأخيرة، أو حتى افتتاح المتحف المصري الجديد، ما هو إلا خيبة على حد وصفه، لأنه يجعلها دولة هشة، ولا تقبل الواقع بأن مصر صاحبة اليد العليا بالمنطقة.

 

اقرأ أيضًا:

 

غياب قادة السعودية والإمارات عن قمة شرم الشيخ يكشف توتراً مع مصر حول غزة

 

مصر توقع اتفاقية جديدة مع السعودية.. الأهداف والأبعاد الاقتصادية

 

دول الخليج تمدّ نفوذها الاقتصادي في مصر والأردن

 

 

مقالات ذات صلة