على مرمى حجر من قطاع غزة، ومن مدينة رفح المصرية، انتفضت عشائر قبائل شمال شرق سيناء، وفي استجابة سريعة لإغاثة الشعب الفلسطيني المحاصر، دعا مجلس عشائر سيناء إلى حراك شعبي لفك الحصار عن قطاع غزة، وإنقاذ أهله من الموت جوعًا، رافضًا الخضوع لأي ابتزاز سياسي أو عسكري.
وأعلن مجلس عشائر شمال سيناء، عن جاهزيته الكاملة للمشاركة في تأمين قوافل المساعدات، والقيام بدور فاعل في كسر الحصار عن القطاع، مشددًا على أن “غزة أمانة في أعناق الجميع، ولا يجوز أن تُجاع وتُباد ومصر على حدودها”.
خلال الأيام الماضية، دخلت عشائر سيناء المصرية على خط الدعوات المطالبة بإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، ووقف حرب التجويع التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين، معلنة استعدادها لتأمين قوافل المساعدات، ومؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة صدور قرار رسمي مصري يضغط باتجاه فك الحصار.
وقال الشيخ موسى سلمان المنيعي، أحد رموز قبيلة السواركة في منطقة المعدية جنوبي مدينة رفح والمتحدث باسم عشائر شمال سيناء: “في ظل ما يتعرض له أهلنا في قطاع غزة من حصار خانق ومجاعة مفتعلة تهدد حياة مئات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ، فإننا في مجلس عشائر سيناء نعلن استنكارنا الشديد واستنفارنا الكامل أمام هذه الجريمة البشعة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بتواطؤ دولي وصمت عربي مخزٍ”.

وشدد المنيعي في حديثه مع منصة “MENA”، على أن “غزة التي تقاوم العدوان نيابة عن الأمة، لا يجوز أن تُترك فريسة للجوع، وأهل سيناء لن يقفوا موقف المتفرج بينما يموت جيرانهم وأشقاؤهم خلف الأسلاك. نحن اليوم نرد الجميل لشعب غزة، الذي سبق ووقف معنا خلال فترة معاناتنا من الإرهاب والتجويع، حيث كانوا يرسلون لنا الخبز والطعام عبر الأنفاق حتى لا نجوع”.
وأشار المتحدث باسم المجلس إلى أن مجلس عشائر شمال سيناء قد وجّه برقية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يطالب فيها بفتح معبر رفح الحدودي فورًا ودون تأخير، لإدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى غزة، مؤكدًا رفض الخضوع لأي شكل من أشكال الابتزاز السياسي أو العسكري.
وشهدت مدينة رفح المصرية بشمال سيناء حراكًا واسعًا خلال الأيام الأخيرة، لمواجهة التعنت الإسرائيلي، وتعمد جيش الاحتلال تجويع الشعب الفلسطيني، ما أدى إلى وفاة العشرات نتيجة المجاعة في مختلف أنحاء القطاع، الذي يعيش أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
وقال الشيخ عارف أبو عكر، أحد رموز قبيلة العكور في مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء: “نعلن الجاهزية الكاملة كعشائر سيناء للمشاركة في تأمين قوافل المساعدات، من المنطقة اللوجستية أمام معبر رفح البري وحتى دخولها إلى الأراضي الفلسطينية، والقيام بدور فاعل في كسر هذا الحصار اللاإنساني”.
وأضاف أبو عكر في حديثه مع منصة ” MENA”: “جميع قبائل شمال سيناء وأبناء مصر الأحرار يتألمون لما يعيشه إخوتنا وأهلنا في قطاع غزة من مصير صعب وموجه. ومن هنا، وعلى مرمى حجر من القطاع، ندعو الجميع إلى التعبير عن غضبهم الشعبي، والتحرك السلمي المنظم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وساحات الاعتصام”.
من جانبه، أوضح الشيخ عوّاد أبو شيخة، أحد رموز ومشايخ قبيلة الرميلات في رفح شمال سيناء، أن “غزة أرض الرباط، وهي أمانة في أعناقنا، ولن نرضى أن تُجاع وتُباد ونحن على حدودها. تربطنا بعائلاتها علاقات الجوار والقرابة والمصاهرة، ولا يجوز أن نقف موقف المتفرج. سنعمل بكل جهد على كسر الحصار الظالم ونقل المساعدات التموينية والغذائية لأهلنا في غزة”.
وأشار الشيخ جابر الصياح، أحد مشايخ عشيرة الصياحين بقبيلة الرميلات في شمال سيناء، إلى أن الغضب يعم عشرات الآلاف من أبناء القبائل والعشائر والعائلات في سيناء، مؤكدًا أن “أبناء سيناء لن يقفوا مكتوفي الأيدي بينما جيرانهم في غزة يموتون جوعًا، والعالم من حولهم يتفرج دون اكتراث لوجعهم، ولا لفقدان أطفالهم وكبارهم ونسائهم”.

وأكد الشيخ الصياح في حديثه مع منصة ” MENA” أن “أبناء عشائر شمال سيناء قادرون ومستعدون لمرافقة قوافل المساعدات الغذائية وتمريرها عبر الحدود بين مصر وغزة، حتى لو كلفهم ذلك دماءهم، فالدم المصري لطالما نزف من أجل فلسطين على مدار التاريخ”.
من جانبه، اعتبر أحمد سواركة، أحد شباب قبيلة السواركة، أن “الصمت على تجويع غزة يمثل إساءة لكل العرب واستهتارًا بأرواح الأبرياء من أبناء غزة العزل”. وأوضح أن دعوات كسر الحصار الإسرائيلي ووقف حرب التجويع تنبع من الإحساس بالمسؤولية، مؤكدًا استعداد الشباب وكبار ومشايخ قبائل شمال سيناء لتأمين قوافل المساعدات لكسر الحصار الإسرائيلي.
وشدد الشيخ إبراهيم خلف المنيعي في حديثه مع منصة “MENA” على أن دعوة مجلس عشائر قبائل شمال سيناء لفك الحصار “واجب وفرض عين”، لإنقاذ الأبرياء في أنحاء قطاع غزة من الموت جوعًا، نتيجة الحصار الخانق والمجاعة المفتعلة التي تهدد حياة مئات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ في غزة شمالًا ووسطًا وجنوبًا.
وأعلن محمد زايد، أحد أعضاء وقيادات تكتل مجلس عشائر قبائل شمال سيناء في حديثه لمنصة”MENA” ، عن استنكار المجلس الشديد واستنفاره الكامل إزاء “الجريمة البشعة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، بتواطؤ دولي وصمت عربي مخزٍ”، مؤكدًا أن “غزة التي تقاوم العدوان نيابة عن الأمة لا يجوز أن تُترك فريسة للجوع، وأهل سيناء لن يقفوا موقف المتفرج بينما يموت جيرانهم خلف الأسلاك”.
وقال الشيخ موسى حسين المنيعي، حد قيادات مجلس عشائر شمال سيناء، إن ما يحدث في غزة من مجاعة “يدمي القلب”، مؤكدًا: “نرى أطفال غزة يموتون جوعًا، بينما تصطف المواد الغذائية والطبية على بعد أمتار في الأراضي المصرية”.
وأضاف المنيعي، وهو من عشيرة كبيرة لها امتداد داخل الأراضي الفلسطينية وتحظى باحترام واسع بين القيادات الأمنية والرسمية في مصر: “لا يمكننا الاستمرار في الصمت على ما يجري، نحن جاهزون لتغيير الواقع في غزة لإنقاذ أرواح أبنائها، مهما كان الثمن”.
وأشار الشيخ عزمي أبو مليح، شيخ شباب قبيلة الرميلات، إلى “حجم التقصير الذي يجب أن نعترف به”، مستشهدًا بمقارنة بين “مشاهد الموت في غزة والمساعدات المتكدسة في شوارع العريش ومستودعات المؤسسات الدولية دون قدرة على إيصالها إلى الفلسطينيين رغم قرب المسافة”.

وأكد أبو مليح في حديثه لمنصة”MENA” أن “التضامن الإلكتروني والشعوري لم يعد كافيًا”، مطالبًا بخطوات فعلية على الأرض للضغط على إسرائيل من البوابة المصرية، من أجل إدخال آلاف الشاحنات المحمّلة بالمواد الغذائية والمتوقفة أمام معبر رفح.
وأضاف أن “قبائل سيناء بحاجة إلى قرار سيادي مصري وضوء أخضر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتحريك القبائل وزعمائها نحو الضغط لفك الحصار وتحريك شاحنات المساعدات”، موضحًا أن “أهالي سيناء قادرون على إحداث فارق في هذه الكارثة الإنسانية، لكن الأمر يتطلب قرارًا سياديًا رسميًا”.
ولفت في هذا الإطار إلى “العلاقات الوطيدة التي تربط عددًا من كبار شيوخ القبائل بالقيادات الحكومية والأمنية في مصر، والتي يمكن استثمارها لدعم التحرك الإنساني نحو غزة”.
وفي ظل التوترات المتصاعدة التي يعيشها أبناء ومشايخ شمال سيناء نتيجة المجاعة التي تعصف بكافة أنحاء قطاع غزة، والخلاف المتصاعد بين مصر والاحتلال، دعا النائب بمجلس الشيوخ فايز أبو حرب، أمين القبائل في مجلس اتحاد القبائل والعائلات المصرية، إلى “شَحذ الهمم والدفع باتجاه كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، ووقف الإبادة التي تنفذها إسرائيل عبر سياسة التجويع”.
وقال أبو حرب، وهو أيضًا أمين أمانة القبائل والعائلات المصرية بحزب الجبهة الوطنية، إن إسرائيل تهدف من خلال سياسة التجويع إلى دفع الفلسطينيين للهجرة نحو الحدود المصرية، هربًا من الموت، وأضاف: “هذا لن يتحقق لهم، وسنواجهه بدعوة مجلس عشائر شمال سيناء لكسر الحصار، والمساهمة في إدخال قوافل المساعدات”.
ولفت في حديثه لمنصة” MENA” إلى أن التصعيد العسكري المتسارع من جانب الاحتلال وسعيه الحثيث لتجويع الفلسطينيين وقتلهم جوعًا “يبعث على قلق شديد، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات أمنية متلاحقة تهدد الاستقرار الإقليمي، وتزيد من تعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط”.
وشدد أبو حرب على أن “العربدة الإسرائيلية المتواصلة، خصوصًا في قطاع غزة، وما تلاها من ردود أفعال غاضبة، تثبت مجددًا صواب الرؤية المصرية، التي تؤكد أن لا سلام ولا استقرار دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية”.
ودعا إلى “وقف كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل، التي لا تستند إلى أسس عادلة”، مطالبًا بـ”إعادة توحيد الموقف العربي، بما يضع أمن الأمة ومصالحها العليا في الصدارة، ويعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية كبوصلة حقيقية للأمن القومي العربي”.

ويُذكر أن مدينة العريش، عاصمة شمال سيناء، استقبلت منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023 آلاف الشاحنات والطائرات المحمّلة بالمساعدات الإنسانية القادمة من مختلف دول العالم، بما في ذلك التبرعات الحكومية والشعبية المصرية. ومع ذلك، تكدست هذه المساعدات في مستودعات المؤسسات المحلية والدولية، بسبب إغلاق معبر رفح منذ مايو 2024.
وأدى تكدس المساعدات إلى فساد كميات كبيرة منها مع مرور الوقت، فيما لا تزال مدينة رفح المصرية تقابل نظيرتها الفلسطينية على امتداد 14 كيلومترًا من البحر المتوسط وحتى معبر كرم أبو سالم، يفصل بينهما سياج حدودي شائك وأسوار إسمنتية مشددة عززها الجيش المصري خلال الحرب.
وفي الوقت الذي شهد نزوحًا واسعًا من سكان القطاع باتجاه رفح الفلسطينية، لا تزال إسرائيل تفرض سيطرتها الكاملة على الجانب الآخر من الحدود منذ بدء عمليتها البرية في رفح، وتمنع إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة.
اقرأ أيضًا:
تفاصيل خطة سرية بين ترامب ونتنياهو بشأن سيناء.. هل تُنفّذ خطة التهجير؟
إسرائيل تؤكد استمرار سيطرتها على معبر رفح
من رفح إلى معبر كرم أبو سالم أبواب المساعدات الإنسانية موصدة أمام أهالي غزة



