سياسة

مخاوف من تمدد الاستثمارات الخليجية بمصر.. وخبير يقترح الحل

بدأت حالة من القلق تنتاب عددًا من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب الإعلان عن دخول مستثمرين خليجيين في مشروعات استثمارية كبرى داخل البلاد، وشراء بعضهم أراضي في مناطق استراتيجية. هذا القلق، الذي عبّر عنه البعض علنًا، استدعى إلى الأذهان ما جرى في فلسطين قبل عقود، حين باع بعض السماسرة الأراضي لوكلاء أجانب، كانت نهايتها بيد الاحتلال.

 

بدر يقترح “رخصة نهائية” للعقارات وينتقد التمييز بين المستثمرين المحليين والأجانب

 

اقترح الدكتور مصطفى بدر، خبير الاستثمار العقاري، استحداث نظام جديد للرخص النهائية للعقارات، يشبه نظام تسجيل السيارات، بما يتيح نقل الملكية بسرعة وسلاسة من خلال توكيل قانوني، مع دفع الضرائب والرسوم مرة واحدة فقط، دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو متكررة.

 

وأوضح بدر أن هذا النظام من شأنه تقليص حجم التهرب الضريبي، وزيادة إيرادات الدولة، إلى جانب تقنين السوق العقارية والقضاء على الاقتصاد الموازي، ما يسهم في دعم الاقتصاد الكلي وتحفيز بيئة الاستثمار.

 

وفي سياق حديثه، انتقد بدر ما وصفه بعدم المساواة في الفرص الاستثمارية بين المستثمرين المصريين ونظرائهم من الخليجيين أو الأجانب، مشيرًا إلى أن الدولة تمنح تسهيلات كبرى للأخيرة، خصوصًا في ما يتعلق بشراء مساحات ضخمة من الأراضي بأسعار تبدأ من 20 ألف جنيه للمتر وتصل إلى 50 ألفًا، كما حدث في صفقة بيع 11 ألف فدان مؤخرًا، وهو ما يضع هؤلاء ضمن فئة “المستثمرين الاستراتيجيين”.

ورغم ذلك، شدد على أن هذه الاستثمارات الكبرى لا تُقصي المستثمرين الصغار، خاصة في مناطق مثل مدينة 6 أكتوبر، بل تفتح أمامهم فرصًا جديدة، وتؤدي إلى ارتفاع القيمة السوقية للمتر، ما يعود بالنفع العام على القطاع.

 

وأشار بدر إلى أن تحويل هذه الأراضي إلى مشروعات كبرى مثل منتجعات سياحية أو مجمعات سكنية ضخمة (كومباوندات) سيرفع قيمة المتر من نحو 1000 جنيه إلى أكثر من 5000 جنيه. واستشهد بتجربة نادي الأهلي في منطقة التجمع الخامس، والتي أدت إلى طفرة عمرانية كبيرة، ورفعت أسعار الأراضي من 5000 إلى 20 ألف جنيه للمتر خلال فترة قصيرة.

 

وختم بدر حديثه بالتأكيد على أن هذه السياسات قادرة على تطوير السوق العقاري، وزيادة الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتحقيق عوائد اقتصادية كبرى تصب في مصلحة الدولة المصرية.

 

قال الصحفي محمد إبراهيم إن تدافع المستثمرين الأجانب على مصر يعود إلى عدة أسباب، يأتي في مقدمتها أن مصر دولة آمنة لا تواجه مشكلات أمنية تُذكَر، بفضل القرارات السياسية التي اتخذتها الدولة منذ عام ٢٠١٣، عقب القضاء على دولة الإرهاب.

 

وأضاف أن استمرار حالة الاستقرار الأمني منذ ذلك الحين شكَّل عامل جذب أساسي للمستثمرين، مشيرًا إلى أنه “لو كانت مصر لا تزال تعاني من اضطرابات أمنية، لما دخلها أي استثمار أجنبي، كما هو الحال في بعض دول الجوار مثل ليبيا والسودان، حيث انعدمت الاستثمارات بسبب الأوضاع المضطربة”.

 

وأشار إلى أن اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران تسبب في هزات أمنية لبعض الدول المستقرة اقتصاديًّا، مثل الإمارات والبحرين والسعودية، ما أعاد التأكيد على أن “الاستقرار الأمني هو العنصر الأهم بالنسبة لأي مستثمر”.

 

وتابع: أن الحكومة المصرية قامت بتأهيل بيئة الاستثمار من خلال العديد من الخطوات الجادة التي نُفِّذت على أرض الواقع، من بينها: “الرخصة الذهبية”، وتفعيل نظام الشباك الواحد، وإنشاء وحدات VIP لخدمة كبار المستثمرين، بالإضافة إلى تحديث التشريعات، وتفعيل الحوكمة الإلكترونية، وتقديم الحوافز، وتسهيل حركة الأموال دخولًا وخروجًا.

 

وأوضح أن البنية التحتية المصرية شهدت تطورًا هائلًا في السنوات الأخيرة، سواء في شبكات الطرق أو الكهرباء أو مشروعات تحلية المياه، مما ساهم في تلبية احتياجات المواطنين أولًا، ثم احتياجات المستثمرين.

 

 

وقال إبراهيم: “في فترة حكم الإخوان، كانت مصر تعاني من انقطاع الكهرباء، ونقص حاد في المياه، وكان هناك شخص يتحكم في فصل الكهرباء عن المواطنين، أما الآن فالدولة أصبحت تمتلك بنية قوية وخططًا استباقية للتعامل مع الأزمات”.

 

قائلًا: “الأزمة الأخيرة المرتبطة بالغاز، والتي حدثت في توقيت مفاجئ، تم حلها خلال أيام قليلة بفضل الخطة المسبقة التي أعدّتها الدولة، من خلال وجود سفن ومحطات جاهزة لتأمين احتياجات المواطنين. وهذا يعكس رؤية استباقية تُركّز على الاستعداد للأزمات قبل وقوعها، وهو ما يعزز مناخ الاستثمار ويزيد من ثقة المستثمرين في السوق المصرية”.

 

قال ابراهيم  مطلع إن الدولة المصرية تعمل على حل أزماتها الاقتصادية من خلال أربعة قطاعات رئيسية، هي: الصناعة، السياحة، الزراعة، وتكنولوجيا المعلومات، متسائلًا: “لماذا لا يتم إدراج التنمية العمرانية ضمن هذه القطاعات رغم أنها حققت إنجازات غير مسبوقة في وقت قياسي؟”.

 

وأوضح أن قطاع التنمية العمرانية شهد طفرة هائلة خلال السنوات العشر الماضية، حيث تضاعفت الرقعة السكانية من ٧٪ إلى ١٤٪ خلال الفترة من ٢٠١٤ حتى ٢٠٢٤، بعدما ظلت مصر طوال ٧ آلاف عام محصورة في ٧٪ فقط من مساحتها. وأضاف أن الدولة تستهدف الوصول إلى ١٨٪ بحلول عام ٢٠٣٠، ما يعكس رؤية طموحة ومخططًا عمرانيًا مدروسًا.

 

وأشار إلى أن مصر تحصد جوائز عالمية بشكل دوري في ملف التنمية العمرانية، وأن الحكومة وضعت هذا الملف على رأس أولوياتها، ليس فقط لتوسيع الرقعة المعمورة، بل لتحويله إلى محور جذب استثماري حقيقي.

 

وأكد أن الدولة وضعت خططًا واضحة ومتكاملة لجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع، مضيفًا: “البعض قد لا يتذكر حين صرّح الفريق كامل الوزير بأنه سيصنّع الدولار داخل مصر، وسخر منه البعض، لكنه كان يقصد بذلك تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاستيراد وزيادة التصدير”.

 

وتابع: “على سبيل المثال، مصر تستورد سيارات بمليارات الدولارات، فلماذا لا نستقبل المصانع العالمية لتصنيع السيارات محليًّا؟ بذلك نوفر العملة الصعبة ونصدر الفائض، وهذا هو المعنى الحقيقي لتصنيع الدولار”.

 

وأشار إلى أن الحكومة تبذل مجهودًا كبيرًا في هذا الاتجاه، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء يفتتح أسبوعيًّا مصانع جديدة تابعة لشركات عالمية قررت أن تجعل من مصر مركزًا استراتيجيًّا لتوزيع منتجاتها، مستفيدة من الموقع الجغرافي المميز لمصر، وكذلك من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي استثمرت فيها الدولة مليارات الجنيهات لتأهيلها لتكون قاعدة صناعية قوية.

 

وضرب أمثلة بشركات مثل “مرسيدس” و”بي إم دبليو”، وشركات في مجال الكهرباء، والأجهزة المنزلية، ومصانع تركية وألمانية وصينية عملاقة، وكلها بدأت التشغيل في مصر.

 

وأشار إلى أن المستثمر سابقًا كان ينتظر ما يقرب من ٤ سنوات للحصول على ترخيص، وقد لا يحصل عليه في النهاية، أما اليوم فقد أصبح بإمكانه الحصول على “الرخصة الذهبية” في أقل من ١٠ أيام، بفضل الإصلاحات التي قلصت البيروقراطية وسهلت الإجراءات.

 

وعن قطاع السياحة، قال المصدر إن مصر تستهدف استقبال ٣٠ مليون سائح سنويًّا، مؤكدًا أن عدد الغرف الفندقية الحالي لا يكفي، وهو ما يستوجب تخصيص أراضٍ جديدة وتقديم حوافز للمستثمرين.

 

واستشهد بمدينة العلمين الجديدة التي كانت في السابق منطقة حروب مليئة بالألغام، وأصبحت اليوم من أهم المدن السياحية على البحر المتوسط، ويعيش فيها أجانب وعرب، مشيرًا إلى أن هذه الطفرة السياحية ستدفع لاحقًا عجلة الصناعة، ثم الزراعة.

 

واختتم المصدر حديثه بالإشارة إلى أن مصر، التي عُرفت تاريخيًّا بأنها دولة زراعية، أثبتت قوتها خلال جائحة كورونا عندما أصبحت من أكبر الدول المصدّرة للمنتجات الزراعية، وهو ما يعكس قدرات حقيقية في هذا القطاع المهم

 

قال الصحفي محمد إبراهيم إن الدولة المصرية تُولي اهتمامًا بالغًا بمجال التكنولوجيا والمعلومات، مشيرًا إلى تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، التي أقر فيها بأن “مصر متأخرة جدًّا في هذا المجال”، وهو ما دفع الحكومة لاتخاذ العديد من الإجراءات التشريعية والتنظيمية لدعم هذا القطاع الحيوي.

 

وأكد أن هناك تهافتًا واضحًا من المستثمرين الأجانب على السوق المصري، نظرًا لما توفره مصر من بنية تحتية متطورة، واستقرار أمني وسياسي، وموقع جغرافي فريد جعلها مركزًا إقليميًّا في منطقة الشرق الأوسط.

 

وأضاف أن هناك دولًا أفريقية بدأت تطلب من الخبراء المصريين نقل التجربة المصرية الناجحة، سواء في مشروعات الإسكان الاجتماعي أو العاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما يعكس مدى التقدم الذي أحرزته مصر في وقت قياسي.

 

وأوضح إبراهيم أن الدولة المصرية تعمل على توفير الأراضي للمستثمرين بعدة صيغ، حسب نوع المشروع وموقعه، ومنها: البيع المباشر، أو حق الانتفاع، أو الشراكة مع الدولة في المشروعات الكبرى.

 

وأشار إلى أن هناك أراضي ذات أهمية استراتيجية لا تُمنح إلا بنظام حق الانتفاع فقط، بسبب حساسيتها الأمنية، في حين أن أراضيًا أخرى داخل المدن – مثل ١١ ألف فدان في مدينة ٦ أكتوبر – تُطرح للبيع بغرض الاستثمار العقاري أو السياحي.

 

وأكد أن المشروعات التي تتجاوز مساحتها ألف فدان عادةً ما تكون بنظام الشراكة بين الحكومة والمستثمر، مثل مشروع “رأس الحكمة”، الذي يعد نموذجًا لهذا النوع من الشراكة، حيث تحتفظ الدولة بنسبة من المشروع، ويملك المستثمر النسبة الأخرى.

 

وكشف إبراهيم عن أن الحكومة ستُعلن خلال الأيام المقبلة عن مشروعات ضخمة، من بينها مشروع مساحته تتجاوز ٤٠ ألف فدان على البحر الأحمر، صدر بشأنه القرار الجمهوري رقم ٣٠٣، وتم تخصيصه لوزارة المالية بهدف تقليل الدين العام.

 

وأشار إلى أن جهات حكومية قطرية وسعودية تتفاوض حاليًّا لتطوير مساحات ضخمة على البحر الأحمر في مجالات السياحة، كما يجري العمل على إنشاء مدينة جديدة غرب “رأس الحكمة” على طريق مطروح، تُشرف عليها هيئة المجتمعات العمرانية، ضمن خطة الدولة لاستغلال الساحل الشمالي الغربي ومساحات شاسعة من أراضي البحر الأحمر.

 

وأضاف أن هناك أيضًا مفاوضات مع شركات إماراتية لاستثمار أراضٍ زراعية ضخمة في المنطقة الاقتصادية التابعة لقناة السويس، إلا أن الحديث عن هذه المشروعات قبل انتهاء التفاوض قد يضر بها، مؤكدًا أن “الإعلان في التوقيت المناسب هو الأصح”.

 

وفي ما يخص الجانب الأمني، أكد إبراهيم أن مصر لا تفتح أبوابها لأي مستثمر دون مراجعة أمنية دقيقة، قائلًا: “لا أحد يدخل من الباب الخلفي، الدولة تمسك بزمام الأمور أمنيًّا من الداخل والخارج، والمستثمر حين يدخل مصر لا يمكنه أن يعبث أو يضر البلد”.

 

وأوضح أن مصر ترحب بالاستثمارات من الدول الصديقة، وتقدم التيسيرات المطلوبة، بينما تُطبَّق اللوائح الصارمة على الجميع دون تمييز، سواء كانوا من الخليج أو من الولايات المتحدة أو أوروبا أو تركيا أو روسيا.

 

وأشار إلى أن مصر تضم بالفعل مناطق صناعية روسية وصينية، ومصانع كبرى مثل مصنع “بوش” للأجهزة الكهربائية، مؤكدًا أن “الإقبال الخليجي على الاستثمار في مصر كبير، ويعكس ثقة واضحة في مستقبل السوق المصري”.

 

واختتم حديثه بالكشف عن مشروع جديد سيُقام على مساحة ٢٠ ألف فدان، يُتوقَّع أن يكون مدينة سياحية متكاملة ومنتجعًا عالميًّا على طراز مدينة الشيخ زايد القديمة، مضيفًا: “نحن أمام مدينة جديدة متكاملة بكل الخدمات”.

 

اقرأ أيضًا:

 

جذب الاستثمارات على حساب “استنزاف النيل”

 

صفقات الاستثمار الإماراتية في مصر.. من المستفيد؟

 

التبادل التجاري بين مصر والخليج.. شريان إنعاش للاقتصاد المصري

 

 

مقالات ذات صلة