الشارع المصري

مصر على حافة صيف ساخن: أزمة طاقة تتصاعد وتحديات تضغط على الحكومة

تنظر شريحة كبيرة من الشعب إلى قرار الحكومة الذي اتخذته قبل أسابيع قليلة، بغلق المحال التجارية في التاسعة مساءً، وكذلك إطفاء أعمدة الإنارة في الشوارع، على أنه قرار لم يكن في محله.

 

قد تختلف الأسباب والرؤى بين مؤيد ومعارض، لأن هذا الأمر ترتب عليه توقف الاقتصاد الليلي، لا سيما المقصود به المقاهي وخدمات توصيل الطلبات والأندية والمحلات.

 

لكن بين هذا وذاك، ظهرت أفكار أخرى تتعلق بأن مصر لديها فعلاً مشكلة كبيرة وضخمة في ملف الطاقة والكهرباء، أو تصورات تتعلق بفشل الحكومة في التعامل مع الموقف المحلي المتأزم جرّاء الحرب التي قلبت الإقليم بأسره.

 

بهذا الصدد، يقول اللواء أركان حرب محمد رشاد، الوكيل السابق لجهاز المخابرات، إن الجيش ليست من مهامه الأوضاع الداخلية، بل إن مهمة الجيش هي حماية الحدود والأمن القومي، مشددًا على أن الشأن الداخلي ليس من مهام الجيش المصري.

 

ليس من مهام الجيش.. لكن الوضع يتطلب!

 

ويضيف رشاد في تصريحاته الخاصة لمنصة “MENA”: إن الشؤون المعنوية قد تكون من الأسباب وراء ذلك التقرير الذي نشرته وبثته، إذ إن غرضه في الأساس هو رفع المعنويات للجيش والشعب، مثلما كان دور الشؤون المعنوية في رفع معنويات الجيش من خلال الإنتاجات الفنية والثقافية، وبالطبع الإعلامية.

 

ويتابع: “بالنسبة للأزمة وتدخل الجيش وما يتعلق بمصر في ملف الطاقة والكهرباء، فبدون أي شك، وبكل وضوح، مصر هي المتضرر الأول من نقص الطاقة في المنطقة، وإنتاجها لا يمكنها من الكفاية في تغطية استهلاك الشعب المصري”.

 

ويواصل الوكيل السابق لجهاز المخابرات المصرية تصريحاته لـ”MENA”، أن مصر تستورد كمية كبيرة من مستلزمات الطاقة، وهو الأمر الذي يكلف خزانة الدولة مبالغ كبيرة جدًا، ويضع الحكومة أمام مسؤوليات كبرى، والحقيقة أن وزارة البترول تعمل على الحد من هذه المنقوصات من خلال استكشافات جديدة أو تنمية الحقول الموجودة، وذلك لتفادي التأثير الكبير الذي تسبب فيه غلق مضيق هرمز.

 

إغلاق مبكر.. ليل مُعطل واقتصاد مُهدد

 

الحكومة تحاول السيطرة على الموقف

 

يفيد مصدر مسؤول بمجلس النواب، أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كان قد قال قبل الحرب بأيام معدودة، إن فاتورة الطاقة الشهرية لمصر كانت تبلغ 560 مليون دولار.

 

ويضيف المصدر في تصريحاته الخاصة لمنصة “MENA”: لكن هذا كان قبل الحرب، بينما وصلت بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ما يساوي 1.65 مليار دولار، وهذا رقم كبير وضخم، ولم تتعامل الحكومة مع مثل هذه الأرقام في أوقات سابقة.

 

ويتابع: إن مصر كانت تعتمد في تشغيل محطات الوقود على الغاز الواصل لها من بعض الحقول في الشرق الأوسط، وبالطبع طالما هناك حرب في المنطقة، فهذا يعني أن ثمة مخاطر جيوسياسية من شأنها تعطيل حركة الإمداد بالغاز، أو حتى باقي المنتجات التي تندرج تحت إطار “سياسات الاستيراد”.

 

ويؤكد المصدر في تصريحاته لـ”MENA” أن هذه الأزمات تعني أن حكومة مدبولي وحدها لن تستطيع حلها، بل ينبغي أن تكون هناك حالة معينة من العمل المشترك بين مؤسسات وأجهزة الدولة للتعامل مع الأزمة، وخصوصًا أن حكومة مدبولي كلما عملت بمفردها ظهرت عليها علامات التعطل والعجز.

 

الأموال الساخنة أزمة ضربت مصر

 

كل هذه الأمور تذهب بعقول المراقبين إلى أسئلة ملحّة حول كيفية مرور الصيف على مصر وسط هذه الأزمة، وهل فقدت مصر الأموال الساخنة جراء هذه الحرب، وأمور أخرى.

 

وعنها وحولها، قال مصدر مسؤول في ملف المالية إن مصر فقدت من الخزانة نحو 8 مليارات دولار، مما أثّر سلبًا على سعر صرف الجنيه، وكان هذا المبلغ من الأموال الساخنة الموجودة في مصر.

 

وكشف في تصريحاته الخاصة لمنصة “MENA” أنه على ضوء ذلك انخفضت قيمة الجنيه في منتصف مارس 2026 ليصل إلى 50 جنيهًا مصريًا للدولار الأمريكي الواحد.

 

ويتابع: وهذه بالمناسبة هي أعلى مستوى له منذ يونيو 2025، كما عاد الفرق بين سعر البنك المركزي وسعر السوق الموازية بعد اختفائه لفترة طويلة، حيث كانت الحكومة توازن العملية وتسيطر عليها أمنيًا.

 

ويرجّح المصدر في تصريحاته لـ”MENA” أن أزمة مصر تنبع من عدم وجود أولويات للعمل، ومن المفترض على حد قوله أن تعمل مصر جاهدة على عدم الوقوع في هذا الفخ مرة أخرى، من خلال تحديد الأولويات والأعمال بعناية، لا سيما يقصد المصدر بناء مدن جديدة دون تأمين مخزون الطاقة الكهربائية والوقود.

 

أما عن الحديث حول ما ينبغي على رئيس الوزراء فعله، فيقول صحفي بارز، فضّل التصريح دون ذكر اسمه، إن الحكومة تستعد للصيف بإجراءات بسيطة وتقليدية.

 

وأضاف في تصريحاته الخاصة لمنصة “MENA”: تشمل هذه الاستعدادات التنسيق مع وزارة البترول لتوزيع معقول للغاز والمازوت، ووزارة الكهرباء في تنظيم عملية الاستهلاك.

 

ويتابع: وعلاوة على ذلك، هناك أمور أخرى مثل إصلاح وصيانة وترميم بعض المحطات الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية، وكذلك إضافة أجهزة لمراقبة الأحمال وتوسيع الشبكات.

 

ويبيّن المصدر أن هذا الأمر يعني بطبيعة الحال أنه من الممكن جدًا أن ينقطع التيار الكهربائي في الصيف بشكل متكرر، وذلك بسبب عدم وجود احتياطي، أو بسبب عدم توفر إمكانات من شأنها منع انقطاع التيار الكهربائي.

 

اقرأ أيضًا:

 

اقتصاد مصر تحت ضغط الحرب.. ما تأثير هذه الحرب على أسواق الطاقة والغذاء المصرية؟

 

طلب إحاطة لعجز الحكومة عن توفير مصادر الطاقة

 

مدبولي يوضح نحن لا نبيع الدولة لكن نعظم الأصول

مقالات ذات صلة