شهدت شبه جزيرة سيناء في الآونة الأخيرة أحداثًا مهمة على الصعيدين الدولي والمحلي. ويعود ذلك إلى موقعها الجغرافي المتميز، وحدودها المشتركة مع قطاع غزة والكيان الإسرائيلي.
تكمن أهمية سيناء الاستراتيجية في وجود معبر رفح البري، الذي يُعَدّ المنفذ البري الوحيد لسكان قطاع غزة إلى دولة عربية، وفي سياق الأحداث الأخيرة، وبالتزامن مع سريان هدنة إنسانية مؤقتة أطلقتها السلطات الإسرائيلية، واصلت السلطات المصرية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وقد تم نقل آلاف الأطنان من المساعدات عبر بوابة معبر رفح إلى معبر كرم أبو سالم، وذلك في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على القطاع.
شهدت محافظة شمال سيناء، يوم السبت الماضي، زيارة وفد من الكونغرس الأميركي ضم السيناتور كريس فان هولن، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتور جيف ميركلي، عضو لجنة العلاقات الخارجية واللجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية، يرافقهما عدد من مساعديهما. كما شارك في الجولة أنا نيكولسكايا ونيكو فيلز، عضوا مفوضية الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، إلى جانب وفد من السفارة الأميركية في القاهرة.
وتضمن برنامج الزيارة جولة ميدانية في معبر رفح البري لمتابعة حركة الشاحنات، بالإضافة إلى تفقد مخازن الهلال الأحمر المصري في مدينة العريش.
وأكد مصدر أمني مصري مسؤول في معبر رفح أن وفد الكونغرس، برفقة محافظ شمال سيناء اللواء خالد مجاور، عاين اصطفاف شاحنات المساعدات الإنسانية في المنطقة اللوجستية أمام المعبر، كما تابع عملية فتح البوابة ودخول الشاحنات باتجاه معبر كرم أبو سالم.
وأوضح محافظ شمال سيناء أن الأوضاع الإنسانية في غزة تتفاقم بشكل متسارع، مشيراً إلى أن تأخر إدخال شحنات الطعام عبر معبر رفح يؤدي إلى تعفن المواد الغذائية أمام المعابر، ما يزيد من معاناة المدنيين في القطاع.
أوضح محافظ شمال سيناء، خلال لقائه وفد الكونغرس الأميركي، أن القيود الإسرائيلية المفروضة على معبر رفح تمثل السبب الرئيسي في تأخر دخول الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وأكد المحافظ أن مصر تتحرك على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في تقديم الدعم الإنساني واللوجستي بشكل متواصل، والثاني عبر السعي لإيجاد حل سياسي عادل ودائم للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن مصر ترى في حل الدولتين الخيار الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني وتعزيز أمن المنطقة.
وأضاف أن الأوضاع الأمنية في سيناء وعلى الحدود الفلسطينية تشهد توترات متصاعدة، غير أن مصر تبذل قصارى جهدها للحفاظ على الاستقرار، والاستمرار في تقديم المساعدات رغم التحديات الكبيرة. واختتم المحافظ حديثه من معبر رفح بالتأكيد أن مصر لن تتوانى عن دعم الشعب الفلسطيني، سواء عبر المساعدات الإنسانية أو من خلال تحركاتها السياسية لتخفيف المعاناة وإنهاء الصراع الممتد.
وفي السياق ذاته، وصل إلى مطار العريش الدولي خلال الأسبوع الماضي سلسلة من الطائرات الإغاثية، حيث حطّت طائرتان سعوديتان متتاليتان (رقم 59 و60) محملتان بنحو 19 طناً من المساعدات الإنسانية تسلمها الهلال الأحمر المصري؛ الأولى وصلت يوم الثلاثاء بحمولة 9 أطنان، والثانية يوم الخميس بحمولة 10 أطنان. كما استقبل المطار، يوم الإثنين الماضي، طائرة باكستانية تحمل ما يقارب 100 طن من المساعدات، بحضور السفير الباكستاني في القاهرة عامر شوكت، وكان في استقباله اللواء عاصم سعدون نائب محافظ شمال سيناء.
وخلال جولة الوفد داخل مخازن الهلال الأحمر المصري بالعريش، استمع أعضاؤه إلى شرح تفصيلي من المسؤولين حول آليات استقبال المساعدات القادمة من مختلف دول العالم والمنظمات الدولية عبر مطار العريش الدولي، وميناء العريش البحري، والطرق البرية، قبل تخزينها وتكويدها وإعادة إرسالها إلى قطاع غزة.

ثمّن وفد الكونغرس الأميركي الجهود المصرية المستمرة في استقبال المساعدات الإنسانية من مختلف دول العالم، وتخزينها وإعادة توجيهها إلى قطاع غزة، مؤكدًا تقديره للدور المصري الفاعل على الصعيدين الإنساني والدبلوماسي تجاه القطاع.
وفي إطار الدعم العربي، وصلت إلى مطار العريش الدولي، يوم الأحد الماضي، طائرة كويتية محمّلة بعشرة أطنان من المساعدات الإنسانية والغذائية تحت شعار «فزعة غزة»، حيث تسلّمها الهلال الأحمر المصري تمهيدًا لإرسالها إلى داخل القطاع.
وكشف مصدر مسؤول في شمال سيناء أن عدد الشاحنات التي دخلت غزة حتى يوم الأحد الماضي بلغ 3624 شاحنة محمّلة بالمساعدات الإنسانية والطبية والغذائية، ضمن قوافل زاد العزة المصرية، وذلك منذ 27 يوليو الماضي وحتى الآن عبر 26 قافلة إغاثية.
كما أوضح أن إجمالي الشاحنات التي تحركت من الساحة الرئيسية أمام معبر رفح البري إلى معبر كرم أبو سالم جنوب رفح، بلغ 4619 شاحنة حملت أكثر من 28 ألف طن من المواد الغذائية الأساسية، خلال الفترة ذاتها.
وفي السياق ذاته، يجري تنفيذ مشروع استراتيجي لإمداد قطاع غزة بالمياه عبر خط يمتد لنحو 7 كيلومترات من الأراضي المصرية وصولًا إلى مدينة خان يونس، حيث بدأت الأعمال في نقطة قريبة من الحدود داخل محمية الأحراش برفح المصرية.
على الصعيد المحلي، شهدت محافظة شمال سيناء، ولا سيما مدينة العريش العاصمة، حالة من التوتر الحاد عقب إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ، بفوز أحد المرشحين اعتمادًا على أصوات العاملين في الخارج فقط، الأمر الذي أثار حالة من الاحتقان بين أكبر قبيلتين في المدينة نتيجة عدم القناعة بالنتيجة.
وكانت الانتخابات في شمال سيناء قد شابتها مظاهر واسعة من الفساد، شملت رشاوى انتخابية وشراء أصوات الناخبين، حتى وصل ثمن الصوت الواحد إلى نحو 500 جنيه، بحسب ما تم تداوله محليًا.
ومن ناحية أخرى، شهدت العريش تحركًا لافتًا لرجال الأعمال المحليين للتدخل في حل أزمة النظافة التي تعاني منها مدن شمال سيناء، خصوصًا في فصل الصيف، بعد أن عجزت الحكومة وشركات النظافة عن التعامل مع هذه الأزمة، الأمر الذي دفع أبناء المدينة من رجال الأعمال إلى التدخل المباشر لتحسين أوضاع الخدمات.



