سياسة

رجل الأعمال الإماراتي العبار.. أمواله في مصر للاستثمار أم للاستعمار؟

بين مزايا استثماراته في مصر خلال السنوات الأخيرة من ضخ العملات الأجنبية في الخزانة المصرية، ومخاطر وجوده في السوق المصري بسبب المخاوف من التعاون الخليجي الإسرائيلي والتطبيع الاقتصادي، وحتى القلق من احتكاره للسوق المصري.

 

لمع اسم رجل الأعمال محمد العبار، الذي استحوذ على عدد من الأصول المصرية خلال الفترة الأخيرة، في تعاونات هامة استفاد منها الاقتصاد المصري وكذلك العبار.

 

الأمر نفسه الذي دفعه للقول مرارًا وتكرارًا إنه يحب الاستثمار في مصر، وأنه يود أن يستثمر في كل الأصول المتاحة والممكنة، وآخر تصريحاته كانت عن رغبته في إدارة واستثمار منطقة وسط البلد بالقاهرة.

 

بهذا الصدد، يقول الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، إن الاستثمار في مصر يعود بأرباح غير معقولة، ففي رأس الحكمة على سبيل المثال كان الإنفاق اليومي بحوالي 2000 دولار للسائحين، وهو رقم لا يُدفع في ميلانو أو باريس، لذلك يرى المستثمرون أن مصر أنسب مكان للاستثمار، غير أن الاستثمار في طبيعة الحال يتحكم نسبيًا في الاقتصاد المصري، لكن الفكرة في الاحتكار، والعبار يحتكر القلة، وهو نفس نوع الاحتكار الذي يقوم به ساويرس وهشام طلعت مصطفى.

 

الدولة توازن استثمارات العبار

 

ويضيف رؤوف في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”: الدولة على النقيض تقوم بعمل موازنة من خلال تشغيل شركات قطاع الأعمال العام، وشركات مدينة مصر ومصر الجديدة للإسكان والتعمير، وبالطبع هي شركات قوية في صلب الاقتصاد مع زهراء المعادي للتعمير، لكن الفارق في الفئة السعرية والتسويق.

 

ويستطرد: فكرة التملك لا مشكلة منها، فالعبار لن يشتريها ويضعها في جيبه، بل سيطورها ويسوّق لها بشكل لافت، ثم يبيعها بسعر ضخم جدًا، ومن هنا تأتي المكاسب التي تدفعه للقيام باستثمارات أخرى في مصر، وذلك في سياق تعزيز العمل مع مصر، وهو الأمر نفسه الذي لا يمكنه من تعطيل الشراء في وسط البلد أو التسوق فيها أو أي شيء للشعب.

 

 

المخاوف الشعبية أمر طبيعي

 

ويستكمل الخبير الاقتصادي لـ”MENA”: إنه من الطبيعي أن تكون هناك مخاوف شعبية، لكن منطقة وسط البلد مفتوحة، فلن يكون هناك إغلاق على الاستثمار أو جعلها “كومباوند”، أو حتى عزل المواطنين العاديين عنها، والدولة في الأساس كذلك تشرف على عمليات الاستثمارات، وبالتالي لا قلق من وجودها لأن المفترض أن الدولة لا تسمح بشيء من التجاوزات.

 

ويتابع: “صندوق مصر السيادي مهمته تقييم الأصول وعرضها، فهو في الأساس يعالج الأخطاء الحسابية والإدارية، ويحسب نسب الأراضي والشركات وكل الأصول عمومًا، وعليه فإنه وثيقة المستثمر الذي يقول سعر الأصل المعروض بشكلٍ حقيقي، لا بالمبالغ الرمزية التي تُعرض عبر شاشة البورصة”.

 

ويختتم رؤوف تصريحاته لـ”MENA” بتصنيفه للتطبيع الخليجي الإسرائيلي، بأنه بالنسبة للأنظمة شيء عادي، وذلك لتوقيع اتفاقية سلام في وقت سابق مع إسرائيل، لكن القصة أن الشعب غير متقبل لها، بالرغم من أننا حاربنا وانتصرنا، لكن بالعودة للموضوع، فالتطبيع في الاستثمارات والتعاون مع إسرائيل في العلن أو الخفاء فلا عائق له ما دام العمل في إطار قانون الاستثمار المصري، وبنظامه وضوابطه وشروطه.

 

 

من زاوية أخرى يرى الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور إلهامي المرغني، إن الهدف من استثمارات العبار بمصر هو السيطرة على الموارد والأصول المصرية، مع إخضاع مصر، في الوقت ذاته الذي تبرز فيه عملية تغيير الهوية العمرانية لمصر.

 

ويضيف المرغني في تصريحاته الخاصة لمنصة “MENA”: “وما يثبت ما أقول، ما جرى في هوية المعمار في مصر خلال السنوات الأخيرة، والتطوير غير المناسب الذي جرى سلفًا، وآخرها شراء عمارات القاهرة الخديوية، وتدمير مقابر المماليك والإمام الشافعي”.

 

ويستكمل: “المخاوف الشعبية حقيقية وواقعية بالمناسبة، وذلك يرجع لعدد من الأمور، على رأسها القلق من السيطرة على الاقتصاد المصري وإرغامنا على أشياء مثلما حدث في السيطرة على سواحل البحر المتوسط والأحمر والسيطرة على الأرض الزراعية في توشكى وملوي”.

 

ويؤكد الخبير الاقتصادي لـ”MENA” أن خطر الاستحواذات قد سبق وسيطر على صناعة الأسمدة سلفًا، غير شركة الشرقية للدخان، بالإضافة إلى القطاع الصحي، وبالتالي فإنه يجري السيطرة على القطاعات الحيوية.

 

ويفيد المرغني بأنه من الطبيعي أن تكون هناك تخوفات من الاستثمارات المزدوجة، كأمثلة: “الفنادق التاريخية التي جرى بيعها لهشام طلعت مصطفى، وبعد شهر باعها لصندوق أبو ظبي، ولذلك هناك تخوفات إلى من يتم تأويل وإسناد هذه الاستثمارات له”.

 

 

الإدارة تحتاج إلى الاستثمار، لهذا تقدم تسهيلات

 

في طبيعة الحال، أيّ من يتدخل في السياسة أو الاقتصاد يكون له نسبة من التحكم أو التدخل، بحكم أنها مثل الشركة، والمستثمر هو عضو من مجلس إدارة تلك الشركة، لكن ما يفعله العبار هو استثمار في مصر للمصالح الكبرى التي يستفيد منها، والامتيازات التي يحصل عليها، كون الإدارة المصرية تحتاج إلى الاستثمار في مصر حاليًا، هكذا يقول مصدر اقتصادي.

 

ويضيف المصدر في تصريحاته الخاصة لمنصة “MENA”: بغض النظر عمَّا يُقال ويُثار، لا يمكن لأحد السيطرة على منطقة وسط البلد، طبيعتها وكونها ذات منافذ واسعة ومتعددة على القاهرة، وبالتالي غلقها أو السيطرة عليها صعب جدًا.

 

ويستكمل: “لست قادرًا على فهم الصلة المباشرة بالصندوق السيادي، غير أنّه حتى إن وُجد هذا الارتباط، فلا ضير في ذلك ما دام هناك فائدة حقيقية تُجنى من المشروع أو الاستثمار المزمع تنفيذه. فالصندوق السيادي في المرحلة الراهنة يؤدي دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال إدارة الأصول وتعظيم الاستفادة منها بما يعود بالنفع على الخزانة العامة للدولة، ومن ثم لا توجد أي مشكلة في هذا الإطار، طالما أن الهدف النهائي هو تحقيق مصلحة الاقتصاد المصري وتنمية موارده بشكل مستدام.”

 

اقرأ أيضًا:

 

الإمارات تُمارس ضغوطًا على إدارة ترامب لرفض خطة الجامعة العربية حول غزة.. مسؤولون يكشفون التفاصيل

 

صفقات الاستثمار الإماراتية في مصر.. من المستفيد؟

 

“داون تاون جديدة”.. خطة حكومية واستثمارات إماراتية لـ “تطوير” وسط البلد

 

بعد نصيحة القروض.. كيف يرى “الحبتور” مستقبل مصر الاقتصادي؟

 

 

مقالات ذات صلة