الشارع المصري

حياة كريمة للاجئين في مصر… بين ضغوط الداخل ودعم الخارج

قبل أيام، تصاعدت وتيرة حملة إعلامية وإلكترونية جديدة مصحوبة ببعض الإعلاميين، على اللاجئين في مصر ومبادرة حياة كريمة الرئاسية، إثر اتفاق تعاون جرى بين المبادرة ومفوضية شؤون اللاجئين، حيث بحث الطرفين فرص التعاون المشترك واتفقا على العمل معا في ملفات التمكين الاقتصادي وتعزيز التنمية الشاملة للمقيمين في مصر.

 

الحملة صورت اللاجئين والمهاجرين كعبء اقتصادي ما سبب تصاعد الغضب ضد الاتفاق والمفوضية الأممية و”حياة كريمة” واللاجئين بالتبعية، ناقشت منصة MENA، السفراء وأساتذة الهجرة الدبلوماسيين، الذين أشاروا بأن مصر تحتضن ما يقارب 10 ملايين أجنبي، علاوة عن تلقيها دعم من الأمم المتحدة ولكنه غير كاف، وطالبوا المجتمع الدولي بتقاسم الأعباء وتوجية الدعم كما جري مع تركيا في أزمة السوريين، كما تتلقي اليونان وإيطالياو معونات.

 

وذكروا أن مصر وقعت اتفاقيات وتعهدات دولية عيلها الوفاء بها وفي ذات الوقت ترحب مصر بدمجهم من حياة كريمة شريطة التنسيق مع الاتحاد الأوروبي دون التأثير على ميزانية الدولة المصرية.

 

كم عدد اللاجئين في مصر؟

 

تصريحات الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري، يقول أن مصر تستضيف نحو 10 مليون لاجىء، في حين أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين توضح أن الرقم أقل بكثير، فيبلغ عدد طالبي اللجوء بمصر نحو مليون و130 ألف و783 شخصًا، بحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المُحدثة حتى 30 مارس 2026.

 

الدكتور أيمن زهري، خبير السكان ودراسات الهجرة، مصر بها 1.1 مليون لاجىء وطالب لجوء، ويُعرف اللاجىء هو الشخص الذي تمت الموافقة عليه باللجوء من قبل السلطات المصرية ومسجل في المفوضية السامية للأمم المتحدة ويتمتع بالحماية المكفولة في في القوانين المصرية والاتفاقية الدولية للاجئين 1951 والبرتكول المعدل لها سنة 1967.

 

أما طالب اللجوء وهو الشخص المتقدم إلى المفوضية السامية لشئون اللاجئين ولم يتم البت في طلبة بعد وكلاهما يمثلون مليون و100 ألف ومعظمهم من السودانيين بحوالي 850 ألف سوداني و130 ألف سوري والباقي من جنسيات مختلفة، يضاف عليهم عدد غير محدد طبقًا لتقديرات وتصريحات المسئولين يتراوح من 9 إلى 10 مليون بما فيهم المُسجل بالمفوضية السامية وغير المسجل وهو عدد إجمالي لعدد الأجانب كليًا على الأراضي المصرية.

 

قانونياً يوجد فرق جوهري بين المهاجر واللاجئ، ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة المهاجر هو أي شخص يتحرك أو ينتقل عبر حدود دولية أو داخل دولة بعيدًا عن مكان إقامته المعتاد، بغض النظر عن وضعه القانوني.

 

أما اللاجئ فله وضع قانوني خاص تعرفه اتفاقية اللاجئين الصادرة عام 1951، واللي وقعت عليها مصر، فهو شخص يوجد خارج دولة جنسيته بسبب تَخوف مبرر من التعرض للاضطهاد لأسباب ترجع إلى عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه لعضوية فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، وأصبح بسبب ذلك التخوف يفتقر إلى القدرة على أن يستظل بحماية دولته أو لم تعد لديه الرغبة في ذلك.

 

فضلا عن وجود جزء كبير من الأشقاء المقيمين في مصر ممن جاءوا للعمل أو الدراسة أو الاستثمار، أو حتى الإقامة على حسابهم بدون أي التزامات أممية أو من الدولة تجاههم.

 

ويشرح” زهري” لمنصة “MENA“: الفئات الأخرى من الأجانب في مصر أشخاصًا تشبة وضعية اللاجئيين وبالفعل في حاجة لتوفير الدعم ووتقدر أعدادهم إلى نحو مليون شخصًا، أما الباقي يتراوح مابين اليمنيين غير المسجليين و الليبيين المتواجدين في مصر منذ 2011 وأيضًا المقيمين بشكل عادي لنحو 17 ألف شخصًا حاصلين علي تصريح عمل في مصر في شركات كبري وصغري وبترول ونسيج، وبذلك التوضيح لايوجد تناقض وإكتمال في الصورة.

 

مناشدات للمجتمع الدولي بتقاسم الأعباء

 

يواصل “زهري”: تتحمل مصر عبئًا كبيرًا لاستضافة هؤلاء الأشخاص سواء أكانوا مُسجلين بالمفوضية أو غير مسجيلن أو مهاجرين عاديين لأن وجودهم يتطلب توفير خدمات لهم من مياه وكهرباء وتعليم وطرق والفضاء العام والمتنزهات..إلخ مثل المواطن المصري.

 

بالمقابل تناشد الدولة المصرية المجتمع الدولي بشكل دائم لتحمل وتقاسم الأعباء وهذا مبدأ معروف في العلاقات الدولية والاتفاقيات التي وقعت عليها مصر مثل الميثاق العالمي للمهاجرين و الميثاق العالمي للاجئيين 2018 مع العلم أن هذة المواثيق لا تنظم نظام واضح لتقاسم الأعباء وإنما مناشدة فقط غير ملزمة.

 

يؤكد “زهري” لمنصة “MENA“ تتلقي مصر معونات م المجتمع الدولي والمفوضية السامية للاجئيين المسجليين والأخرين الأكثر احتياجًا لكن هذة الأموال لاتتناسب بالكلية مع الأعداد الموجودة في مصر واحتياجاتهم، مع العلم أن نسبة بسيطة من المسجلين هم من يتلقوا دعمًا من المفوضية السامية للأمم المتحدة ويختلف الدعم من مادي أو قانوني أو صحي ولا يشمل كل اللاجئين المسجلين، ومن حق مصر المطالبة بمزيد من الدعم والتشارك مع المجتمع الدولي كحق لي في تقاسم الأعباء كما نصت عليه المواثيق الدولية مثل اليونان وإيطاليا وأسبانيا من يتلقوا الدعم باعتبارهم محطات الوصول بعكس الحال في مصر.

 

يشرح ” زهري” لمنصة “MENA“: مسألة تأثير السودانين الإيجابي على الاقتصادي المصري كان مسألة وقتية في الفترة الأولى لقدومهم ومعهم أموال أو تلقيهم تحويلات خارجية من أهاليهم مثل العامليين بالخارج ما ساهم بشكل بسيط في تحسين الاقتصاد المصري ولكن لا يمكن مقارنته بالعبء الكبير التي تتحمله الحكومة المصرية، حتي انخراط الأجانب في السوق المصري كان في القطاعات غير الرسمية ما يقلل حجم الاستفادة للدولة المصرية مثل الضرائب أو التأمينات الاجتماعية.

 

حياة كريمة للاجئيين خارج الميزانية و لا تؤثر على المصريين

 

بالعودة للاجتماع الذي أثار الجدل، فإنه اجتماع تعارفي بين ممثلي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، ومؤسسة حياة كريمة، اللي فات لبحث سبل التعاون الممكنة لتعزيز إدماج اللاجئين في عدد من المبادرات التنموية وبرامج التمكين الاقتصادي.

 

مدير منصة اللاجئين في مصر نور خليل، ذكر في تصريحات سابقة، بأن هذا النوع من المبادرات لا يُموَّل من الخزانة العامة للدولة، وإنما عبر منح خارجية مخصصة للمفوضية، بيُعاد توجيهها عبر شراكات مع جهات محلية، وهذا النمط المعتاد في تنفيذ برامج المفوضية داخل مصر، من خلال الاعتماد على شركاء محليين في الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي.

 

يوضح” زهيري” لمنصة “MENA“: أن حياة كريمة موجهة للمصريين بالأساس، لكن تصريح رئيس مجلس الوزراء فهم بالخطأ وذلك لأن هناك مناشد بأن الإتحاد الأوروبي يضخ بعض الأموال يصرف منها على الأجانب وليس من ميزانية مصر ويتم الاستفادة من البنية الأساسية لمشروع حياة كريمة الذي له قواعدة في كل محافظات مصر وله كادر إداري ضخم لديه القدرة على التعامل مع الجموع الغفيرة من مجتمع اللاجئين علمًا بأنها ليس من ميزانية مصر ولا تؤثر على حجم الإنفاق على المصريين، ومصر بلد كبير والآمن الوحيد في منطقة ملتهبة ولديهم تعهدات دولية قادر بالوفاء بها دون المساس بحقوق المصريين، وأن وقوفنا مع اللاجئيين يحسب للدور المصري سياسيًا في هذا الوقت المضطرب في الاقليم .

 

وصف خاطىء و85% من المهاجرين أوضاعهم مستقرة

 

بحسب منظمة الهجرة الدولية، المهاجرون بيساهموا في دعم الاقتصادي المصري، حيث إن الغالبية العظمى منهم 85% أوضاعهم مستقرة، سواء من يعملون في شركات أو مشروعات اقتصادية صغيرة أو يعتمدون على حوالات أقاربهم في الخارج. كما يوجد عشرات الآلاف من اللاجئين ممن يشاركوا في استثمارات بمئات الملايين من الدولارات في مصر وبينشطوا سوق العقارات المحلية. في المقابل لا تقدم الحكومة أي منح مالية لأي لاجئ في مصر، ولا تدفع لهم إيجارات المساكن، والدعم بيتقصر على مساواتهم بالمصريين في الخدمات التعليمية والصحية.

 

12 ملياردولار استثمارات الجاليات

 

الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية، عدد كبير من اللاجئين الموجودين في مصر على رأسهم السودانين والسوريين والعراقيين، ستجد جزء كبير منهم لهم استثمارات على الأراضي المصرية وتتحدث التقارير بأنه هناك أكثر من 12 مليار دولار استثمارات لكثير من الجاليات في مصر وخاصة من رجال الأعمال منهم، كما تبدو المسألة مرئية بشكل عيني، فتجد أشهر المطاعم إما سورية أو محلات يمنينة وبداخلها توفر فرص عمل لعدد من المصريين.

 

ويضيف” غباشي” لمنصة “MENA“: مصر بلد كبيرة لديها القدرة أن تستوعب ليس فقط الأن بل منذ الخمسينيات والسنتينيات كانت دائمًا الملاذ الآمن لكثير من الجاليات العربية وغير العربية، ومسألة وجود أزمة اقتصادية وضغوطات فيتم التشاور فيها بخصوص اللاجئين وأعتقد أن مصر قادرة على وضع معالجة وإطار يأخذ في الاعتبار لمكانة مصر وقدرتها على استعياب اللاجئين الذين لا يمثلوا أعباء أو أزمات ومصر قادرة على استياعبهم وإدماجهم في الشارع المصري منذ سنوات.

 

ويكمل “غباشي” لـ لمنصة “MENA“: من حق مصر أن تطلب الدعم من المجتمع الدولي فمثلاً استغلت تركيا في توقيت أزمة اللاجئيين السوريين واستطاعت أن تحصل على 3 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، ومن هنا مصر لاتحتاج للحديث مع المنظمات الدولية التي توفر الدعم وذلك لأن فعليًا تفرض جزء من هذة المساعدات وهي تأتي للخزانة المصرية ومن حق مصر المطالبة لدعمهم في التعليم والعيش في مناطق جيدة والدعم الصحي وغيره وهو حديث تحكمة السياسة والدبلوماسية وعلينا التعامل مع الملف بحرص خاصة أن مصر قدمت الكثير في هذا الملف منذ سنوات.

 

وبدورها تقول أميرة عبد الفتاح، باحثة متخصصة في الشؤون الإفريقية: مصر تقع في منطقة شديدة الاضطراب، وبالتالي ملف اللاجئين عندها مرتبط مباشرة بالأزمات في الدول المجاورة والإقليم، وتعد من أهم أسباب تدفق اللاجئين إلي مصر هو عدم الاستقرار في كل من السودان وسوريا ليبيا وجنوب السودان وإويتريا. وبما تفرضه علينا الجغرافيا فإن مصر تعد هي بوابة بين إفريقيا والشرق الأوسط وقريبة من مسارات الهجرة نحو أوروبا لذلك نسمي مصر بأنها “دولة عبور و استقبال واستقرار جزئي.

 

تضيف “أميرة” لمنصة “MENA“: لا يوجد اتفاق مالي ثابت بين مصر ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتمويل يتم ثانويا حسب الخطط الطارئة ولكن وفقًا للمفوضية فإن مصر حصلت علي 3.5 مليار دولار سنويًا والتمويل يغطي المساعدات النقدية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ولكن دائما التمويل أقل من الاحتياجات الغعلية بسبب الزيادة الكبيرة لأعداد اللاجئين خصوصًا بعد أزمة السودان.

 

وهناك مصادر أخري للتمويل مثل صندوق الطوارئ التابع للأمم المتحدة الذي وفر6 مليون دولار لدعم لاجئي السودان في مصر.

 

تأثير إيجابي في الاقتصاد المصري

 

وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن مساهمة الوافدين والأجانب في الاقتصاد المصري لا تُقاس برقم مباشر، وإنما عبر تأثير تراكمي يشمل زيادة معدلات الاستهلاك المحلي، وتنشيط قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم الطلب على العقارات والخدمات، ورغم أن عدد العاملين الأجانب بتصاريح رسمية لا يتجاوز نحو 23 ألف عامل، فإن الوجود الأوسع للأجانب، الذي يُقدَّر بملايين الأفراد من جنسيات متعددة، ينعكس بشكل واضح على حركة الأسواق، خاصة في قطاعات السكن والغذاء والنقل.

 

كما ساهمت بعض الجاليات مثل الجالية السورية في تأسيس آلاف المشروعات الصغيرة التي دعمت الاقتصاد المحلي ووفرت فرص عمل جديدة. ويظل الأثر الأبرز للأجانب في مصر مرتبطًا بزيادة الطلب الاستهلاكي وتحريك السوق الداخلي أكثر من كونه مساهمة مباشرة في الناتج المحلي أو سوق العمل الرسمي.

 

اتفاقيات الحريات الأربعة بين مصر والسودان

 

في السياق ذاته، يشرح الدكتور محمد مجاهد الزيات، مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، المفارقة بأن عدد المدرجين في مفوضية السامية أقل بكثير من غير المدرجين، و علينا التفريق بين مستويين مختلفيين مثل السودانيون والسوريون الذين أقاموا اسثتمارات ووفروا فرص عمل، فهم ليسوا لاجئئين وإنما مهاجرين مثل المصريين الذين يعملون بالخارج في دول الخليج.

 

يتركز السوريون في منطقة أكتوبر وكميات كبيرة من السودانيين الذي وصل في بعض الأوقات لأكثر من 3مليون سوداني وفقًا للاتقاقيات بين البلدين وتسمي الحريات الأربعة ولهم إقامات وليسوا لاجئيين. أما اللاجىء هو المسجل ويحصل على الدعم المفوضية.

 

يضيف” مجاهد” في جميع الأحوال من المفترض أن نطالب من المنظمات والمجتمع الدولي تكلفة إقامته خاصة أنه يتقاسم مع المصريين كافة أنواع الخدمات بشرط حصولة على إقامة مشروعة، ولا توجد أي تقديرات أو احصائيات تكشف تأثير السوادنين على الاقتصاد المصري. على عكس السوريين الذين جاءوا للاستثمار عبر المحلات والمطاعم ..وغيرها، كما نحتاج لاحصائيات محددة من الجهات المعنية توضح اللاجئيين وغير اللاجئين ومناطق تركزاتهم، ومسألة حياة كريمة كوساطة بين الاتحاد الأوروبي وتقديم الدعم للاجئئين حتي ينظر في عودتهم لبلادهم لأننا لا نسعي لتوطينهم داخل الأراضي المصرية.

 

ضغوط على الخدمات وفرص العمل

 

السفيرة مني عمر، مساعد وزير الخارجية سابقًا الفارق في البيانات نتيجة أن ليس كل من يهاجر يتقدم للتسجيل في المفوضية نظرًا لأن أعداد كثيرة تأتي بطريقة غير شرعية وأخرى سياحة وتستمر في الإقامة.

 

أما النقطة الثانية، كثيرُا من اللاجئيين ينفقون أموالهم مقابل الخدمات فتجد الكثير من يستأجر الوحدات السكنية ومن يتقدم للمدارس المصرية ومقابل الخدمات من الكهرباء والمياه الأمر الذي مثل ضغوطًا عليها، فنجد اشتعال القيم الإيجارية للوحدات السكنية. أما فرص العمل، فوجدنا أنهم يقبلوا بأعمال وبمقابل أقا ما مثل عبء جديد على العمالة المصرية لأن أصحاب العمل يفضلوا أكثر مجهود بأقل سعر ما يؤثر على فرص العمالة المصرية.ومؤخرًا، طالبت بمصر بدعم المجتمع الدولي لتوفير دعم على عكس الموقف في البداية الرافض لاخذ أي مساعدات.

 

مصر لا بتقدم جميل بالنسبة للاجئين والمهاجرين لملايين الأشقاء العرب ولكنه التزام قانوني أولا وأخلاقي لدول شقيقة يجمعنا بيها جيرة وعلاقات تاريخية، والمتوقع والمنتظر أنها تكمل التزامها، بشكل يحقق التوازن بين قدرات البلد على التحمل وبين مراعاة الأبعاد الإنسانية للجوء وأبعاد أخرى تتعلق بقيمة مصر ووزنها ومصالحها في عمقها.

 

كما تزعم الحملة ضد اللاجئين أن التكلفة الاقتصادية لاستضافة 10 مليون لاجئ قد تصل لـ 10 مليارات على الأقل، ووجهت الانتقادات لمبادرة حياة كريمة الرئاسية وقال إن الأولى أنها تساعد المصريين لأنها مخصصة للريف المصري وليس للأجنبي.

الدكتور رمضان قرني، أستاذ العلاقات الدولية والسياسية، التأثير الاقتصادي للجالية السودانية، علينا أن نعترف بوجود أي جالية مقيمة في مصر تمثل كلفة اقتصادية على الدولة المصرية خاصة أنها تزامنت مع مجموعة من المتغيرات، خاصة فالحرب السودانية اندلعت 2023 بعد أزمتين عالميتين كانتا لها التأثير الأقوي على الاقتصادي المصري، وهما أزمة جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية تلاها بعد ذلك اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023.

 

ويضيف” قرني”: أزمة المواطنين السودانين لم تكن بمفردها ولكن تواكبت مع أزمات خطيرة يضاف لها ظروف الحرب الأمريكية على إيران وما صاحبها من تبعات على أسعارالنفط والسياحة والممرات المائية الدولية وهنا يكون وجود ملايين الللاجئيين يمثلوا ذات تأثير كبير على الدولة المصرية في قطاعات الطاقة والكهرباء والسوق العقاري وسوق العمل.

 

يشرح الدكتور “رمضان قرني”: يحتل ملف اللاجئين أهمية خاصة لاسيمال تستضيف القاهرة أكبر عدد منهم متنوع ما بين جنسيات مختلفة بأعداد تقارب 10 مليون ما يحمل دلالات خاصة في ضوء الرسالة المصرية التي تتحدث دائما بأن مصر تتعامل مع اللاجئين بمنطق ضيوف مصر وأنهم لهم كل التقدير ويعيشيون وسط المصريين ولا تعتمد نماذخ الخيام التي تعتمدة أغلب دول العالم المختلفة، ووجودهم يحظى برعاية خاصة ودعم من المؤسسات الإنسانية والإغاثية.

 

هناك بعض القرارات ذات الصلة مثل قرار مبادرة 100 مليون صحية وكان قرار للأفارقة باعتبارهم أنهم ضيوف في الدولة المصرية وتقديم فرصة لعلاجهم في المستشفيات المصرية وأيضًا قرار إنشاء لجنة خاصة لشؤؤن اللاجئين وتفويض دبلوماسي سابق السفير صلاح عبد الصادق كرئيسًا للجنة.

 

أطلقت مصر مبادرة “مصر تعالج مليون إفريقى من فيروس سى ضمن مبادرة 100 مليون صحة” بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بهدف نقل التجربة المصرية الناجحة في القضاء على فيروس سي إلى الدول الأفريقية، وتشمل المبادرة فحص وعلاج مليون مواطن أفريقي، وتم تمديد الخدمات لتشمل الأفارقة المقيمين داخل مصر، ضمن إطار جهود الدولة لنشر التغطية الصحية الشاملة

 

قرابة 4 إلى 5 مليون سوداني في مصر

 

تشير الأعداد الرسمية لنحو مليون ونصف سوداني، علماً بأنه منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023 يمكن القول بأن مصر تحتضن قرابة 4إلى 5 مليون لاجىء سوداني مابين النازحين واللاجئين في أعقاب الحرب ومقييمن باعتبارات أسرية وصحية والتعليم، فيمكن القول أن فئات المواطنين السودانين المصريين لايمكن وضعه في إطارواحد، حتى أن الخطاب الرسمي المصري لا يستخدم مصطلح اللاجئيين مع الأشقاء السودانين باعتبارات تتعلق بالتاريخ والمصاهرة والنسب وهنا نصنفهم ما بين نازحين ومقييمين أوبغرض الدراسة أو لتلقي العلاج.

 

اقرأ أيضًا:

 

مصير غامض لـ اللاجئين السوريين في مصر بعد رحيل “الأسد”

 

اللاجئون في مصر: عبء أم فرصة؟

 

اللاجئون إلى مصر.. جهود دولية وشراكات أممية رغم الأعباء الاقتصادية

 

استثمارات اللاجئين السودانيين في مصر

 

وسام حمدي
وسام حمدي صحفي تحقيقات استقصائية، يهتم بالصحافة البيئية والصحية وحقوق الإنسان، وحاصل على جوائز صحفية

مقالات ذات صلة