أعلن حزب العدل، قبل أيام معدودة، انسحابه من الحركة المدنية الديمقراطية، عبر بيان نشره الحزب عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقد جرى إعادة نشر هذا البيان إعلاميًا، والحديث عنه في المواقع الصحفية، والبرامج التليفزيونية والرقمية، ليتحول انسحاب العدل من الحركة المدنية الديمقراطية إلى أحد أهم الأحاديث المتداولة في الأيام الأخيرة.
هذا الأمر يعاود الخاطر إلى أسئلة حول حجم المساحات الموجودة، وإلى أي حد الأمور مستقرة أو قريبة من الانفجار في معسكر المعارضة.
بهذا الصدد، تقول مي سليم، أمين مساعد الإعلام بحزب العدل والمرشحة البرلمانية السابقة، إن حزب العدل قد سبق وجمّد عضويته داخل الحركة المدنية الديمقراطية، لأسباب تتعلق بـ”معارك جانبية”، على حد وصفها.
وتضيف سليم في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”: لقد كان قرار التجميد ابن لحظته، وكنا ننتظر ما ستسفر عنه التطورات في المستقبل، لكن الواقع كشف أن الحركة المدنية تضعف يومًا عن يوم، وتفقد دورها، وأسباب تواجدها.
وتتابع: كل هذه التطورات أوصلتنا بسهولة لقرار الانسحاب الكامل من الحركة المدنية الديمقراطية، ونحن تركنا أمر الحركة، ودعونا الأحزاب الأعضاء لتقييم موضوعي للحركة وضرورة المراجعة السريعة من أجل الحفاظ على المكتسبات التاريخية.
بعد بيان انسحاب حزب المحافظين من الحركة المدنية الديمقراطية، وبالتزامن معه انسحاب حزب العدل نهائيًا، أصبح الوضع حرجًا، من يفكر في الانسحاب متردد حتى لا يقال إنه تابع، ومن يفكر في البقاء يبحث عن أسباب جادة للبقاء.
وبين هذا وذاك، يعلّق المحامي وليد العماري، المتحدث باسم الحركة المدنية الديمقراطية، على انسحاب حزب العدل بأن حزب العدل قام بتجميد عضويته داخل الحركة المدنية منذ انتخابات رئاسة الجمهورية في مطلع 2024.
وأكد العماري في تصريحاته الخاصة لمنصة “MENA”: العدل انسحب رفقة حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بكل أريحية دون إجبار أو إكراه أو أمر، وبعدها حين حلّت انتخابات البرلمان كانت قد قررت الحركة المدنية الديمقراطية عدم المشاركة على قوائم الدولة ولا مع أحزاب الموالاة، وهذا عكس ما قام به المصري الديمقراطي والعدل.
وبيّن العماري أن الحركة المدنية الديمقراطية لم تتأثر بغياب حزب العدل، ولم تتعطل في أي أمر، وتعمل بدون تواجد حزب العدل بصورة طبيعية، وتوجهها وخطها السياسي لم يختلف بعد خروج حزب العدل.
وواصل: الحركة كانت نشطة جدًا الفترة الأخيرة، على الرغم من عدم تواجد حزب العدل بداعي التجميد، لكن على كل حال، لم نكن نفضّل انسحاب ولا تجميد العدل وغيره من الأحزاب عضويته في الحركة، لكن النزول على قوائم الدولة في الانتخابات هو ما لم يجعل هناك مساحة لرجوع العدل للحركة من جديد.
ويختتم المتحدث باسم الحركة المدنية الديمقراطية تصريحاته لـ”MENA”، بأن الحركة المدنية الديمقراطية لم تطلب من العدل التجميد ولا الانسحاب، وفكرة عودة حزب العدل في يد المجلس بالإجماع، والقرار في يده، وهذا حتى اللحظة لم يُثَر، سواء طلب من العدل أو مجلس أمناء الحركة المدنية.
مصدر داخل الحركة المدنية الديمقراطية، قال إن الأيام المقبلة ستشهد محاولات بإعادة هيكلة الحركة المدنية، أو تجميد نشاطها، وهذا سيكون بعد قرار من مجلس أمناء الحركة المدنية.
ويضيف المصدر، أن الأمر الأقرب هو بحث موقف الأحزاب المنسحبة، وبحث آلية تنشيط وضخ دماء جديدة للحركة لجعلها أكثر نشاطًا.
ويكمل المصدر: لا أحد يعرف على أي شكل ستنتهي الأزمة داخل الحركة المدنية، ولكن من الضروري النظر لفكرة أن الحركة هي مظلة سياسية وإعلامية، تحوي في ظلها المعارضة المصرية، بموجب وجود 9 أحزاب معارضة داخلها، وبالتالي، سيكون من الأفضل استمرار نشاط الحركة المدنية، بغض النظر عن المشكلات والخلافات الموجودة في الفترة الأخيرة.
ويواصل المصدر لـ”MENA”: خلال أسبوع ستجتمع الحركة وتقرر ما ستفعله، وربما قبل الاجتماع نشهد انسحاب أحزاب أخرى من الحركة، وربما كذلك تجري محادثات مع بعض الأحزاب لعودتها، وقد يكون الاجتماع المقبل في مقر حزب العيش والحرية بوسط القاهرة.
اقرأ أيضًا:
الحركة المدنية بين الواقع والمأمول: الشباب حاضرون والمستقبل رهين السياسة
تعديلات دستورية محتملة تشعل جدلًا سياسيًا واسعًا حول مدد الرئاسة
هل المعارضة المصرية تُدار من القصر؟




