أثار الحديث المتداول في الأوساط السياسية المصرية بشأن تعديلات دستورية محتملة، ولا سيما ما يتعلق بمدد الترشح لرئاسة الجمهورية، موجة من الجدل الواسع بين قوى سياسية وحزبية، تراوحت مواقفها بين الرفض القاطع والتحذير من العواقب، والتشكيك في جدية هذه الأنباء من الأساس.
وكان عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، قد أعلن قبل أيام أن نقاشات غير رسمية تدور داخل المشهد السياسي حول تعديلات دستورية مرتقبة، قد تفتح الباب أمام ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي مرة أخرى.
وأشار إلى أنه في حال بقاء النصوص الدستورية الحالية دون تعديل، فإن البلاد ستكون أمام رئيس جديد بحلول عام 2030، لافتًا إلى سماعه ما وصفه بـ«همهمات» تعكس نية محتملة لإجراء تعديلات جديدة، وهو ما أثار استياءً ملحوظًا لدى قوى سياسية عدة أعلنت رفضها المساس بالدستور.

من جانبها، اعتبرت إلهام عيداروس، وكيلة مؤسسي حزب «عيش وحرية»، أن ما يُثار بشأن التعديلات لم يكن مفاجئًا، مرجعة ذلك إلى التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019. وقالت إن التجارب السابقة في مصر تؤكد أن النزعات الاستبدادية، حين تبدأ، لا تفتح المجال لاحقًا للتراجع، واصفة المسار الحالي بأنه قائم على حكم الفرد وربط مستقبل الدولة بشخص واحد، وهو نهج «مدمر» بحسب تعبيرها. وشددت على أن الديمقراطية ليست ترفًا، بل ضرورة عملية لضمان أن تحكم المؤسسات لا الأفراد، مؤكدة رفض حزبها لأي تعديل من حيث المبدأ، وهو موقف ثابت منذ 2019.

وفي السياق ذاته، حذّر صلاح العدلي، رئيس الحزب الشيوعي المصري، من أن أي تعديلات دستورية مطروحة حاليًا يبدو أن هدفها الأساسي هو فتح مدد الرئاسة، معتبرًا أن هذا الطرح جرى اختباره مرارًا في مصر ودول أخرى، وكانت له نتائج سلبية. وأوضح أن التعددية الشكلية، في ظل غياب ديمقراطية حقيقية، لا تمنع تكريس نموذج «الرئيس الواحد والصوت الواحد»، محذرًا من تكرار سيناريوهات تاريخية، أبرزها تجربة الرئيس الأسبق حسني مبارك، التي بدأت في الانحدار مع الحديث عن توريث السلطة. كما أشار إلى دور ما وصفها بالدوائر المحيطة بالرئيس والأحزاب الموالية، معتبرًا أن البرلمان يسير في مسار متفق عليه لتمرير التعديلات، رغم كلفتها المستقبلية.
بدوره، دعا أسامة بديع، الباحث في العلوم السياسية، إلى التعامل مع أي نقاش حول التعديلات الدستورية بأقصى درجات التروي والمسؤولية، نظرًا لحساسية الملف وارتباطه بأسس النظام الدستوري. وأكد أن الدستور يُفترض أن يكون إطارًا حاكمًا طويل الأمد، لا أداة لإدارة اللحظة السياسية، متسائلًا عن جدوى إعادة فتح باب التعديل بعد سنوات قليلة فقط من آخر تعديل، في ظل عدم اختبار الدستور الحالي بشكل كافٍ من حيث التطبيق العملي. وشدد على أن أي تعديل يجب أن يستند إلى خلل واضح ومستقر في الممارسة، لا إلى اعتبارات استباقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بجوهر نظام الحكم وتداول السلطة.

من ناحيته، أعرب طلعت خليل، الأمين العام لحزب المحافظين، عن استغرابه من الأصوات المنادية بتعديلات دستورية جديدة، معتبرًا أن المساس بمواد مدد الرئاسة يعيد البلاد خطوات إلى الوراء. وتساءل عن جدوى الاستمرار في «التلاعب بالدستور»، محذرًا من أن هذا النهج يبعث برسائل سلبية حول إمكانية التغيير السلمي، ويعمّق حالة الإحباط السياسي لدى الشارع المصري، مؤكدًا أن أي تعديل جديد في هذا الملف ستكون له عواقب غير محمودة.
في المقابل، تبنّى علي حسام، المنسق الإعلامي لحزب مستقبل وطن بمحافظة الغربية، موقفًا مغايرًا، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل «صمام أمان» للدولة المصرية والمنطقة. واعتبر أن الأنباء المتداولة حول تعديلات دستورية محتملة تكررت مرارًا منذ تولي الرئيس الحكم، دون أن تترجم إلى خطوات فعلية. وشدد على أن الحديث في هذا الشأن يظل في إطار التكهنات ما لم تصدر تحركات رسمية واضحة من المؤسسات المعنية، داعيًا إلى عدم البناء على تصريحات أو تحليلات في غياب إجراءات ملموسة على أرض الواقع.
اقرأ أيضًا:
نتيجة للتزوير .. القضاء المصري يبطل الانتخابات في 26 دائرة
مصر ترعى محادثات سرية بين البرهان وحفتر في محاولة لتقريب وجهات النظر
هل المعارضة المصرية تُدار من القصر؟



