منذ اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وصفحة التطبيع بينهما مفتوحة، لكنها وكأنها لعبة الكراسي الموسيقية؛ تارة تكون الأوضاع طيبة، زيارات وتنسيقات، وتارة أخرى تسود الخلافات وتتعطل المكالمات، وتتصاعد المشاحنات والغضب الشعبي.
تُزين تلك الحالة حالة من تراشق البيانات بين مكاتب الرئاسة أو الخارجية، وحتى بين الأحزاب والنقابات والجهات المختلفة.
وفي ظل هذا التصعيد والتشاحن، الذي ولّد مخاطر إقليمية وجيوسياسية، انفتحت مساحات لأسئلة متكررة، تدور جميعها حول مستقبل العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، ومدى قابلية تنفيذ مخطط التهجير، وغيرها من التساؤلات المطروحة.
حول هذا الملف، يعتقد مصطفى شوقي، الباحث والمحلل السياسي، أنه منذ عام مضى، كان أداء الجانب الإسرائيلي أصعب ما يكون خلال المفاوضات، مما أدى إلى اصطدامه في مرات كثيرة بمواقف الخارجية المصرية والدولة نفسها.
وبناءً على ذلك، هناك خفوت في التواصل والتنسيق منذ فترة طويلة، بسبب ما وصفه بالمماطلة والمراوغات والعبث من الجانب الإسرائيلي، بدءًا من استمرار الحرب والإبادة، وهروبه من أي توافقات لإيقاف الحرب وخلافه.
ويضيف شوقي في تصريحات خاصة لـ“MENA”: “الحقيقة أن تلك الفجوة تزداد، لأن الرئيس السيسي امتنع عن مقابلة الرئيس الأمريكي ترامب مرتين منذ عودته إلى البيت الأبيض، وفي الوقت نفسه، التحريض الإسرائيلي لأمريكا على الجانب المصري كبير جدًا وملحوظ، ويتم الضغط به طوال الوقت، فكل الطرق تؤدي إلى خفوت كبير في التواصل بين مصر وإسرائيل.”
ويستطرد قائلًا:
“أرى أن البيان الذي خرج من المقاومة أو حماس بشأن المقترح الأميركي، هو بأيدٍ وعيون مصرية، وعلى مستوى الدور التفاوضي الذي تلعبه مصر، فهو دور محترم وفعّال ومهم، لكن يبدو لي أن الأزمة الحقيقية تكمن في أن السلطة المصرية حتى الآن لا ترغب في أن تجعل الجماهير أو الشعب المصري طرفًا في معادلة الضغط من أجل أجنداتها وطلباتها.”
تقول كريمة الحفناوي، الكاتبة والقيادية بالحزب الاشتراكي، إنه بالتأكيد، بعد الاختراقات التي تقوم بها إسرائيل قرب الحدود، والاستيلاء على معبر فلاديفيا، وإغلاق وتدمير المعبر، فإن دلالاته كلها تصب في اتجاه الضغط على القطاع وأهله للتحرك من غزة، ما يعني أن هناك تصعيدًا للتضييق على مصر.
وتتوقع الحفناوي، في تصريحاتها الخاصة لمنصة “MENA”، أن التنسيق مستقبلًا بين مصر والجانب الإسرائيلي لن يكون لطيفًا، ولن يحمل الطابع الذي كان عليه خلال السنوات الأخيرة، بسبب موقف إسرائيل المعادي والضاغط على مصر، في ظل عقيدة الجيش المصري التي دائمًا ما تتمسك بالدفاع عن الحدود والجيران ومنطقة سيناء كذلك.

وتتابع الحفناوي قائلة: “العدو الصهيوني مجرم، ورغبتهم علنية ومعروفة، وقد قالها نتنياهو سلفًا، وهي إسرائيل الكبرى، التي تحوي السيطرة على مصر. والقرار في الكنيست عام 2018 بالتطهير العرقي للأراضي الفلسطينية يؤكد أن الحالة بين مصر وإسرائيل ستحتدم وتتعقد مع الأيام المقبلة ومستقبلاً.”
وتوضح القيادية بالحزب الاشتراكي أن مبادرة ترامب هي صفقة للاستيلاء على غزة والقطاع بالكامل، لضمان الوجود الإسرائيلي لفترة أطول، مع حماية أفكار وأجندات الإمبريالية الأمريكية والصهيونية. ومن هنا، يتبيّن أن مجلس توني بلير هو الذراع للاستيلاء على القطاع، ولترسيخ فكرة المندوب السامي من جديد.
يؤكد الدكتور سامح حسنين، القيادي الناصري والباحث في الصراع العربي الإسرائيلي، أنه من المفهوم والمعلوم أن التواصل والتنسيق بين مصر وإسرائيل متوتر لأقصى درجة، وبناءً على ذلك، فمن الطبيعي أن يحدث تراجع نسبي في التواصل والتنسيق.
ويضيف حسنين لـ“MENA”: “سيكون الأمر كمنحنى رقمي، وقت وجود حدث سيكون هناك تواصل وتنسيق، وهو ما يجري في المرحلة الحالية، أما بعد إبرام الصفقة والانتهاء من مراحلها، فسيعود الأمر إلى خفوت في التواصل وسكون شبه تام.”
ويستكمل قائلًا:
“الحقيقة أن مصر لا يعنيها وجود اتفاقية سلام مع إسرائيل، فوجودها كعدمها، إلا أنها تخدم إسرائيل، من كونها تقيها وتبعدها عن المواجهات المباشرة، والتصعيدات والمشاحنات التي قد تؤدي إلى حرب أو صراع في المستقبل.”
اقرأ أيضًا:
هل تدق الحشود العسكرية على الحدود المصرية طبول الحرب بين مصر وإسرائيل
صفقة الغاز: ورقة ضغط إسرائيلية وأزمة طاقة مصرية تلوح في الأفق
السيسي: نموذج السلام يبدأ من القاهرة وتل أبيب




