في توقيت بالغ الحساسية، جاءت زيارة المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، إلى القاهرة، لتؤكد أن العلاقات المصرية الليبية لم تشهد يومًا حالة تجميد أو فتور، بقدر ما تعكس استمرار التشاور حول ملفات معقدة ومفتوحة، فرضتها أزمة ممتدة منذ أكثر من عقد. زيارة تتجاوز بعدها البروتوكولي، وتحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، في ظل انسداد المسار السياسي، وتعدد مراكز النفوذ، واستمرار الرهان على حل ليبي–ليبي تدعمه القاهرة دون فرضه، في وقت باتت فيه ليبيا أمام مفترق طرق لا يحتمل مزيدًا من الانتظار.
قال خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي، إن زيارة المشير أركان حرب خليفة بن قاسم حفتر ونجليه إلى القاهرة، ولقاءهم بالرئيس عبد الفتاح السيسي، قد تبدو في ظاهرها زيارة روتينية، لكنها تكتسب أهمية استثنائية في هذا التوقيت الدقيق، في ظل الأوضاع المعقدة التي تمر بها ليبيا، ومواقف الدول المهيمنة على القرار في غرب البلاد، إلى جانب القرارات المتناقضة والمتقلبة التي أصدرتها البعثة الأممية خلال العام الماضي.
وأوضح الترجمان أن الزيارة جاءت في سياق داخلي ليبي بالغ التعقيد، يتزامن مع تشابك إقليمي ودولي غير مسبوق، ما منحها أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الإطار البروتوكولي المعتاد، مشيرًا إلى أن اللقاء ناقش ثلاثة ملفات أساسية تمس جوهر الأزمة الليبية.
وأضاف أن الملف الأول، والأهم، يتعلق بالوضع الداخلي في ليبيا، وموقف جمهورية مصر العربية مما يجري على الساحة الليبية، سواء على المستوى الداخلي أو في إطار التفاعلات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الليبي، لافتًا إلى أن هذا المحور يظل الأكثر حساسية في ظل استمرار الانقسام السياسي، وتعدد مراكز النفوذ، وغياب أفق واضح للحل الشامل.
وأكد رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي أن هذه الزيارة تعكس إدراكًا مشتركًا لخطورة المرحلة، ورسالة سياسية واضحة بأن استقرار ليبيا لم يعد شأنًا داخليًا فحسب، بل قضية إقليمية ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي لدول الجوار، وفي مقدمتها مصر.
وأوضح خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي، أن المحور الثاني من المباحثات ركّز على العلاقة الثلاثية بين مصر وليبيا والسودان، مؤكدًا أن استقرار السودان الشقيق يمثل ضرورة استراتيجية، وأن العمل على نزع فتيل الصراع الدائر فيه بات أمرًا ملحًا، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على أمن واستقرار كلٍّ من مصر وليبيا، وعلى منظومة الأمن الإقليمي ككل.
وأشار الترجمان إلى أن المحور الثالث تناول ملف تعيين الحدود البحرية بين مصر وليبيا، وما يحمله من أهمية استراتيجية متزايدة، خاصة في ظل ما تطرحه تركيا من اتفاقات لترسيم الحدود البحرية مع حكومة غرب ليبيا، وهي حكومة غير شرعية وغير مخوّلة، من الأساس، بتوقيع اتفاقات من هذا النوع، الأمر الذي يفرض تعاطيًا حذرًا ومسؤولًا مع هذا الملف بالغ الحساسية.
وبالعودة إلى المحور الأول المتعلق بالوضع الداخلي الليبي، شدد الترجمان على أن موقف مصر كان ولا يزال ثابتًا وواضحًا، ويتمثل في دعم الاستقرار، والدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، مع تقديم دعم كامل وغير مشروط للقوات المسلحة العربية الليبية، باعتبارها الضامن الحقيقي لاستقلال الدولة، والركيزة الأساسية لإنجاح أي استحقاق انتخابي مقبل، فضلًا عن دورها المحوري في تأمين الحدود، ومنع عودة الإرهاب، أو تحرك الجماعات المسلحة والميليشيات.
وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد، خلال اللقاء، دعم مصر الدائم للقوات المسلحة العربية الليبية، مشددًا على أن وجود الجيش الليبي يمثل الضمانة الأساسية لتحقيق الأمن والاستقرار داخل البلاد، ومجددًا الموقف المصري الثابت الداعي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي حالة التشظي والانقسام.
وأكد الترجمان أن الزيارة حملت رسالة سياسية وأمنية بالغة الدلالة، مفادها أن ليبيا، حاضرًا ومستقبلًا، تُعد عمقًا استراتيجيًا وأمنًا قوميًّا لمصر، وأن مصر، في المقابل، تمثل أمنًا قوميًّا لليبيا، في علاقة تاريخية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، وستظل ممتدة إلى المستقبل، لا سيما مع بروز جيل شاب يتولى مواقع قيادية مهمة، بما يقطع الطريق على الشائعات التي تروّج لوجود خلافات داخل القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية.
وأكد خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي، أن حضور نجلي المشير خليفة حفتر، رئيس الأركان العامة الفريق أول خالد حفتر، ونائب القائد العام الفريق أول صدام حفتر، يحمل دلالة واضحة على وحدة القرار داخل القيادة العسكرية الليبية، وأن هذا القرار راسخ ومتماسك وغير قابل للمساس.
وأوضح الترجمان أن الدعم المصري للقوات المسلحة العربية الليبية ظل دعمًا غير مشروط، حاضرًا في الماضي، ومستمرًا في الحاضر، وممتدًا إلى المستقبل، مشيرًا إلى أن هذا الدعم تجلّى بوضوح خلال الحرب على الإرهاب التي استمرت أربع سنوات، وكان لمصر خلالها الدور الأساسي والداعم الأكبر. ولفت إلى أن تلك المرحلة شهدت تصديرًا مباشرًا للإرهاب من مدينة درنة إلى الداخل المصري.

وأضاف أن هذه الوقائع رسّخت قناعة إقليمية ودولية بأن ليبيا لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تكون خارج نطاق الاهتمام المصري، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي لمصر، مشيرًا إلى أن إعلان القاهرة خط سرت–الجفرة خطًا أحمر للأمن القومي المصري كان عاملًا حاسمًا في وقف تقدم القوات المدعومة بالمرتزقة الأتراك، ومنع محاولات السيطرة على الموانئ والحقول النفطية.
وشدد الترجمان على أن هذه الزيارة تمثل رسالة دعم واضحة لمسار الاستقرار، والذهاب إلى الانتخابات، وتعزيز دور القوات المسلحة العربية الليبية، كما تحمل رسالة مباشرة إلى الأطراف المسيطرة في غرب البلاد، مفادها أن الموقف المصري لن يتغير، وأن القاهرة لن تقبل بوجود الميليشيات والعصابات المسلحة في غرب ليبيا، بما في ذلك طرابلس، وأن هذا الواقع لا بد أن ينتهي عبر الالتزام بالمسار الانتخابي الرئاسي والبرلماني.
واختتم الترجمان تصريحاته بالتأكيد على أن الخطوة الأهم في المرحلة المقبلة، عقب الاجتماعات السابقة بين الدول العربية المعنية بالملف الليبي، وفي مقدمتها مصر والجزائر وتونس، تتمثل في توحيد الموقف العربي بشكل كامل، وممارسة ضغط حقيقي باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إلى جانب الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به مصر مع الدول الداعمة لبعض الميليشيات والمرتزقة في غرب ليبيا، للضغط من أجل كفّ أيديها، ودفع الجميع نحو حل سياسي وانتخابي شامل.
وقال خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني الليبي، إن الحديث عن الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية يظل، حتى اللحظة، إطارًا نظريًا أكثر منه مسارًا قابلًا للتنفيذ، في ظل واقع أمني بالغ الاضطراب تشهده العاصمة طرابلس، حيث تُسجَّل بشكل شبه يومي تصفيات جسدية وعمليات اغتيال متبادلة بين الجماعات المسلحة.
وأوضح أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن جانبًا من هذه الصراعات قد يكون مدفوعًا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من أجهزة استخبارات أجنبية، تسعى إلى إعادة هندسة المشهدين الأمني والعسكري داخل العاصمة، بما يخدم أجندات إقليمية ودولية متشابكة.
وأضاف أن هذه التحركات تبدو وكأنها تستهدف خلق واقع أمني جديد في طرابلس، يُمهّد للتخلص من الميليشيات ذاتها التي قامت بعض الدول بتشكيلها ودعمها بالسلاح والمال على مدار سنوات، قبل أن تتحول تلك الجماعات إلى شركاء فعليين في السلطة، وصنّاع قرار سياسي، وأطراف متحكمة في المال العام.
وأشار إلى أن مليارات الدولارات من الأموال الليبية أُهدرت على هذه التشكيلات المسلحة، التي لا تزال حتى اليوم تفرض سطوتها على المشهد العام في طرابلس، وتعرقل أي مسار حقيقي نحو الاستقرار أو بناء دولة المؤسسات، معتبرًا أن الحديث عن انتخابات في ظل هذا الواقع أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى إمكانية التنفيذ الفعلي.
واختتم الترجمان بالقول إن هذا التوصيف يمثل خلاصة دقيقة ومختصرة لمشهد الزيارة وسياقها السياسي والأمني، في ظل تعقيدات داخلية وتشابكات خارجية لا تزال تتحكم بشكل مباشر في مسار الأزمة الليبية.

قال محمد فتحي، رئيس مركز الأبحاث والدراسات والبحث في الشؤون الليبية، إن لقاء المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، ونائبه ورئيس الأركان، في القاهرة مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور السيد حسن رشاد، جاء في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تشابك الملفات المشتركة بين مصر وليبيا، والتي تتطلب تنسيقًا عالي المستوى وتوحيدًا للمواقف.
وأوضح فتحي أن الجيش الوطني الليبي يُعد فاعلًا رئيسيًا في المشهدين السياسي والأمني، في ظل سيطرته على المنطقة الشرقية والجنوبية، وعلى ما يقارب 70% من الأراضي الليبية، ما يجعل التشاور المباشر بين القيادة المصرية والمشير خليفة حفتر ضرورة استراتيجية، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة.
وأشار إلى أن اللقاء تناول عددًا كبيرًا من الملفات المحورية، في مقدمتها ملف الحدود الجنوبية مع السودان، وملف ترسيم الحدود البحرية، وملف الأمن المشترك بين مصر وليبيا، إلى جانب ملف إعادة الإعمار، والمسار السياسي الليبي، الذي ظل حاضرًا بقوة في جميع النقاشات.
وأكد فتحي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يكرر دائمًا ثوابت الموقف المصري، التي تقوم على اعتبار ليبيا عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي المصري، ومحورًا مهمًا للاستقرار والتنمية في المنطقة، مشددًا على أن استقرار ليبيا يمثل عنصرًا إيجابيًا ومؤثرًا في مختلف الملفات المصرية والإقليمية.
وأضاف أن العلاقات بين مصر والقوات المسلحة العربية الليبية ترتكز على أسس قوية، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل بعثات، وتنسيقًا أمنيًا وسياسيًا مستمرًا، في ظل إدراك مشترك لحساسية الوضع الليبي وتعقيداته.
وتطرق فتحي إلى الدور الذي تلعبه البعثة الأممية في ليبيا، معتبرًا أنها لم تنجح حتى الآن في بلورة موقف ليبي موحد لحل الأزمة، في حين تضغط الدولة المصرية باتجاه توحيد المؤسسات الليبية، خاصة المؤسسة العسكرية والأمنية، باعتبارها حجر الأساس لأي حل سياسي مستدام.
وأشار إلى أن مصر قدّمت، على مدار سنوات الأزمة، رؤى متوازنة وحقيقية في ملفات الاقتصاد، والمصالحة الوطنية، ودور القبائل والعائلات، مؤكدًا أن ملف المصالحة المجتمعية يُعد الأهم، إذ لا يمكن الحديث عن مسار سياسي أو انتخابات حقيقية دون مصالحة شاملة وتوحيد للمؤسسات.
وأوضح رئيس مركز الأبحاث أن الدولة المصرية تنتهج سياسة منفتحة تجاه جميع الأطراف الليبية في الشرق والغرب والجنوب، وتسعى إلى بناء دولة ليبية موحدة ذات مؤسسات قوية، مؤكدًا أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وليبيا، التي شدد عليها كل من المشير خليفة حفتر والرئيس عبد الفتاح السيسي، تمتد إلى ملفات متعددة ذات طابع أمني وسياسي واقتصادي.
وأضاف أن القوات المسلحة العربية الليبية نجحت منذ عام 2014 وحتى اليوم في توجيه ضربات قاصمة للتنظيمات الإرهابية، لا سيما في بنغازي والمنطقة الجنوبية، وأثبتت أنها ركيزة أساسية للاستقرار، ما يجعل دعمها والتنسيق معها أمرًا بالغ الأهمية.

وأكد فتحي أن هناك توافقًا كاملًا في وجهات النظر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر، خاصة في ما يتعلق بالتحديات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في السودان، التي تتطلب تنسيقًا مصريًا–ليبيًا وثيقًا، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة تقطع الطريق أمام محاولات التشكيك في متانة العلاقات بين البلدين.
وشدد على أن التنسيق الأمني بين مصر وليبيا بلغ مستوى متقدمًا، في ظل إدراك مشترك بأن البلدين يمثلان ركيزة الاستقرار في المنطقة، وأن أي استقرار في ليبيا ينعكس مباشرة على الأمن القومي المصري.
واختتم فتحي تصريحاته بالتأكيد على أن ثوابت الموقف المصري من الأزمة الليبية واضحة، وتتمثل في أن الحل يجب أن يكون «ليبيًا–ليبيًا»، ورفض جميع أشكال التدخل الأجنبي، والعمل على توحيد المؤسسات، خصوصًا المؤسسة العسكرية عبر لجنة «5+5»، وتهيئة مسار سياسي حقيقي يفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، بعد إزالة العوائق الأمنية والقوة القاهرة التي عطلت العملية الانتخابية سابقًا، كما حدث في عامي 2020 و2021، مؤكدًا أن لقاء القاهرة عكس تطابقًا كاملًا في الرؤى بين القيادتين المصرية والليبية تجاه جميع الملفات ذات الاهتمام المشترك.
قال محمد فتحي، رئيس مركز الأبحاث والدراسات والبحث في الشؤون الليبية، إن الملفات التي نوقشت خلال زيارة المشير خليفة حفتر إلى القاهرة، سواء ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية، أو ملف السودان، أو القضايا المعقدة المرتبطة بغرب ليبيا، تظل ملفات شائكة ومفتوحة، وتحتاج إلى توافق واضح في وجهات النظر بين مصر وليبيا، باعتبار أن أي حل للأزمة الليبية لا يمكن أن يتم بمعزل عن هذا التنسيق.
وأوضح فتحي أن المباحثات لا تستهدف الإعلان عن تفاهم سياسي أو أمني جديد، بقدر ما تؤكد على ثوابت قائمة، مشيرًا إلى أن الأزمة الليبية، من الناحية الشكلية، لا تزال في يد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وأن الدولة المصرية تحترم المؤسسات الدولية وجهودها الساعية إلى إيجاد حل سياسي، لكنها في الوقت ذاته تمتلك ثوابت واضحة تجاه ليبيا.
وأضاف أن مصر تدعم بشكل كامل توحيد المؤسسات الليبية، السياسية والعسكرية والأمنية، باعتبار أن هذا المسار هو الطريق الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن القاهرة تدعم أي حل سياسي يخدم مصلحة الليبيين، ويتوافق مع إرادتهم الوطنية، كما تدعم كل الأطروحات الدولية التي تصب في إطار الوفاق الليبي.
وأشار فتحي إلى أن توقيت الزيارة يحمل دلالات خاصة، في ظل حالة الجمود السياسي التي تعيشها ليبيا منذ فترة طويلة، حيث تشهد مؤسسات الدولة حالة من الشلل، بينما تعود آخر انتخابات عامة إلى عام 2014، ما يعكس حجم الأزمة السياسية التي وصلت إلى حالة من «الموت السريري»، على حد وصفه.
وأكد أن الزيارة جاءت بصيغة رفيعة المستوى، على صعيدي الأمن والعسكر، بين الدولة المصرية والمؤسسة العسكرية الليبية، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تشهد فيه المنطقة عددًا كبيرًا من الأزمات العالقة، ما يستدعي تنسيقًا مصريًا–ليبيًا واسعًا حول مختلف الملفات.
ولفت إلى أن الجيش الوطني الليبي يسيطر على أكثر من 70% من الأراضي الليبية، واستطاع خلال السنوات الماضية خلق حالة من الأمن والاستقرار، انعكست في مشروعات تنموية واضحة، خاصة في بنغازي وأجدابيا، مشيرًا إلى أن مدنًا مثل درنة، التي كانت قبل أعوام مسرحًا لعمليات إعدام وعنف مباشر في عامي 2015 و2016، أصبحت اليوم أكثر أمنًا واستقرارًا بفضل دور القوات المسلحة العربية الليبية.
وأضاف أن لجنة إعادة إعمار ليبيا لعبت دورًا بارزًا في إعادة بناء بنغازي، كما امتد نشاطها إلى درنة، لا سيما عقب كارثة انهيار السد، حيث كان الجيش الليبي حاضرًا بقوة في جهود الإغاثة والتنمية، إلى جانب حضوره في مناطق الجنوب، ما يعكس وجود مناخ تنموي حقيقي على الأرض، في مقابل استمرار الجمود السياسي.
وأكد فتحي أن هذا الجمود تتحمل مسؤوليته، بالأساس، المسارات الأممية، التي لم تنجح حتى الآن في بلورة حل جذري للأزمة، مشددًا على أن توقيت الزيارة يعكس الدور المحوري للدولة المصرية، ويؤكد أنه لا يمكن التوصل إلى حل سياسي في ليبيا دون أن تكون مصر شريكًا أساسيًا في هذا المسار.
وفيما يتعلق باصطحاب المشير خليفة حفتر لنجليه إلى القاهرة، أوضح فتحي أن الأمر يعكس طبيعة الترتيب المؤسسي داخل المعسكر الشرقي، مؤكدًا أن الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام، والفريق أول خالد حفتر، رئيس الأركان العامة، يتمتعان برتب عسكرية وأدوار سياسية وأمنية واضحة، وحضورهما أمر طبيعي في إطار تنسيق المواقف بين المؤسستين العسكريتين المصرية والليبية.
وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي يتواجد فيها خالد حفتر وصدام حفتر في القاهرة، حيث يوجد تنسيق مباشر ومستمر مع المؤسسة العسكرية المصرية، سواء على مستوى اللقاءات أو التعاون الأمني، مؤكدًا أن الحديث عن وجود فتور أو تجميد في العلاقات المصرية–الليبية لا يستند إلى أي بيانات أو تصريحات رسمية.
وشدد فتحي على أن العلاقات بين مصر وليبيا، ومنذ تأسيس القوات المسلحة العربية الليبية، تقوم على التنسيق الكامل، سواء على مستوى الأجهزة الأمنية أو العسكرية، معتبرًا أن الزيارة الأخيرة تأتي في إطار التشاور والتكامل، وليس استعادة علاقة متوقفة.
وحول تأثير الزيارة على حكومة طرابلس، أوضح فتحي أن المقصود هنا هو حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي انتهت شرعيتها منذ فترة طويلة، بحسب توصيفه، وأن العملية السياسية برمتها باتت رهينة لإدارة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مؤكدًا أن مصر منفتحة على جميع الأطراف الليبية، وتظل فاعلًا رئيسيًا لا يمكن تجاوز دوره في أي حل سياسي.
وأشار إلى أن التقارب المصري–التركي في الملف الليبي قد يسهم في تهدئة المشهد، ويفتح مسارات جديدة للحل، مؤكدًا أن القاهرة تتحرك وفق رؤية شاملة تهدف إلى تفكيك الأزمة، وتهيئة الأجواء للمصالحة الوطنية، وتوحيد المؤسسات، وصولًا إلى حل سياسي شامل ينهي أكثر من عقد ونصف من الأزمة الليبية المستمرة.
وقال رئيس مركز الأبحاث والدراسات والبحث في الشؤون الليبية، إن الوضع الليبي ما زال يعكس حالة انقسام ممتدة، كان الجميع يأمل في تجاوزها منذ سنوات، مؤكدًا أن السؤال الجوهري المطروح اليوم هو: هل شهدت العلاقات بين مصر والقوات المسلحة العربية الليبية أي حالة تجميد في أي مرحلة سابقة؟ والإجابة، وفق المعطيات الواقعية، هي لا.
وأوضح فتحي أن زيارة المشير خليفة حفتر إلى القاهرة جاءت في إطار التشاور حول ملفات عالقة تحتاج إلى تفاهم وتنسيق، وليس لإعادة ترميم علاقة متوترة، لافتًا إلى أنه لم يكن هناك في أي وقت فتور أو انقطاع في العلاقة بين مصر وليبيا، سواء على المستوى العسكري أو الأمني أو السياسي.
وفيما يتعلق بما إذا كانت الزيارة قد تمهّد لتقارب بين الشرق الليبي وحكومة طرابلس، شدد فتحي على أن القوات المسلحة العربية الليبية، بقيادة المشير خليفة حفتر، تُعد فاعلًا أساسيًا وموجودة بقوة في المشهد السياسي، وبالتالي فإن الحديث عن توحيد وجهات النظر بين الأطراف الليبية يظل من صميم اختصاص بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وأضاف أن دور البعثة الأممية يتمثل في التنسيق مع مختلف الأطراف للوصول إلى توافق سياسي شامل، بينما يظل تحديد الأطراف الفاعلة في العملية السياسية شأنًا تنظيميًا تتولاه الأمم المتحدة وفق معاييرها وآلياتها.
وأشار فتحي إلى أن الدور المصري، رغم كونه مؤثرًا وفاعلًا في المنطقة، لا يقوم على ممارسة الضغوط لفرض تسويات، بل يستند إلى رؤية ثابتة تؤكد أن أي توافق يجب أن يكون «ليبيًا–ليبيًا»، نابعًا من إرادة الأطراف الليبية أنفسهم.
وأكد أن هناك بالفعل محاولات تقودها الأمم المتحدة وعدد من الدول المعنية لدفع مسار التوافق في مختلف الملفات، وفي مقدمتها توحيد المؤسسة العسكرية، وتشكيل حكومة موحدة تحظى بقبول الأطراف المختلفة، إلى جانب معالجة حالة التعدد الحكومي التي أفرزت أكثر من رئيس حكومة خلال السنوات الماضية.
وأوضح فتحي أن البرلمان الليبي يظل الجهة التشريعية المخولة بالتعامل مع هذا الملف، مشيرًا إلى أن مجلس النواب يمتلك بالفعل أكثر من تصور وأكثر من مرشح لرئاسة حكومة موحدة، حيث تقدم ما يزيد على عشرة مرشحين ببرامجهم، في انتظار استكمال المسار الدستوري والسياسي.
واختتم فتحي تصريحاته بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب يتمثل في اعتماد حكومة موحدة ذات مهام محددة، وعلى رأسها تهيئة الأوضاع لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقيادة ليبيا نحو شرعية جديدة تستند إلى صناديق الاقتراع، باعتبارها المخرج الوحيد من حالة الانقسام السياسي الممتدة.
اقرأ أيضًا:
حميدتي وحفتر… زعيما الحرب في صعود متسارع
حصريًا: اليونان تسعى لإقناع مصر بالضغط على حفتر لرفض اتفاق تركيا-ليبيا البحري
كيف تحوّل المثلث الحدودي بين السودان وليبيا إلى معقل للجريمة والحرب



