سياسة

قوائم مشتركة أم منافسة منفردة؟.. حسابات معقدة قبل انتخابات البرلمان

بعد نهاية انتخابات مجلس الشيوخ، بدأت أنظار الأحزاب والقوى السياسية تتجه صوب قبة البرلمان استعدادا للانتخابات المزمع إجراؤها نهاية العام الحالي.

 

وتكمن أهمية هذا الاستحقاق في كونه  اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الأحزاب على إثبات حضورها الميداني بعد سنوات من التراجع النسبي لدور الحياة الحزبية.

 

ومن جهة أخرى، تُعد فرصة لقياس مستوى التجاوب الشعبي مع الخطابات السياسية المطروحة، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة ومعيشية ضاغطة تلقي بظلالها على أولويات المواطنين.

 

خطوات الأحزاب الكبرى

 

الأحزاب الكبرى بدت أكثر إدراكًا لخطورة المرحلة، إذ بدأت مبكرًا في تشكيل لجان متخصصة للإشراف على عملية اختيار المرشحين.

بعض هذه الأحزاب فضّل أن يعلن عن شروط علنية مثل النزاهة والكفاءة والخبرة الميدانية، بينما تمسّك آخرون بالمعايير التقليدية المرتبطة بالولاء الحزبي والانضباط التنظيمي.

 

وفي موازاة ذلك، نشطت بعض القوى في فتح قنوات للحوار والتفاوض حول إمكانية تشكيل قوائم انتخابية مشتركة، خصوصًا في الدوائر التي يصعب فيها خوض المنافسة بشكل منفرد.

 

فالمعادلة الانتخابية الجديدة، بما تحمله من حسابات معقدة، دفعت العديد من الأحزاب الصغيرة إلى البحث عن مظلة أكبر توفر لها الحماية وتضاعف فرصها في اقتناص المقاعد.

 

وفي المقابل، تتعامل الأحزاب الكبرى بحذر، خشية أن تثير التحالفات الواسعة حساسيات داخلية، أو أن تُحمّلها عبء الدفاع عن برامج متناقضة.

 

ولا تقتصر التحديات أمام الأحزاب على رسم البرامج أو اختيار المرشحين، بل تمتد إلى قضايا التمويل والقدرة على إدارة الحملات الانتخابية في ارتفاع التكاليف والغلاء.

 

فبينما تستطيع بعض الأحزاب الكبرى تغطية نفقاتها من خلال تبرعات أعضاء نافذين أو من ميزانياتها الداخلية، تواجه أحزاب أخرى صعوبات بالغة في توفير الحد الأدنى من الإنفاق على الدعاية، ما قد يحد من قدرتها على الوصول إلى الناخبين.

 

تحديات الأحزاب قبل المشاركة في انتخابات البرلمان

 

وإلى جانب ذلك، هناك تحديات لوجستية تتعلق بتدريب المندوبين، وضمان التواجد الفعّال يوم التصويت، وهو ما يتطلب شبكة تنظيمية واسعة وخبرة ميدانية متراكمة.

 

 

حزب مصر العربي الاشتراكي: قائمة “صوتك لمصر” ورهان على الفردي

 

دخل حزب مصر العربي الاشتراكي بقيادة إبراهيم الديب على خط المنافسة الانتخابية مبكرًا، إذ أعلن رئيس الحزب أن الاستعدادات اكتملت لخوض انتخابات مجلس النواب 2025 عبر قائمة “صوتك لمصر – معًا نصنع المستقبل”، إلى جانب الترشح على المقاعد الفردية في عدد من الدوائر ذات الثقل الجماهيري.

 

ويبدو أن الحزب يراهن على الجمع بين النظامين، باعتباره السبيل لتعزيز حضوره تحت القبة المقبلة، ولتوسيع فرصه في حصد مقاعد برلمانية مؤثرة.

 

الديب شدد في تصريحات خاصة لمنصة “MENA”، على أن الحزب يمتلك كوادر مدربة، وبرنامجًا انتخابيًا يعكس طموحات المواطنين، مؤكّدًا أن اختيار المرشحين سيُبنى على أسس الكفاءة والنزاهة والقدرة على التفاعل المباشر مع الشارع.

 

وأكد الديب أن انخراط الحزب في قائمة “صوتك لمصر” يحمل دلالات سياسية تتجاوز الحسابات الانتخابية المباشرة، إذ يسعى من خلاله إلى إظهار نفسه شريكًا في مشروع وطني أوسع، يضم قوى سياسية متعددة، ويروّج لفكرة التكامل بين الأحزاب بدلاً من التنافس الفردي المبعثر.

 

صوتك لمصر

 

وقال الديب، قائمة ‘صوتك لمصر’ ليست مجرد شعار انتخابي، بل التزام وطني سنعمل من خلاله على بناء برلمان يعكس صوت الشارع، ويخدم تطلعات الدولة المصرية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخها”.

 

وأكد أن الحزب سيطرح رؤية متكاملة للمنافسة في كلا النظامين – القائمة والفردي – عبر تشكيل قائمة وطنية قادرة على المنافسة الجادة، ودعم مرشحين أفراد يتمتعون بثقة الشارع وارتباط حقيقي بقضايا المواطن.

 

وفي ختام تصريحاته، قال: نخوض المعركة البرلمانية المقبلة بثقة، وعزيمة، وهدفنا واضح، برلمان يعبر عن صوت الوطن، وينحاز لمطالب المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة من التمثيل الحقيقي تحت مظلة الجمهورية الجديدة”.

 

 

الجيل الديمقراطي: نراهن على التجديد

 

وصرّح ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن الحزب يستعد بقوة لخوض انتخابات مجلس النواب المقبلة، إيمانًا منه بأهمية المشاركة السياسية الواسعة وتقديم وجوه وطنية تعبر عن نبض الشارع المصري وتدافع عن قضاياه الحيوية.

 

وأوضح الشهابي في حديثه لمنصة “MENA”, أن حزب الجيل وضع خطة انتخابية متكاملة تقوم على اختيار مرشحين ذوي ثقل جماهيري وخبرة في العمل العام، مع إعطاء أولوية للشباب والمرأة بما يعكس إيمان الحزب بضرورة تجديد الدماء وتمكين الأجيال الجديدة من ممارسة دورها السياسي الفاعل.

 

وأكد الشهابي أن الحزب يعتزم المنافسة في عدد كبير من الدوائر، سواء على النظام الفردي أو القوائم، بهدف تحقيق حضور قوي ومؤثر تحت قبة البرلمان، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو التواجد النوعي الفاعل داخل المجلس للدفاع عن مصالح المواطنين ودعم مشروعات الدولة القومية، وفي الوقت نفسه طرح الرؤى الوطنية لحماية الطبقة الوسطى وأصحاب المعاشات والفئات الأضعف في المجتمع.

 

تحركات تحت “سقف الدولة”

 

وأشار رئيس حزب الجيل إلى أن الحزب يفتح قنوات للتنسيق مع الأحزاب الوطنية والقوى السياسية المؤمنة بثوابت الدولة المصرية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز من فرص القوى الوطنية الحقيقية في بناء حياة سياسية صحية ومتوازنة.

 

واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن حزب الجيل الديمقراطي سيخوض هذه الانتخابات بروح وطنية مسؤولة، واضعًا نصب عينيه أن البرلمان المقبل يجب أن يكون برلمانًا معبرًا بحق عن الشعب المصري، وقادرًا على دعم مسيرة التنمية وصون الأمن القومي للبلاد.

 

ضبابية في المشهد

 

حاولت منصة MENA التواصل مع قيادات حزبية لمعرفة عدد المقاعد المستهدفة والاستعدادات التي يتخذها كل حزب للمشاركة في انتخابات مجلس النواب 2025، إلا أن أغلب الإجابات كشفت عند ضبابية في المشهد الانتخابي وأن هذه الأحزاب ما زالت في طور مناقشة برامجها الانتخابية.

 

ويرى محللون أن انتخابات مجلس النواب المقبلة، تأتي في سياق سياسي معقد، إذ يراها مراقبون بمثابة اختبار حقيقي لصلابة التجربة الديمقراطية في مصر، في ظل تراجع الثقة الشعبية في دور الأحزاب على مدار السنوات الماضية. فالمشهد الانتخابي هذه المرة يتسم بدرجة غير مسبوقة من الغموض، نتيجة تداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية مع الحسابات السياسية الداخلية.

 

ويؤكد خبراء أن البرلمان المقبل لن يكون مجرد ساحة للتشريع والرقابة، بل منصة لاختبار قدرة القوى السياسية على التكيف مع أولويات الدولة الجديدة، التي تضع على رأس أجندتها ملفات التنمية الاقتصادية وحماية الأمن القومي، فضلًا عن مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.

 

ويزيد من ثقل هذا الاستحقاق أن نتائجه سترسم ملامح التوازنات السياسية للسنوات الخمس المقبلة، سواء على مستوى العلاقات بين الأحزاب داخل البرلمان، أو في ما يخص علاقة المجلس بالحكومة. فكل طرف يسعى لإثبات جدارته، إما من خلال حشد قواعده الشعبية أو عبر التحالفات التي تعيد تشكيل خريطة القوى.

 

كما تلقي العوامل الاقتصادية بظلالها على هذه الانتخابات، إذ يضع الناخبون أولويات المعيشة وتكاليف الحياة في صدارة اهتماماتهم، وهو ما يفرض على الأحزاب تقديم برامج واقعية قادرة على مخاطبة الشارع بلغة الحلول العملية، وليس الشعارات.

 

ويرى محللون أن اللحظة الحالية قد تمثل فرصة لإعادة إحياء الحياة الحزبية إذا ما نجحت القوى السياسية في تقديم وجوه جديدة قادرة على استعادة ثقة المواطنين. وفي المقابل، فإن فشلها في ذلك قد يعمّق حالة العزوف الشعبي، ويترك الساحة مفتوحة أمام قوى تقليدية تستفيد من ضعف المنافسين وضعف مواردهم التنظيمية والمالية.

 

اقرأ أيضًا:

 

محمد أبو الديار لـ”MENA”: قررنا خوض انتخابات البرلمان رغم منع تأسيس “تيار الأمل”

 

أمين مستقبل وطن بالغربية: سنطور سياساتنا.. ونستعد للرهان البرلماني

 

الانتخابات البرلمانية في مصر.. ماذا ننتظر من “مجلس الشعب” الجديد؟ | 1

 

طلعت خليل: مصر لديها أوراق لوقف حرب غزة.. والحركة المدنية ستشارك في انتخابات النواب| حوار

 

 

مقالات ذات صلة