الشارع المصري

الأوكتاجون والعاصمة الجديدة.. مليارات لتأمين السلطة أم لبناء الدولة؟

بعد إفتتاح الأوكتاجون ..

مليارات الجنيهات للأمن السياسي على حساب العدالة الاجتماعية

لا زالت هواجس يناير 2011 تطارد السلطة

خبراء: غياب دراسات الجدوي الاقتصادية والهروب من الشارع غير المنضبط والسيطرة الأمنية ..أبرز أهداف المدن الجديدة

اقتصاد: نحتاج لتغيير سياسات عاجلة لضمان الأمن الإجتماعي

 

قبل أيام، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسى، الأوكتاجون في العاصمة الإدارية الجديدة، وأعلن صراحةً أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة ونقل البرلمان ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع ومؤسسات الدولة إليها، هدفه حماية الدولة ومنع تكرار مشاهد حصارها أو تعطيلها كما حدث خلال ثورة 2011. وذكر بأن  وجود مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية “الأوكتاجون” (وهو نفسه مقر القيادة العسكرية) داخل العاصمة الجديدة بيمثل ضمانة إضافية لأمن الدولة واستقرارها.

 

“السبب الذي أعلنه الرئيس هو هدف سياسي يمثل هواجس يناير للبعد عن اعتصامات ودفع مليارات الجنيها للخروج أية حصارات وكأننا أنفقنا المليارات للأمن السياسي والبعد عن مناطق الاضطرابات المحتملة للقدرة على السيطرة على احتجاجات مستقبيلة” بهذة الكلمات علق يقول الدكتور محمد حسن خليل، عضو السكرتارية المركزية للحزب الاشتراكي المصرى.

 

وأشار الرئيس، الدولة واجهت خلال الفترة الممتدة من عام 2011 حتى 30 يونيو تحديات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة، وأن استحضار تلك الأحداث هدفه استخلاص الدروس ومنع تكرار الأخطاء اللي كلفت البلاد خسائر جسيمة. ذكر إن وقت الأزمة في 2011 كان الدولار بـ6 جنيهات ودلوقتي بـ50 جنيهاً بسبب خسارة الدولة 450 مليار دولار،  كما أغلقت التصريحات الرئاسية صفحة النقاشات الديمغرافية حول السكان والزحام في القاهرة، وأكدت بشكل لا لبس فيه أن الرئيس لما قرر إنشاء العاصمة الجديدة كان الهدف من ذلك سياسي فقط لا غير.

 

لجنة سياسات الحزب الوطني والتعويم المحكوم

 

ويكمل خليل “لمنصة MENA”: الأوضاع الاقتصادية التي نعاني منها بسب السياسات السابقة والحالية مجتمعة، فالنظر إلى قرارات لجنة سياسات الحزب الوطني في 2003 حتي 2010 في عهد مبارك وكانت التي عجلت من ثورة ينارير 2011 حيث قررت اللجنة في مؤتمر الحزب الوطني في سبتمبر 2002 حيث طبق التعويم المحكوم منذ يناير 2003 للجنية وتخفيض قيمته 60% ما يعني زيادة الواردات بهذة النسبة وهي 60% علمًا يعتمد عليها في مستلزمات الإنتاج الصناعي والأمن الغذائي آنذاك.

 

ويكمل” خليل”: هنا بدأ الغلاء يتصاعد بشدة تبعة ارتفاع في معدل الاضرابات الجماهيرية والاحتجاجات أمام مبنى مجلس الشعب والوزراء ونقابة الصحفيين في 2010 حتى قمة الهرم في يناير 2011، ولكن الثورة نفسها قد تكون مكلفة لكن ليس بهذا الحجم هو طريقة البحث عن شماعة. وما بعد 2016 تعرضت مصر لسناريو صعب فرضه صندوق النقد الدولى الذي يستهدف تحقيق مصلحتة وعمل على تدمير الاقتصاد عن طريق تخفيض سعر العملة وهذا ما جري انخفاض الجنية قيمته أمام الدولار في 2016 كان يمثل الدولار 7 جنيها 70 قرشًا ثم زاد في مارس من نفس العام ليكون 8جنيها و 80 قرشًا ثم زاد في سبتمبر التالي لذات العام التعويم الذي وصل لـ 20 جنيها ثم تراجع إلى 15 جنيها 60 قرشًا، ولا زال صندوق النقد يؤثر على السياسات المالية حتى الآن.

 

ويتفق معه في الرأي، الخبير الاقتصادي، إلهامي المرغني: للأسف لم نجد أي مصدر رسمي ذكر هذا الرقم وهو خسارة 450 مليار دولار وهو تقدير شخصي لا يتناسب مع حجم الاقتصاد المصري في 2010/2011 ولا مع قيمة الناتج المحلي الإجمالي، ومن معروف أن سياسات الصندوق أو ما يعرف بروشتة الصندوق هي روشتة واحدة تقدم لكل دول العالم على اختلاف الأحجام الاقتصادية والظروف الخاصة بكل بلد وهي ترتكز على حرية الأسواق وحرية القطاع الخاص وأسعار الصرف وانسحاب الدولة من الأنشطة الاقتصادية والخدمية وبيع الأصول المملوكة للدولة والمزيد من الاندماج في السوق العالمي بغض النظر عن الظروف الاقتصادية لكل دولة.

 

تصريحات الرئيس الصريحة حول الهدف من العاصمة الإدارية هو تجنب تكرار ما حدث في ثورة 25 حين حاصر الشعب مؤسسات الحكم وفرض إرادته على النظام، تنفي سيل من الكتابات اللي حاولت تبرير إنشاء العاصمة وفقاً لأسباب ديمغرافية، من اللحظة الأولى للإعلان عن العاصمة الإدارية خرجت أصوات تبرر المشروع بأسباب موضوعية مثل ضيق العاصمة القديمة بسكانها، فيما كانت هناك أصوات مغايرة أكدت أن مشكلة القاهرة ليس في ضيق المساحة، ولكن في التحضر العشوائي، في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي.

 

غياب أي دراسات جدوي اقتصادية للعاصمة

 

وبدوه يعلق الباحث الاقتصادي إلهامي المرغني” لمنصة MENA “:لم تنشر أي دراسات جدوى أو نتائج دراسات جدوى لإقامة العاصمة الإدارية ليمكن تقيمها بشكل علمي. أما الحديث عن اخلاء وسط القاهرة ونقل الوزارات والمصالح لمنطقة بعيدة ومسورة خشية من تكرار ما حدث في 25 يناير. المشكلة ان الوزرات أصبحت تدفع ايجار سنوي لشركة العاصمة بعد ان كانت مالكة لمبانيها القديمة وهو عبئ على المالية العامة. ومحاولات تطوير المباني القديمة وتحويلها لمشاريع استثمارية.

 

ويكمل، تغير شكل ملكية عشرات المباني التي كانت تشغلها الوزارات والمصالح الحكومية قبل النقل. ويكفي أن نعرف أن وزارة المالية ووزارة الخارجية كانت تملك مباني حديثة في العباسية وعلى كورنيش النيل في ماسبيرو وتمت تركها والانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة.

 

وفي السياق ذاته، يعلق خبير الاقتصادي، لا بأس بوجود عاصمة إدارية ولكن بمثل النموذج الذي خرجت به يطالة بعض الانتقادات خاصة حالة البزخ الشديد في الطرق والمباني والتجهيزات القائمة على افتراضات متفائلة جدا.

 

ويطرح سؤلا، من الممول ومن الملك للعاصمة الإدارية؟ فالإجابة هي الشركة العاصمة الإدارية وبالبحث عن المساهمين، بالطبع غير معلوم ولكنها هي الأجهزة السيادية التي تمول من أموال الدولة التي تمثل أموال الشعب. ويكمل حديثه لمنصة “MENA“  أت فكرة العاصمة إيجابية ولكن ماذا عن الهدف، هل هو عزل كيان الدولة بوزارته وأجهزته لمنع أي حصار في المستقبل وفق لما أعلنه الرئيس رغم أن هذا الهدف كان غير موضح قبل إنفاق مليارات الجنيهات على مثل هذا الهدف.

 

قطعاً توجد أهداف أخري جيدة تخدم العمران وتفريغ القاهرة وعودة القاهرة التاريخية  ولكن أفرد للهدف الخاص بهواجس يناير 2011 في وقت الافتتاح والمكاشفة مع الشعب، وهي أمر جديد رغم إعلانها بين السطور ويؤكد الشكوك.

 

ويسأل “الخبير الاقتصادي”، بأنه بعد تفريغ القاهرة من الوزرات ونقلها إلى العاصمة الإدارية الجديدة هل فُرغت منها الإزدحام أو الاختناقات المرورية؟ الإجابة: لا، ذلك لأن المباني التي تم تفريغها من منطقة وسط البلد مثل مبني وزارة الداخلية يجري دراسة تحويلة إلى فندق أو مول تجاري ما يسبب استبدال زحام الموظفين والمراجعين بإزدحام كافيها ومولات، علاوة على الاعتداء على المساحات الخضراء التي كانت موجودة بالفعل وتحولت إلى محطات شيل أوت.

 

يضيف الخبير الاقتصادي: كمواطن عادي لا أرى أن الأهداف التي كان يروج لها لم تتحقق وغير ملموس بدليل عدم وجود مساحات خضراء أو سيولة مرورية أو يسر في الانتهاء من المعاملات والخدمات بشكل رقمي سريع وليس الحاجة للانتقال إلى العاصمة الإدارية لأنني ليس من الحكمة أن أنقل الطوابير من مجمع التحرير في وسط البلد إلى طوابير في العاصمة على بعد 50 أو 60 كيلو متر، وهنا لم يشعر المواطن  العادي بالعائد حتي الآن على عكس رجال الأعمال أو المستثمرين الذين قد يرون تحسن.

 

ويكمل، لا زلت مع فكرة وجود عاصمة إدارية وفق للأهداف التي أعلت عنها في البدايات مع عدم البزخ في التجهيزات وعدم افتراضية أنها ستنقل مجتمعات بحالها بدليل حتي الآن لم تنقل مجتمعات وسكان الدقي أو السيدة زينب أو التجمع لازالوا يعيشون في أماكنهم. وهنا لم نتستطع مجتمع جديد.

 

 

مشروعات فرعونية والمخطط الحربي يراعي الاعتبارات الأمنية

 

بالفعل العاصمة رسخت ووسعت دور الجيش في الاقتصاد، وحالياً القوات المسلحة بتملك 51% من العاصمة من خلال جهاز مشروعات الخدمة الوطنية وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، و49% لهيئة هيئة المجتمعات العمرانية.

 

يشرح الدكتور عبدالله العريان، أستاذ التخطيط العمراني في جامعة عين شمس، مسألة الانتقال إلى المدن الجديدة يأتي مع النمو السكاني غير الطبيعين إذا نظرنا إلى التجربة الإنجليزية أو الفرنسية والألمانية والأمريكية لا تسمع عن مدن جديدة على عكس الحال في مصر التي دائم نسمع عن مدن جديدة وعاصمة إدارية.

 

ويعزي الأسباب في الدول الأوربية وذلك لثبات معدل نمو السكان خلال العشر سنوات بعكس الحال في معدلات نمو سكاني تزيد عن 2 مليون طفل في سنويًا وهي أكبر معدل نمو سكاني في العالم وتجاوزنا الصين، الأمر الذي يستوجب القفز إلى مدن جديدة. وفي ذات الوقت يجب آلا ننسى المدن القائمة فعليا وهي أوفر من ناحية الكلفة الاقتصادية .

يشرح”العريان” لـمنصة MENA: في مصر تستسهل الحلول بمعني عدم تطوير المدن القائمة أو تطوير الظهير الصحراوي لكافة مدن الصعيد  مثل قنا وقنا الجديدة وسوهاج وسوهاج الجديدة، وغيرها وهي أقل تكلفة ناهيك عن محور التنمية الذي ذكره الدكتور فاروق الباز والذي ستنتشر حولة التنمية لاحقًا. وتعتبر القاهرة ضمن المدن العملاقة افريقيا  وهي أصغر من طوكيو والمكسيك وهما مدن عملاقة.

 

يكمل”العريان”: أؤيد العاصمة الإدارية الجديدة لكني لا أتفق في الحجم الخاص بها خاصة ما تم إنشاؤه هي المرحلة الأولي فقط لكنها بحجم ضخم خاصة أن يقاس نجاح المعدن بمعدلات استيعاب السكان خاصة أننا أنفقنا بنية أساسية هائلة جديا ولكن بالأخير لن تستوعب الأعداد المخطط لها مثل أكتوبر والصالحية نماذج ناجحة ولكن السادات فاشلة.

 

خبراء أجانب ومخطط هوسمان وتغيير المركز العصبي للبلاد

 

من اللحظة الأولى للمشروع كان هناك باحثين أجانب وعرب ومصريين أدركوا البعد العسكري للعاصمة الجديدة، على سبيل المثال كتب المعلق اللبناني الأكثر خبرة بالسياسة المصرية، جلبير الأشقر في 2016 أن الهدف من العاصمة الجديدة هو التغيير المكاني للمركز العصبي للسلطة تماشياً مع المنطق الاستراتيجي للثورة المضادة. أما المفكر العمراني ليوبولد لامبير فأدرك بحسه السياسي أن العاصمة الجديدة بتعيد تكرار فكرة الخطة الرئيسية (masterplan) اللي أعدها جورج أوجين هوسمان لتغيير باريس جذرياً في سنوات الغليان الثوري.

 

ويكمل”العريان”: وضع كل عقل أو إدارة مصر في مكان محدد يخضع لما يسمى بالتخطيط الحربي وهما يفكرون بطرق مختلفة خاصة أن المخطط الحربي يأخذ كافة الاعتبارات وهو ما جرى في جميع الموانىء المصرية سواء الاسكندرية أو الدخيلة أو غيرها وأيضًا في العاصمة الإدارية من حيث شوارع واسعة تسمح بمرور الدبابات  والانتشار السريع لرجال القوات المسلحة حالة حدوث أية أخطار محتملة.

 

يتساءل”العريان”: هل التخطيط الحربي يسمح بتركز قيادات في منطقة معينة فماذا لو تم استهدافها فلابد من حلول بديلة وضعها هذا النوع من المخطط الحربي، ويبقي الرهان الحقيقي حول القدرة على حماية هذة الأوكتاجون مركز القيادة من أي هجمات، علاوة عن المباني فوق الأرض شىء ولكن مراكز السيطرة والإدارة تحت الأرض على أعماق كبيرة ويراعى في الاعتبارات كل أصناف القنابل المضادة للتحصينات وكل ذلك مدروس ولدينا قيادات وطنية على مستوى عالي من الدراسة للمخطط الحربي.

 

نحتاج لغيير السياسات لضمان الأمان الاجتماعي

 

بالعودة إلى  الدكتور محمد حسن خليل، المسألة هنا هي نهج سياسة توفي بمتطلبات الناس ومن ثم البعد عن اي احتقانات أو اعتصامات أو المضي على نفس السياسات التي تزيد من المعاناة ومعدلات الفقر، وهناك احصائية حديثة تشير أن إنقسام النتاج المحلي الإجمالي إلى قسمين، الناس التي دخلها من عوائد العمل والتي تمثل “كل العاملين من الحكومة والقطاع الخاص والعام والعمالة” وتمثل 22% لكافة الأجور في مصر. أما الثاني التي دخلها من عوائد الملكية والتي تشمل”الريع والربح والفائدة” للملاك تأخذ 78% الباقيين من الناتج المحلي الإجمالي.

 

هذة الأرقام تعني أنه في الستينيات كانت تقترب من 50% وتحديدًا 49.6% ثم بدأت في التناقص رغم أن الدول المتقدمة في أمريكا وصلت عوائد العمل لنحو 59% وفي انجلترا 54% وفرنسا 59% ما يمثل أسوأ توزيع في مصر ما يزيد معدلات الفقر ناهيك عن غياب التنمية التي تزيد الإنتاج وغياب علاقات توزيع عادلة تضمن حياة كريمة للطبقة المنتجة.

 

ويشير”خليل”: نحتاج لتغيير السياسات بشكل جذري لضمان الأمان الاجتماعي وتقليل أي احتقانات أو  ثورات أو المضي قدما في هذة السياسات مع البحث عن آليات تأمين أخرى، وبالأخير نكرر أن العدالة الاجتماعية هي أقصر طريق للاستقرار الاجتماعي.

 

وبخصوص الحلول الحقيقية لمنع أي احتقانات شعبية قادمة، يقول “الميرغني”:توسيع هامش الحريات سواء حرية الرأي والتعبير أو حرية الإعلام والتنظيم بما يضمن وجود رقابة شعبية على الأداء الحكومي، إضافة الي المزيد من التحكم بالأسواق ودعم أصحاب الدخول الثابتة من عمال وأصحاب معاشات مع إبقاء الدعم العيني وما يشكله من مساندة حقيقية للفقراء ومحدودي الدخل.

 

وبذكر أن مشروع هوسمان واحد من أشهر مشروعات التخطيط العمراني في التاريخ الحديث، كان هدفه إنهاء عقود من الثورات اللي شهدتها باريس بحكم صعوبة سيطرة الدولة على المدينة القديمة أثناء الانتفاضات الشعبية، فالمشروع بدأ عام 1853، واستمر 19 سنة، وشمل تصميم عشرات الشوارع الواسعة اللي حدت من قدرة الثوار على إقامة المتاريس وإغلاق الأحياء زي ما كان بيحصل في الثورات السابقة، وسهّلت حركة قوات الجيش والشرطة داخل المدينة عند وقوع أي اضطرابات.

 

فكرة العاصمة الجديدة ببساطة السيطرة العسكرية على نسيج المدينة من المنبع، أو في مراحل التصميم نفسها، بالنسبة لأي مُخطِط استراتيجي السيطرة على مدينة جديدة قليلة السكان متوزعين على مساحات شاسعة ولا يجمع ما بينهم شيء، أسهل بكتير من السيطرة على مدينة تاريخية بنسيج اجتماعي شديد التعقيد والتشابك زي القاهرة.

 

وإلى جانب البعد العسكري في العاصمة، فيه بعد سياسي خفي في فكرة العاصمة الجديدة، وهو التشتيت الاجتماعي للقاهرة القديمة عبر استقطاب الطبقة العليا والشريحة العليا من الطبقة الوسطى للعاصمة الإدارية واستخدام البعد المكاني كحاجز مادي، وفصل اجتماعي حاد بينهم وبين الشرائح الوسطى والدنيا من الطبقة الوسطى والطبقات الشعبية.

 

الدكتور عبد الحميد زيد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، لا يمكن لا حكومة بأن تعلن أنها تخطط لمدن جديدة لنسبة الـ5% من الشعب، لكن المدن الذكية الحديثة التي بها إمكانيات سواء بنية أساسية أو مساحات خضراء كبيرة غالبًا ما تكون أسعارها عالية ولا تستقطب إلا الطبقات التي تملك وتستطيع.

 

وهو نوع من أنواع العمران الجديدة التي يخلو من العشوائية في المدن القديمة وهو نمو حضري عمراني غير مخطط له وأن الكثافة السكانية لا تتناسب في الغالب مع عدد البنية التحتية والخدمات التي أنشأت على أساسها.

 

يكمل”زيد”:المدن الجديدة فوق المتوسط الشعبي لكنها تنقل المدن لمستوى من التخطيط العمراني المتكامل، والتوازن بين الخدمات والسكان، وتوجد شعرة معاوية بين التجمع العمراني والاجتماعي وهو نقل لتجربة اعتمادية بسياق اجتماعي بأسلوب حياة مخطط له، ويخضع لعلم اجتماع العمراني الذي يدرس التخطيط لأسلوب الحياة المفترض أن يتم فيها مستقبلا وتحديد المدارس والأسواق والمستشفيات وكافة الخدمات مستقبلا.

 

ويبرر”زيد”: اللجوء لمثل هذة المدن ذات الأسوار” الكمبوندات” وأيضًا في الدلتا والصعيد كأنه أسلوب حياة بعيدا عن الشارع غير المنضبط وغير المنظم أو الحاسم في تطبيق القانون حيث أصبح عامل طرد للطبقة المثقفة أو التي تهوى الخصوصية أو ليس لديها القدرة عن التزاحم في البحث عن بدائل في مدن ذات أسوار وكمبوندات مغلقة للبحث عن حياة منتظمة حتى لو بأثمان غالية.

 

اقرأ أيضًا:

 

“الدول النامية” تعيد العاصمة الإدارية للجدل من جديد | تحقيق

 

رؤية الدولة المصرية في انشاء مدن جديدة مثل العاصمة الادارية والعلمين والجلالة

 

مدينة ذكية على مجرى النيل.. هل يحتمل العطشُ المصري؟

 

جزيرة الوراق … توترات متصاعدة في ظل خطط التطوير

 

 

مقالات ذات صلة