تحت مسمى قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، تضررت آلاف الأسر على مدار العقد الأخير في عدد من المحافظات، بعد إزالة مساكنها الخاصة.
وتعاني في الوقت الحالي أهالي مناطق متفرقة، ما بين بولاق الدكرور، ومنطقة الوراق وجزيرة الوراق، والقاهرة التاريخية، ومناطق أخرى، من نزع الملكية لصالح بناء مشروعات الطرق، والتي تشمل محاور ترتبط بالطريق الدائري وكباري توصل مناطق بأخرى، كنوع من تطوير البنية التحتية.
هذه الحالة لاقت استياءً بالغًا من أهالي المناطق التي جرى إزالتها، وكذلك المناطق التي جرى الإنذار بإزالتها على مدار الفترة المقبلة.
ويرجع ذلك إلى أمور تتعلق بضعف التعويضات، وعدم توفير مساكن بديلة، وتأثر السكان بمناطقهم التي يرفضون مغادرتها في كل الأحوال.
بهذا الصدد، ينتقد القيادي العمالي والحقوقي كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق، قرارات الإزالة الأخيرة التي طالت عددًا من المناطق السكنية، حيث يرى أن الاستمرار في تنفيذ مثل هذه الإجراءات دون مراعاة البعد الإنساني يمثل مساسًا بحقوق المواطنين السكنية والإنسانية.
ويضيف أبو عيطة في تصريحات خاصة لمنصة «MENA»: السياسات الحالية في التعامل مع الملف السكني تشهد حالة من فوضى الإزالات غير المنطقية، حيث تهدم منازل ومأوى أسر كاملة بحجج التطوير أو إنشاء أسواق حضارية، في حين أن هناك حلولًا وبدائل وهامشًا من المساحات المتاحة كان يمكن استغلالها دون اللجوء لتشريد الأهالي أو المساس بمساكنهم واستقرارهم السكني.
ويتابع أبو عيطة: المعالجات الحكومية لملف التطوير في مختلف المناطق أضحت تجرد المواطنين من حقوقهم الأساسية في المأوى، فالقوانين والمواثيق الدولية تكفل لكافة الشعوب الاستقرار والمأوى، بينما يفرض على الأهالي والبسطاء واقع معقد يفتقر للحلول العادلة والبدائل المجدية.
ويشير أبو عيطة في تصريحاته لـ«MENA» إلى أن الحفاظ على بيوت الناس واستقرار المجتمعات المحلية هو الأساس لأي عملية تنمية حقيقية، وخراب البيوت وتشريد الأسر ليس أمرًا سهلًا، لذلك يجب الوقف الفوري لهذه الإزالات ومراجعة كافة القرارات والآليات المتبعة لضمان عدم المساس بأملاك الأهالي المتضررين.
بينما يقول مصدر فضّل عدم ذكر اسمه، إن خلال السنوات الأخيرة، كانت العملية ليست في التعمد بالإزالات، بل الضرورة في خلق بنية تحتية وشبكة طرق تسهل حياة المواطنين، والدليل أنه جرى تنفيذ ما يزيد عن 500 مشروع.
ويضيف المصدر في تصريحاته الخاصة لمنصة «MENA»: المشروعات أقيمت في نطاق القاهرة الكبرى والإسكندرية ومحافظات أخرى، بمناطق منها جزيرة الوراق، والعمرانية، وبعض الطرق بالإسكندرية.
ويتابع: لا توجد أزمة مع الأهالي إلا في فكرة التعويضات التي يراها البعض لا تلائم قيمة المنازل، أو تقل نسبيًا عن القيمة السوقية، وكذلك فكرة تقسيم صرف التعويضات.
ويواصل المصدر في تصريحاته لـ«MENA»: إن الحكومة ووزارة النقل يسعيان في تطوير البنية التحتية، وشبكات الكباري والقطار الكهربائي السريع، وهو ما يدفع لبعض الإزالات أحيانًا.
ويؤكد المصدر أن التطوير لا يعني بالضرورة هدم المجتمعات السكنية، والحكومة تضع هذا الأمر في عين الاعتبار، من خلال بدائل هندسية وعمرانية تتضمن تعديل مسارات المحاور لمرورها بالأراضي الفضاء، والتوسع في النقل الجماعي، وإعادة التخطيط في المكان نفسه، مما يزيح عن المواطن فكرة الإزالة، ويوفر في الموازنة العامة للدولة من قدر التعويضات.
ومن الجهة القانونية، يعاني عدد واسع من المتضررين أو المطبق على مساكنهم قانون المنفعة العامة، من فكرة قيمة التعويضات، بجانب فكرة الشعور بالتهجير القسري بسبب تنفيذ قانون المنفعة العامة.
يقول المحامي محمد رأفت، إن الأزمة الحقيقية في تطبيق قانون نزع الملكية لا تكمن فقط في إخلاء المنازل، بل في الضرر البالغ الناجم عن غياب المعايير العادلة عند تحديد التعويضات المالية للمتضررين.
ثم يضيف رأفت في تصريحات خاصة لمنصة «MENA»: التقييمات الحكومية الحالية تعتمد على أسعار قديمة تجاوزها الزمن، ودون النظر إلى القفزات المتتالية في معدلات التضخم وتراجع القيمة الشرائية للجنيه، مما يجعل التعويض الممنوح للأسر غير كافٍ إطلاقًا لشراء سكن بديل يؤمن لهم حياة كريمة.
يؤكد رأفت في تصريحاته لـ«MENA» أن المشكلة الأكبر تكمن في التشريعات القائمة التي لا تمنح المواطن حق الاعتراض القانوني على قرار نزع الملكية نفسه أو إيقاف الإزالة، بل تحصر حقه فقط في التظلم من قيمة التعويض بعد أن تكون عملية الهدم قد تمت بالفعل وفرضت التهجير كواقع لا مفر منه.
اقرأ أيضًا:
بين وعود الوزير وجرافات الإزالة… صراع البقاء في حي ميناء العريش البحري
“الوراق” تعود للواجهة من جديد.. ما مصير الجزيرة النيلية؟
ملايين خلف قرارات نزع الملكية.. أزمة التعويضات تفتح ملف نزع الملكية من جديد
“داون تاون جديدة”.. خطة حكومية واستثمارات إماراتية لـ “تطوير” وسط البلد




